حوارٌ بين صحفيٍّ وشاعر

الصحفي:تحتفظُون بعلمٍ غزيرٍ وأدبٍ جـمِّ ولكنكم بحاجةٍ إلى من يكتشف ذلك ألا تدركون أهمية الإعلام فى هذا العصر؟؟.
الشاعر:
البحــرُ يــبـــــدُو هـَــــادئًــا كـــــسَــــراب
والصَّـقــرُ يــــبـدُو هَـــــائـِمًــا كــــغُــراب

الخـيـلُ تـــبــــدُوا إن نـَّأت كَــــــبــــغَــــال
والـنَّــحـــــلُ يــــبــــدُو نائـــيًـــا كَــذُبَــاب
الـبـــئـرُ يُـخــــفِــــي سِــرَّهُ فى حُــــفـــرةٍ
والوحــلُ يـبـــــــدُو رَاكـــدًا كَـــشــــرَاب
الصحفي:تاريخيًّا تنتمُون إلى الجزيرة العربية بلا خلاف،ولكننا احترنا فى انتماءاتكم السّياسيّة حتى أننا لا نكاد نجدُ أخوين ينتميان إلى دولةٍ واحدةٍ والغريب فى الأمر أنَّ بعضَ الدّول التي تحملون أوراقَها لا تربطُها حتى الحدود؟؟.
الشاعر:
إنَّ الطُّـــــيُـــــــور إذا نـأتْ عـن مَّــوطِــــــنٍ
حــــــنَّــــــت وهــــمَّـــــت دائـــمًـــا بإيَــــاب
هـــــذا الزَّمَــــانُ مُـحــــيِّــرٌ يا صَــــاحــبـــي
فاسْـــــــألــه عــن عَـجَــمٍ وعـــن أعــــــرَاب
اسألــه كــــــيـــــف تــمَــزّقَــت أوطَــانــُنـــــا
حــــــــتَّــــى تــحَـــوَّلـــــنـــا إلــى أغْـــــراب
اســـــأله كــــــيــف غَـــدَا(أوبامَا)حَـــاكـِــمًـا
وأمـــيــــرُ قَـومــي فى الجـزيـــرة حـابــــــي*
(*)الحابي من السِّهام هو الذي يقعُ دون الهدف ثم يزحف إليه على الأرض حتى يصيبه.

الصحفي:أنتم جزءٌ من مكوِّنات الشعب العربيِّ المسلم وواقعُكمُ يدلُّ على ذلك، وقد عُدَّ إنتاجُكمُ الفكريُّ فى(ازواد)ثروة من ثروات المنطقة ، لماذا أنتم صامتُون حتى شاخَ ذكركم ، ولان عزمُكم ،ونأيتم وأنتم قريبون ، وغبتُم وأنتم حاضرُون مع أنَّ أمثالكم لديهم حقوقٌ مشرُوعة كفلتها القوانينُ والدساتير؟؟.
الشاعر:
اللـــيــــثُ يهــرُبُ صــامـــتًــا مُــتـــبـخـــتِــــرًا
والـجــرْوُ يــركُــضُ نابـحًــا فى الــــغَـــــــــاب
السَّــــيــــفُ يــنــبُو والأســنَّــــةُ تَـــنـحــــنـــــي
والصّــــبــرُ يـَنــفَــــدُ إن فـهِـــمـــــتَ جَـوابــــي
من مدَّ خـلـف الـــبـــاب جــيـــــــدًا سَــــامِـــقًــا
سُـــــيُــشـــــجُّ حَـــــتَّـــــى يـنحـني للــــبـَــــــاب
إن ضَــــــــاعَ حــــقُّ مُـثـَابرٍ مُّــتَــصَــــــابــــــــرٍ
ســــيـــــــئُــــــوبُ عـــنــد إلــهه بـــــثـــــــــواب
الصحفي:لا حظنا أنَّ وجودكم على الخريطة العربية غيرُ مرغوبٍ فيه ،فلماذا تبخلون على بلادكم بهذا العلم الذي تحملونه فى صدوركم وأنتم تجوبون العالم الإسلاميَّ طولاً وعرضًا ولا تستقرُّون ، أفلا ترجعون إلى أوطانكم لتنفعوها وتنفعكم ؛ فتستريحُوا وتُريحُوا؟؟.
الشاعر:
الشَّــمـسُ تبخـــــــلُ تارةً بـسَـــــنَـــــــــاهـــا
ويـجُــودُ ريحٌ عــــاصِـــــفٌ بـخـَـــــــــــرَاب
كُـسِــيَ المