(مدرسةُ الفلاح) فى (روض النعاج)
روضُ النِّعاج أوإينبغ إين تهاتِّين منطقةٌ من أهمِّ بلاد الأنصار فى أزواد
كانت تصلُها بنهر النيجر فى السَّابِقِ قنواتٌ مائيةٌ طبيعيّةٌ يدفعُها التيارُ شتاءً فتمتدُّ إلى أماكن كثيرةٍ تمدُّها بالحياة..حيثُ تنمو حولها الغابات الكثيفة،وتكثرُ فيها أشكالُ النباتات الجميلة،وأنواعُ الأشجار المثمرة..فى أرضٍ خضراء تغردُ طيورُها،وتفوحُ بأذكى الروائح أزهارُها..ترعى كلُّ سائمةٍ مرعاها،ويردُ كلُّ حيوانٍ ماءَها..السارحُ خلف السائمةِ سائحٌ يتنقَّلُ من غابة إلى غابة،وساكنُ المنطقة عاشقٌ ولهانٌ فى تلك الطبيعة الخلابة؛فهي أرضٌ تلتقي فيها المتعةُ بالمصالح،فتسْكنُ النَّفسُ وتنقادُ الجوارح.هكذا كان روضُ النعاج وغيره من الرياضِ الكثيرة،والقنوات المائية، والبحيرات الصغيرة،والجزر المتقاربة،والجداول المتدفِّقة،التي يجري ماؤُها بغزارةٍ إلى أراضٍ زراعيةٍ خصبةٍ ما دُفنت فيها بذرةٌ قطُّ إلا نبتت ونمتْ وأثمرت ونفعت..فى بلادٍ وافرةِ الخيرات،متنوعةِ المواردِ كثيرة البركات..يزرعُ مزارعُوهَا ما يشاءون،ويأكُلُ سُكانُها ما يشتهُون..يرعي الرُّعاةُ فى باديتها أنعامهم،ويجمعون فى قراها متاعهم..تجمعُهُم مراعيها الخضراءُ فى فصل الربيع،فيقضون أفضل أوقاتِهم منعَّمين بين خيراتِها وجمالها البديع.تلك هي بلادُنا قبل الاستعمار،والسياساتِ التى نشرت فيها رسائل الدمار.فعندما أحكم المستعمرون الفرنسيُّون سيطرتهم على البلاد تغيَّر كلُّ شيءٍ إلى الأسوأ..وأسوأُ كارثةٍ تعرضَ لها الشَّمالُ بعد الجفافِ هي كارثة سدِّ(مركلا)الذي غيّر مجري التاريخ فى بلادنا،فقد تحكَّم الناسُ فى مصادر المياه واستطاعُوا تغيير وجهتها؛وتم صرفُها إلى مئاتِ الهكتارات الجافة التى تحولت بعد ذلك إلى مزارع فى غرب شمال البلاد..ممَّا جعل الشَّمال محرومًا من 70%من مصادر المياه الطبيعية التي كان اعتمادُه عليها فى شتي المجالات،وجعله يموتُ موتًا بطيئًا من سبعينيَّات القرن الماضي تقريبًا إلى يومنا هذا.ولإدراكِ حجم الكارثة انضمُّوا إلينا للقيامِ بجولةٍ سريعةٍ فى زيارةٍ خاطفة..ولنبدأ غربًا بالمناطقِ التابعةِ(لقُندامْ)كمنطقة(إيسَكَنْ) و(كَمَنْقُو) و(بنكُورْ)و(تين عيْشَة)و(رأس الماء)و(أغَاشَافْ) وغيرها.. ثم المناطق التابعة لتنبكتو شرقًا كمنطقة(بير)و(تين أفِيوْ)و(تكُوسْتْ) و(إين تَشَنْتَتْ)و(إسُورَانَنْ)و(غبُرْ)و(تاهْرارْتْ)و(إين سُوكَّتْ)وغير ذلك من مئاتِ المناطق التي كُتب الشقاءُ على أهلها؛فتحولت إلى فلواتٍ غيرِ عامرة؛بعد أن كانت أنهارًا جارية.. وأصبحت قنواتُها وبحيراتُها وجداولُها تلالاً من الرّمل الأبيض،بعد أن كانت من أجمل البلاد وأغناها بالثرواتِ الطبيعية،بما فى ذلك الثروةُ السَّمكية،والحياةُ البريةُ بأشكالها وأنواعها؛حتي إنك لتجدُ بين الجديان أرْئامًا،وتجدُ بين الغنم غزلانًا،وبين البقر فرسَ النهر،وحُمرًا وحشيّةً مع الخيل..وهكذا..وصدق الله إذ يقول:(وجعلنا من الماء كلَّ شيءٍ حيِّ).ونُخالةُ الموضوع أن الجفاف الذي ضرب أجزاء شاسعةً من بلادنا عام 1973م ضربها جفافٌ مثلُه عام 1983م تقريبا،فامتدَّت آثارُه إلى ما بعد ذلك حتي أكل الناس جلودَ الأنعام؛وقد رأيتُها تُشوي وتُؤكل!!..فأمَّ البدوُ كلَّ مكانٍ بحثًا عن الكلأ والماء،واضطرَّ عددٌ كبيرٌ من السُّكان إلى الهجرة بحثًا عن مكان أفضل تُتاح لهم فيه أبسطُ سُبُلِ العيش..ونزح أكثرُهُم إلى الحدود القريبة:الشرقيةِ والغربيةِ والشماليةِ بل وحتى الجنوبية.وهامَ الناسُ على وجوههم..واكتظت المدنُ والقرى والأريافُ بأحياء كاملة من اللاجئين،وأُمَمٍ من المرضَي والبؤساءِ والمحرومين،الذين تجمعُهم الحاجةُ أحيانًا فى قبور جماعيّة يحسبُونها ملاجئَ آمنة!..ويسُوقُهم الأملُ غالبًا إلى حتفهم بحثًا عن حياةٍ كريمة.وهذا ما حدث بالفعل لجُموعٍ غفيرةٍ من أبناءِ الصحراء الكبري الذين كانُوا يتنقَّلُون فيه بحريةٍ قبل ذلك،حتي فاجأهُم القدرُ بما لم يكونوا يحتسبُون.ومن تلك الجموعِ أحياءٌ كاملةٌ من الأنصار الذين هاجر جلُّهُم،بعد أن تحولت ثرواتُهُم الحيوانيةُ إلى عظامٍ نخرة تحُومُ حولها النسورُ والغربان..بينما لجأ الباقُون إلى شواطئهِم وجُزُرهم الممتدَّة على طول ضفاف النهر من (زرهو)شرقًا حتى(رأس الماء غربًا)وانتشرُوا بين مناطقَ شتي من بلادهم..وسيحدّثُكم شُهودُ عيانٍ عن أولئك الذين لجئُوا إلى زرهو و(روض النعاج)(إيبنغ إين تهاتين)فتلك المنطقة هي مقرُّ (مدرسة الفلاح)التي يتمحورُ حديثُنا حولها هذه المرة.
(مقر مدرسة الفلاح وتاريخ تأسيسها)
تُوجد قريةُ(روض النعاج)شمال قرية(زرهو)بين(تغارُوسْت)و(بمبي)وهي منطقةٌ من بلاد الأنصار التابعة لولاية تنبكتو.وقد نوَّهْنا آنفًا إلى أنَّها كانت قناةً من قنواتِ النهر حتى دُفن مجراه؛فتحولت إلى قريةٍ صغيرةٍ عام 1984م.. والقريتان على حافة الصحراء الكُبرى الجنوبية تقريبا؛فزرهو على السَّاحلِ الشَّماليِّ لنهر(النيجر)،وروض النعاج فى وسط الطريق الصحراويِّ الذي يربط بين(قاوا) وتنبكتو ولكنه إلى الأخيرة أقرب،والمسافة بين القريتين 4كلم تقريبًا يقطعُها طلابُ المدرسة ومدرسُوها مشيًا بينهما ذهابًا وإيابا،غُدوًّا وعشيًّا..أسَّسَ مدرسةَ الفلاح مديرُها الشَّيخ عمرُ بن عبد القادر بن سيد أحمد بن الفقي الأنصاري ووكيلُها الشيخ يحيي بن محمد الأنصاري عام 1985م.فهما الرجلان اللذان وقفا(كالطّودِ العظيم)فى تلك البيئةِ الصحراوية القاسية،وعرضا مشروعَهما على ملأٍ من قومنا الذين يحملون همَّ الدعوة فى ذلك الثَّغرِ واقترحا عليهم توحيدَ جُهودِهم الدَّعوية ليَعُمَّ نفعُها وينتشر الخيرُ بين أوساطِ المجتمع..فاستجابوا بلا تردُّدٍ ووقفُوا مُشمِّرين حتى بنوا بعون الله أعظم صرحٍ تعليميٍّ عرفتْه تلك المنطقة من بلادنا بعد أجدادنا..وقد شارك فى بناء ذالك الصرح الشامخِ أساتذةٌ فُضلاءُ وعلماءُ عاملون ورجالٌ عباقرةٌ كافحُوا الفقرَ والجهلَ وناضلُوا لاستعادةِ حُقوقهم وخاضُوا معاركَ سياسيّة طاحنة لإنعاشِ تلك المنطقة وإخراجِها من عُزلتها إقليميا على الأقل،ومن أولئك الرجال على سبيل المثال الشيخ عمر بن محمد المصطفى الملقب (إتّهى)الأنصاري،والشيخ عبد السلام بن محمد بن(مسَّالح)الأنصاري،والشيخ عبد السلام بن محمد المختار الملقب(حمَمتّا)الأنصاري وغيرهم من الرجال الأوفياء الذين ينبغي لهذه الأجيال المشردة أن تعرفَ أين عاشُوا وكيف عاشُوا؟.وما هُو عدوُّهُم وسلاحُهم؟؟.وكيف صمدُوا فى وجه الشدائد؟.ليدركُوا أنَّ الجهلَ هو أشرسُ الأعداءِ ،وأنَّ العلمَ خيرُ سلاحٍ للأتقياء،وأنَّ الحياة أمل،ومن لا أملَ له فى الحياة فقد ماتَ من الداخل!.(إنَّ الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتي يُغيِّروا ما بأنفسِهم.)..
وقعَ اختيارُ القومِ على ساحةٍ تتوسَّطُ القريةَ من جهتِها الشرقيةِ؛فسُوِّرتْ وبُنيتْ فيها فُصولٌ خمسةٌ وُزِّع بينها الطُّلابُ بعد اختبار مهاراتِهم وحفظِهم للقرآنِ على النحو التالي:المستوي الأول:خُصِص للأميِّين المبتدئين وهم الأكثرُ عددًا،ولذا قُسِّمُوا إلى مجمُوعاتٍ ثم عيِّن لكلِّ مجموعةٍ معلمٌ أو أكثر.المجموعة الأولي:عُيِّن لتدريسِها الشَّيخ صالح بن أددي بن العباس الأنصاري. والثانية:عُيِّن لها الشَّيخ الرشيد بن عبد الرَّحمن بن الزبير الأنصاري،والأستاذ محمد بن محمدٌ بن الهادي الأنصاري.والثالثة:عُين لها الأستاذ صالح بن أحمد بن حبيب الله الأنصاري،والأستاذ(حَبَّا كلِّي)بن محمد بن إين تكبر الأنصاري. وبعد تحسُّن الأوضاعِ أُسِّسَت المدرسةُ الليليةُ الخاصةُ بالكبار وانضمَّ إلى هؤلاءِ أساتذةُ الفصُولِ الأخري وتناوبُوا على التَّدريسِ فيها..المستوي الثاني:خُصِّص للطُّلاب الذين يعرفُون كتابةَ أسمائهم ويحفظُون من القرآن الكريم ثلاثةَ أجزاء فأكثر،وعُيِّن لتدريسِهم الشيخ معاذ بن أبي بكر بن عبد القادر الأنصاري.المستوي الثالث:خُصِّص للذين يقرءون ويكتبون ويحفظُون من الربع إلى النَّصف من القرآن الكريم،وعُيِّن لتدريسِهم الشيخ عثمان بن عبد القادر الأنصاري،والشيخ أحمد بن محمد عالي الأنصاري.المستوي الرابع:خُصِّص للطلاب الذين حفظوا القرآن كاملا ودرسُوا المبادئ التى يدرُسُها طلابُ الكتاتيبِ فى بلادِنا وعُيِّن لتدريسِهم الشيخ يحيى بن محمد الأنصاري،وابنُه الأستاذ محمد بن يحيى بن محمد الأنصاري.وهناك أساتذةٌ يتنقّلُون بين الفصول للمراقبة وسدِّ الفراغاتِ أحيانًا كالشيخ تكنُّو الأنصاري،والأستاذ سعيد بن حمَّي بن ودسَّا الأنصاري وغيره..وبعد عامٍ دراسيٍّ كاملٍ انتقل الناجحُون من طلاب المستوي الرابع إلى المستوي الخامس،وطلاب المستوي الثالث إلى الرابع وهكذا.
(المنهجُ الدراسيُّ لمدرسة الفلاح)
قررت مدرسةُ الفلاح لطلاب المستوي الأول والثاني مبادئ ثقافية عربية إسلامية متنوِّعة مما يُدرسُ غالبًا فى المدارسِ العربية كالجزائر وليبيا والمغرب والسُّعودية والكويت وغيرها..أما طلابُ المستوياتِ الأخري فقد كانت مُقرراتُهم من اختيار أساتذتهم؛وهي فى الغالب من تلك المبادئ العلمية التي يهتمُّ بتدريسِها علماءُ الصحراء الكبري على مرِّ الأزمان؛فأساتذتُنا ينصبُّ اهتمامُهم فى محاولة اختيار كلِّ نافعٍ ومفيدٍ ممَّا يرقي بمستوياتِ طُلابِهم فى مختلفِ العلوم والمعارف،ويقوِّي صلتَهم بالله عَقديًّا وفكريًّا، وينمِّي مواهبَهم أدبيًّا..إلاّ أنّ تركيزَهم كان منذُ اللحظة الأولي على العلومِ الدينيَّة وعُلومِ اللغة العربية..ومن حسن حظِّ مدرسةِ الفلاحِ أنَّ الله سُبحانه أكرمها بأستاذٍ تكادُ المنطقةُ تخلُو من أمثاله حينئذٍ هو:الأستاذ عبدُ الوهاب بن إبراهيم بن الزبير بن الفقي الأنصاري..ومما تميَّز به هذا الأستاذُ أنَّ دورَه لم ينحصر فى مجال تخصُّصه(العلوم والرياضيات)؛بل تعدَّدت مهاراتُه..واستفادت المنطقةُ منه ومن أمثاله كُلٌّ فى مجال تخصُّصِه،وهذا ممَّا طبعَ مدرستَنا بطَابَعِ التجديدِ المُواكِبِ لعصرها وأهَّلهَا لمُنافسةِ ما يُشبهُها من المؤسَّساتِ التعليمية المختلفة فى البلاد.. وطابَعٍ آخر اتَّصل بالماضي فاتَّسمَ بالعراقةِ ممزُوجةً بالصبغة الحضاريةٍ الراقية؛مما جعل مدرسة الفلاح تتبوَّأُ المرتبةَ الأولي بين المدارسِ الإسلامية حينها؛ليس على مستوي مالي فقط بل على مستوي عدة أجزاء من أطراف العالم الإسلاميِّ يومئذٍ!!.وقد برهنت على ذلك بعدةِ أمورٍ منها:أوَّلا:أنَّه فى عام 1990م أتيحت الفرصةُ للمرة الأولي لأربعين طالبًا من طلابِ مدرسة الفلاح فشاركُوا فى الاختبارات النهائية للمدارسِ العربية فى مالي والتي كان مقرُّها مدينة تنبكتو،فاحتلت المركز الأول على مستوي مالي كُلِّها لتفوق طُلابها فى جميع المواد بنسبة 99%..وقد شرَّف تلك المناسبةَ التاريخيَّةَ حُضورُ شيْخِنا عبد الله بن محمد السبيل إمام وخطيب المسجد الحرام ورئيس الحرمين الشريفين حينئذٍ وعضو هيئةِ كبار العلماء فى المملكة العربية السعودية؛ورأي كلَّ شيءٍ رأي العين،وقابله المعلمون والطلابُ وتشرَّفوا بالسلام عليه.ثانيا:أنّ جميع طُلابِ مدرسةِ الفلاح الذين وصلُوا على الأقل إلى المستوي الخامس أثبتوا لكلِّ من اختبرهم أن مستواهم أعلي بكثيرٍ من المرحلة المتوسطة.وقد عُيِّن بعضُهم أساتذةً فى مناطق عدة فى مالي..بل ورأينا منهم من زاولَ مهنةَ الصحافةِ قبل أن يلتحِق بأيَّةِ مدرسة؛اللهم إلا بعض الدوراتِ التي استعان بها لفهم مهنته..والتحقَ بعضُهم بالمدارسِ العربية فى كثيرٍ من البلاد الإسلامية كالمملكة العربية السُّعودية والجماهيرية الليبيَّة وغيرها من بلاد المغرب العربي؛ وتمكن أكثرُهم من إكمال دراسته الجامعية..ففي المملكة العربية السُّعودية مثلا تخصَّصُوا فى علوم الشريعة وعلومِ القرآن كغيرهم من إخوانهم الموجودين فيها وتخرج جُلُّ هؤلاء وألئك دُعاةً أكْفاءَ يُساهمُون فى حمل رسالتهم وخدمةِ أمتهم وأوطانهم وسيتخرجُ الباقُون كذلك بإذن الله..وفى الجماهيرية الليبية تخرج عددٌ لا بأس به منهم أطباءَ ومهندسِين وتخصّص بعضُهم فى مجالاتٍ أُخري كالحاسب الآلي وغيره،بينما فضَّل البعضُ الالتحاقَ بالخدمة المدنية وغيرها..والخلاصة أن تلك الدُّفعات من طلابِ مدرسةِ الفلاح تمكنُوا جميعًا من خدمة أمتهم ووطنهم،وبلادِهم التي آوتْهم وعلمتهم وصنعت منهم رجالاً أقوياءَ يستطيعون تحمُّل المسئولية،فأثبتُوا بكفاءتِهم وإنجازاتِهم أن مدرسةَ الفلاح كانت معهدًا إسلاميًّا عربيًّا خدم الإسلام فى(أزواد)وغيرِها وحارَب التنصيرَ وسيظلُّ كذلك ما بقي منه أثرٌ فإذا اندثرتْ آثارُه فستبكي عليه الأمّةُ الإسلاميةُ والعالم العربي إلى الأبد!!.
(2)(مدرسةُ الفلاح والمنظماتُ التنصيرية)
(آسُوسَاسْيُونْ آتْلكْ إيبَنْغْ)(جمعية تعاون آتلك إيبَنْغْ)سُطِّرت هذه العبارةُ بالفرنسية على لافتَةٍ وُضعتْ فى المدخل الشرقيِّ للمنطقة وأخرى فى المدخل الغربي؛بعد أن رأت المنظماتُ التنصيريةُ من تلك المنطقة التي صار أبناؤُها طُلابًا لمدرسة الفلاح أرضًا خصبةً لبثِّ سمومها،ودسِّ دسائسِها،ونشر أفكارها..وقد فطنت لهذا المشروعِ منصِّرةٌ فرنسيةٌ من أنشطِ المنصِّرين فى المنطقة اسمها(ماقي) وهي معروفةٌ فى بلادها بأنها امرأةٌ ناجحةٌ تعرفُ عملها جيِّدًا؛وفى البداية قامت برحلةٍ استكشافيةٍ رأت فيها المنطقة وتجوَّلت بين خيام اللاجئين ونظرت إلى أحوال الناس،والتقطت الصورَ التذكاريَّة..وكتبت فى سِجلاتِها ما كتبت،وأطعمت بيدها الأطفال،ووزَّعت الهدايا والبسمات..ووعدت بعودةٍ سريعة،ثم ركبت سيَّارتَها ولوَّحت بيدِها مُودِّعةً.قصدت(ماقي)بلادَها وعرضت مشروعها الجديد على المنظمات الإنسانية(التنصيرية)فيها،ووزعت الصورَ المُلتقطة من مسرح الأحداث (خيام اللاجئين)وأقنعت قومَها بنجاحِ هذا المشروع بنسبة%..وفعلاً راجت الفكرةُ ودعمتها المنظماتُ التنصيريةُ وأرسلت إلى تلك البيئة الصحراويةِ مبعوثِيها فأخذُوا مواقعَهم وعملوا بكدٍّ حتي آخرِ قطرةٍ من الأمل!.وأول عملٍ قاموا به هو إرسالُ فريقٍ من أعوانِهم المخلصين حاملين هدايا للأسر التي التُقطت لها صورٌ فى رحلة(ماقي) الاستكشافية..وهي عبارةٌ عن كراتين مغلفة،فيها بعضُ الأغراض المستعملة التي تخصُّ النساء والأطفال..وتوالت الهدايا بعد ذلك واستوطنت(ماقي)وبنت لها دارًا وسكنت مع اللاجئين..وبدأت منظمتُها تُزاولُ نشاطاتِها فيما يتعلقُ برعاية اللاجئين فى مجالاتِ الصِّحةِ والتغذية..حيثُ أمرت ببناء المخازنِ للمواد الغذائية المختلفة،وبناءِ صيدلية للأدوية،وخَصَّصت فيها مكانًا لاستقبال المرضي،وعيَّنت أطبَّاءَ لمعالجتِهم..ثمَّ اعتني السُّكانُ والمنظمةُ بالماء،فرُمِّمَت الآبارُ الموجودةُ قبل ذلك وجُصَِّصتْ..وحُفرت آبارٌ أخري فى ناحية القريةِ الشَّمالية،وأخري فى الناحية الغربية،وبُنيَ خزانٌ وأحواضٌ وقنوات،وجاء إلى المنطقةِ المهندسُون فصمَّمُوا فوقِ كلٍّ من البئر الشماليةِ والجنوبيَّة مروحةً حديديَّةً هي(أُولْـيـين)بالفرنسية،يحرِّكُها الهواءُ فتدورُ بسرعةٍ وتسْحبَ الماءَ مواسيرُها الداخليةُ حتي يمتلئَ الخزانُ والأحواضُ ويتنقَّلَ الماءُ بين القنوات..فيشربُ الواردُون،ويزرع الزارعون،وينتفع اللاجئون،ويتزوّدَ المسافرون..انتعشت القريةُ،واغتبطت المنطقةُ فى هذه الفترة،وكثُر فيها الخيرُ،واطمأنَّ الناسُ وهدأت بعد الجفاف نُفوسُهم،وبدءُوا مرحلةً جديدة من حياتهم..وعاد كثيرٌ من المهاجرين إلى المنطقة بعد هذا التحوُّل الذي طرأ إليها بعدهم، وتعدَّدَت المشاريعُ الجماعية؛كإقامة السدود،وإنشاء مزارع الأرز،وبساتين الخضروات وغيرها،واستطاع أكثرهُم أن يبني لنفسه دارًا ويستغني عن الخيام، بينما حاول البعضُ الجمعَ بين البادية والتمدُّن،تَمسُّكًا بعراقة الماضي وإيمانًا بالواقع الجديد الذي فرضَ نفسه..وانشغلَ الناسُ فى هذه المرحلة بمشاريعَ مختلفة حتي اعتمد الحازمُ على نفسه،ووقف الأخ إلى جانب أخيه..وفى هذه الفترة ظنت(ماقي)أنها استطاعت إقناعَ اللاجئين بحسن نواياها،بعد أن كلَّفها ذلك غاليًا؛حيثُ ضحَّتْ بوقتِها وأهدرت أموالاً طائلةً من ميزانية منظمتِها؛ وكانت تقول لقومها:(المسألة تستحقُّ التضحية فعلا.)
( صراعٌ مرير مع الجفاف والتنصير )
لفتت مدرسةُ الفلاح أنظارَ المنظمة التنصيريةِ منذ اللحظة الأولي إلا أنهم حاولوا السيطرةَ على مشاعرهم تجاهها إلى أبعد الحدود..لأنّ المنصِّرين يعرفُون مهمَّتَهم جيِّدًا ويُدركُون أنَّ تنوُّعَ الأجناس البشرية وتبايُن طبائعهِم تستدعي دراسةَ أحوالِ كلِّ جنسٍ؛لمعرفةِ أخلاقِه ومُعتقداته،وفهم سُلوكياته وأدبيَّاته؛ليسهُل التعامُلُ معه على ضوء ما يؤمنُ به ويعتقدُه،وهذا طبعًا يتطلب وقتا وصبرا..والمنطقةُ التي تُوجدُ فيها مدرسةُ الفلاح ليست منطقةً مجهولةً بالنسبة للفرنسيين عامّة؛فهي جزءٌ من مستعمرتِهم التي مشَّطُوها طُولاً وعرضًا نصف قرنٍ من الزمان قضاها(بول مارتي)وأمثالُه من الأفاكين يجوسُون خلالها،يدنِّسون ترابَها،ويدرُسُون أحوالها..يلوِّثون بالمنكراتِ مناخَها،ويلطخُون بالإفكِ تاريخَها..يُهدّمُون أركانها، ويتصيَّدون سكانها..يطاردون أولادهم،ويُفسدون بلادهم..حتي نقلُوا إلى فرنسا ثرواتِهم،ورحلُوا تاركين مخلفاتِهم..وفى هذه الفترة سجَّل باحثُوا الإدارةِ الفرنسيةِ عن كلِّ قبيلةٍ من قبائل المنطقة ما ظنوا أنه يوافقُ مقاصدَهم،ويخدمُ مصالحَهم،وذلك من وحيِ واقعِها الاجتماعي، وموقعها الجغرافي على الأقل؛فالواقعُ الاجتماعيُّ للقبيلة أو العشيرةِ هو المدخل الرئيسيُّ إلى شئونها الداخلية،ومن خلاله تُعرفُ نقاطُ ضعفها ومكامنُ قوتِها..والموقع الجغرافيُّ هو المدخلُ الرئيسيُّ إلى ساحةِ السياسةِ الخارجيةِ،ومن خلاله يتمُّ التعرُفُ على الأعداء والحلفاء،لتوظيفِ الخلافاتِ واستغلالِها فى التفريقِ بين أبناءِ القُطر الواحد..وهذه مهمةٌ صعبةٌ تعجزُ كتائبُ الجيش غالبًا عن إنجازها على الوجه المطلوب..ولهذا صار جمعُ المعلوماتِ عن هذين المدخلين من أهمِّ الأولوياتِ التي بها ينشغلُ المفسدُون فى الأرض قبل كلِّ شيء.ونستنتج من ذلك أن المنظمة التنصيرية فى(روض النعاج)لا تنقصُها المعلوماتُ الكافيةُ عن اللاجئين فى المنطقة لاسيما بعد استعانتها بمذكرات(بول مارتي)التي سجَّلها عن قبيلة الأنصار(كل إنتصر) وافتتحها بقوله:( الأنصار هُم من سلالة مساعدي الرّسول:حافظت الثّقافةُ الإسلاميّةُ على العديد من الأسماء سواء كانت من أعداء محمد،أو من المجاهدين والأولياء والمرافقين الأوفياءِ لثروته.)ولا ينقصُها كذلك من يعرفُ كيف تعاملَ الفرنسيُّون مع هذا الجنس من البشر من قبل؛ولكنَّ ما ينقُصُها هو المدخلُ الرئيسيُّ إلى قلوبهم،والطرق المثلي للوصول إلى أعماق نفوسِهم..وقد ظنّت فى البداية حسب خبرتِها ومعرفتِها بأحوال الناس أن حجم مشاريعها الإنسانية سيَكفلُ لها الوصولَ إلى قلوبِ سُكان المنطقة الذين دفنتْها الرِّمالُ مرارًا بينهم مستعملةً أقوي أسلحتِها فى القضاء على أقوي عدوّين من أعدائهم،هما(الجوع والمرض).ولكنها أدركت بعد خمسةِ أعوامٍ من المحاولاتِ اليائسَة أن ما تسعي إليه إنما هو أضغاث أحلام..وأتذكرُ أن أوَّل مُحاولةٍ قامت بها فيما يتعلقُ بالمدرسةِ تحديدًا هو دعوةُ القائمين عليها إلى اجتماعٍ طارئٍ بيَّنت فيه كما المستعمرُون الأوائل أن الضّرورةَ إلى تعلُّمِ اللغةِ الفرنسيّةِ أصبحت مُلحّةً فهي اللغة الرسميةُ فى مالي ولن يشرب مواطنُها قطرةَ ماءٍ بدونها!!..وبناء عليه فإنَّ مدرستَكم مدرسةٌ إسلاميّةٌ بلا نقاش،ولكنها لا تستغني أبدًا عن إدراج المادة الفرنسية فى منهجها الدراسي،ونحن من جانبنا سنقوم بواجبنا تجاهها،وسندعمكم بالمدرسين والمقرراتِ المتطورةِ المواكبةِ لثقافة العصر وتطوراتِه كما أننا سنتكفَّلُ بجُلِّ متطلباتها الأخري..ولتُبرهن(ماقى)على صدقها أرسلت شاحنةً محمَّلةً بجميعِ الأدواتِ المدرسيّةِ بأشكالِها وأنواعِها بما فى ذلك المقرراتُ الفرنسية..إلا أنَّ تلك الشاحنة تُركت للأطفال أمام السائقِ ومرافقيه فبعثرُوا محتَواهَا واقتسمُوها على طريقتهم،وأتلفُوا المقرراتِ الفرنسية.وحين تساءلت عن السببِ(ماقي)قيل لها:(إن الأدواتِ المدرسيّة سبقنا إليها الأطفالُ فأتلفوها!!.)فهزَّت رأسها وقالت:[seppa buo]أي أن هذا ليس جيداً،وكظمت غيظها وتركت الأمورَ حتي هدأت فجمعت سُكّانَ المنطقة ودعتهم إلى اجتماعٍ آخر وألقت مُحاضرةً وجَّهت فيها الخطابَ إليهم وذكَّرتهم بأهميةِ لغة الإدارة فى بلادهم وحثتهم وشجَّعتهم وشحذت هممهم..فلما ولَّت مدبرةً جُمع الناسُ وقيل لهم:(نحنُ لا نحاربُ اللغةَ الفرنسيَّةَ بذاتِها فهي مجردُ لغةٍ من لغاتِ العالم،ولكنّنا نُحاربُ ما وراءَ تدريسِها للصِّغارِ من أهدافِ التنصير..فمن شاء من الكبار الإنضمامَ إلى برنامج[أفْرقْنَانَّكْ الجهالة]فليفعل.] خُتمت الجلسةُ وافرنقعَ الناس..وفى اليوم التالي دُعيتْ(ماقي)إلى اجتماع آخر وفوجئت بالمترجم يقول:[من كان موافقًا على الانضمام إلى البرنامج الجديد فليرفع أصبعه.]ارتفعت أيدي الرجال والشباب الذين لا يُخشي عليهم من أيِّ[ماقيةٍ]وقالوا نحنُ جميعًا مستعدُّون للمشاركة فى هذا البرنامج.فرحت(ماقي)بهذا التقدم الذي أحرزته فسجلت الطلاب،وأعدَّت منهجَ المدرسة الجديدة.وهو عبارةٌ عن سِفرٍ ضخمٍ مليءٍ بصُورٍ لُوحظَ أنّها على شكل صَليبٍ كلِّها،وبجانبِ صورةِ كلِّ شيءٍ اسمُه باللغة الفرنسية مترجمًا.مضَت فترةٌ لا بأسَ بها على هذا المشروعِ وكانت [ماقي]تنتظرُ أن تَتطور الأمورُ فيبدأ الرِّجالُ بجرِّ أبنائهم إلى المدرسة الجديدة؛إلا أنها أدركت أنَّ أمانيها مجردُ أحلامٍ بعيدة التحقيق،لاسيما بعد أن لاحظت أن مقرَّ هذه المدرسةِ يُمنعُ على الصِّغار دخوله بتاتًا..وأعتقدُ أنَّها لو رأت كيف نُحاسَبُ على أخطائنا التي تَتلخَّصُ أحيانًا فى مجردِ الاقترابِ من الكُفار[إيكُوفارْ]كما يُطلقُ عليهم ليئست منذ البداية. ولكن ذلك حدثَ على كلِّ حالٍ بعد أن لاحظت(ماقي)أن طلابَها الجدد هؤلاء مجردُ أسُودٍ يخيفُها شعرُ رأسِ أحدِهم فى اليقظة والمنام!!.انسحبت(ماقي)هذه المرة بهدوءٍ دونَ خسائر تُذكر فعُمرُ هذه المدرسة لم يتجاوز نصف عامٍ تقريبا،إلا أن انسحابَها جرَّ إليها مشكلةً أُخري لم تحسِب لها حسابًا، وهي أنها لم تعد تستطيعُ أن تقول:(أفْرقْنَانَّكْ الجهالة)فالجميعُ أدركُوا مقاصدَها هذه المرة،فقد ثبتَ لديهم أنها زهدت فى تعليمِهم عندما لاحظت فهمَهم العميقَ للإسلامِ وتمسُّكَهم بتعاليمه..ومن ذلك مثلاً تركُهم للفصل لأداء الصلاة!!. ولكنها رغم ذلك ظلت تقول لمنظمتها:(المسألة تستحقُّ مزيدًا من التضحية.)تكررت المحاولاتُ وتعددت الأساليب بعد ذلك..وفى إحدي المرات جاءت بصحبة مُنصِّرةٍ أخري يُذكرُ أنَّها أثبتت قدرتَها على استقطابِ أكبرِ عددٍ من الأتباعِ والصابئين فى عدَّة مناطق من نواحي القارة السّمراء..وتميزت هذه المنصِّرةُ بأنَّها تستطيع إعطاءَ التقرير النهائيِّ حول مستقبلِ التنصير فى أيِّ منطقةٍ خلال ستة أشهر.وبمساعدةِ هذه المنصِّرةِ استطاعت(ماقي)أن تُعِدَّ برنامجًا آخرَ جمعت له الجموعَ وألقت محاضرةً تحدثتْ فيها عن المرأة وضرُورةِ مشاركتِها فى خدمةِ المجتمعِ وذلك من خلال تدريبِها على جملةٍ من الأعمال،وتعليمِها ما يستقيمُ به حالُها من برنامج(أفْرقْنَانَّكْ الجهالة)فتمت الموافقةُ على البند الأول فيما يتعلقُ بتدريبِها على ما ينسجِمُ مع طبيعتِها من الأعمال المنزلية كالخياطة وغيرها..ورُفض ما يتعلقُ بالبند الثاني الذي أثبتتْ التجربةُ أنه مشروعٌ فاشل.تعلمت النساءُ الخياطة،وقامت(جويل)بعملِها جيِّدًا..وبعد ستة أشهرٍ أعطت تقريرَها الذي قالت فيه لأختها:(إن أهلَ هذه المنطقة يُؤثِّرُون فى الناس ولا يتأثَّرون بأحد!!؛فلا تُهدري بينهم مزيدًا من الوقت والمال بعد الآن.) قضت(جويل)على آخر الآمال هذه المرة؛فحزمت(ماقى)متاعَها وانسحبتْ خاسئةً حزينةً وهي تجرُّ أذيال الخيبة،وذهبت منظمتُها إلى غير رجعة. هكذا صفعَ الأنصارُ فى(أزواد)وجهَ التنصير،فى مناخٍ صحراويٍّ شِتاؤُه يفتِّتُ الصُّخور،وصيفُه يُذيبُ الصّلبَ من النحاسِ والحديد..رياحُه تحوِّلُ القلاعَ إلى تِلاع ،والأحياء العامرةَ إلى قبور..وهكذا صمدت مدرستُهم صمود الجبال،وهي تُخرِّج فطاحلةَ الرجال..حتي أجدبت بلادُنا من جديد،وعمَّها قحطٌ آخر شديد..فتشتَّتَ الأنصارُ والطوارق،وجميعُ قاطِنِى تلك المناطق..قضى على الكثيرِ من الحيوان، وزعزعَ النَّاس فى كل مكان..هبَّت العواصفُ السَّوداء،وانتشرت فى كلِّ البيداء، تأتى على اليابسِ والأخضر،فلا تبقى ولا تذر..تبدَّلت الأحوالُ والأمور،وضاقت النفوس والصدور(وبلغت القلوب الحناجر)..فهاجر الرِّجالُ الأقوياء،بحثًا عن الغذاءِ والماء،وطفق المساكين الضعفاء،يتيهون فى تلك الصحراء،وحتى الطلاب الأوفياء، تشتَّتُوا بين الأرجاء؛إلا أن مدرسة الفلاح،ظلّت تواصلُ الكفاح؛لأنَّنا لم ندعها أبدًا للرياح..وقفنا والمعلّمُون،وأقـوامٌ آخرُون،نُثبِّتُ أركانها؛كي لا تبرحَ مكانها..يبذلُ المجتمعُ جهودًا تتوالى،متوكلين على الله تعالى؛فأجادُوا تجديدَ بنائِها،وأعادُوا بعضَ أبنائها،وفتحُوها للطُّلاب،يدخلونها من كل باب(ألئك حزبُ الله ألا إنَّ حزبَ الله هم المفلحون.)
إخوتي فى الله:آملُ أن لا تجدُوا فى أنفسِكُم!!.يقولُ المراقبُون:(إنَّ مدرسة الفلاح لم يبق منها اليوم إلا اسمُها!!.وأنا أقول:حان وقتُ سدادِ الدّين يا طلاب مدرسة الفلاح.
الكاتب/محمد بن أبي بكر بن أبَّا الأنصاري التنبكتي 25/11/1426هـ
تعليق أحد شهود العيان .
بسم الله الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وبعد:
فقد قرأت ما كتبه الابن/ محمد أبوبكر أبا الأنصاري عن مدرسة الفلاح فوجدته صحيحا صالحا للنشر،وقد أجاب عن تساؤلاتٍ عدة حول تاريخ تلك المنطقة الثقافي فى تلك الحقبة،وهي بادرة جيدةٌ يُشكر عليها،وله ولأمثاله علينا حقّ التشجيع ومساعدتهم على التقدم إلى الأمام،وتقديم ما يستطيعون،لتحسين أوضاعهم وخدمة أمتهم ومجتمعهم وأوطانهم..والله الموفق.
شهد بذلك الشيخ /أحمد محمد عالي الأنصاري أحد مدرِّسي مدرسة الفلاح فى تلك الفترة..
هناك تعليقان (2):
ابني او اخي محمد ابوبكر اباه الحمد لله الذي احياني حتي ظهور هذا الجيل الذي تنتسب اليه من كل انتصر .
موقعك اكثر من رائع وكتابتك جميلة ودقيقة تنم عن مستقبل ينتظرك كمؤرخ نزيه وكراصد دقيق للاحداث .
كتابتك عن جهود السيدة ماغي لم تجانب الحقيقة في شي غير ان لى تحفظات علي طريقة المقاربة فأنا احبذ منهج ( أدفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم .) (وأتبع السيئة الحسنة تمحوها ...) .فلو قرأت السيدة ماغي ما كتبته لأحست بأنها جوبهت بالجحود والنكران في حين كنت اتمني ان تصاغ المقالة بطريقة تحسسها وتحسسن المنظمات التي من ورائها بأنهم قامو بعمل رائع غير انهم هدموه بسبب رفض السكان للإنحراف و التنصير مما يوقعهم في حرج أخلاقي وحضاري ومنهجي وهم الذين يتشدقون بضرورة ضمان حرية التفكير والاعتقاد والتعبير لكل فرد علي هذه البسيطة .
شخص اخر لم تذكره ممن ارسلتهم السيدة ماغي وهوشاب صغير العمر كانت مهمته تنظيم لقاءات بين الشباب والشابات واقامة السهرات الشبابية وعندما عاد ذكر في تقريره انه خلال اقامته التي امتدت لشهور لم يتمكن من ان تكون له صديقة شابة في سنه رغم توفر القبيلة علي العديدات في نفس الموقع .
أتمني لك دوام الصحة وطول العمر والتوفيق ومزيدا من حب كل انتصر .
22 / 11 / 2009
أشكرك جزيل الشكر أخي الكريم..
ولا شك أن ما أشرت به هو أمرٌ قد تتطلبه السياسةُ أحيانًا وهو
محاولة النظر إلى الجانب غير الفارغ من الكأس ثم محاولة إيهام العدو
أنه صديق حميم عل ذلك يخفف من شره..والحقيقة أن ذلك لم يفتني
ذلك بالكلية..إلا أنني حاولت رصد الحقائق دون تسييسها..فذلك أسلم
للكاتب من عثرات هذه الحرفة الصعبة وأنفع فى الأمد البعيد حسب
تقديري..
*******************
أما الشاب الذي أشرت إليه فهو واحد من مئات الموظفين الذين
وظفتهم الكنيسة لهذه المهمة المقدسة بالنسبة لهم..وقد تركت الكثير من
الأمور التي لم أتطرق لها بتاتا لمحاولة التركيز على موضوع البحث الذي
بين أيدينا وهو موضوع المدرسة وما يرتبط بها من المواضيع كالتنصير..
وقد اختصرت قدر الإمكان مع أن المفترض بنا أن نتحدث عن كل يوم
حديثا مستقلا..
ولعل أمثالكم من عباقرة هذه الأمة ونجبائها أن يسدوا كل ثغرة
استطاعوا سدادها فمستقبل هذا الجيل الذي ننتمي إليه يعتمد على
أسلوبنا فى إدراة حاضره سياسيا وإعلاميا وعلى كافة الأصعدة..
فلا تبخل علينا أخي الكريم بكل ما يمكن أن يساهم فى تحقيق تلك
الأهداف من معلومات فأنا لا زلت أعتقد أن القوة الحقيقية فى المعرفة
أما المال والعمل فترجمانها..
**************
http://www.mltcaalkwafl.com/
أهلا وسهلا ومرحبا بك معنا فى برنامجنا الإعلامي الطموح..
مرحبًا بكل قطرة من وابلك الغزير وفيضك النمير..
إن أحببت أن تنشر فى المنتديات فهي مفتوحة لأمثالك..
وإن أردت النشر فى الموقع فما عليك إلا إرسال موضوعك على البريد..
alansary_100@hotmail.com
ويسرني جدا أن تعرّفني بنفسك أكثر ولك مني جزيل الشكر
والعرفان..
إرسال تعليق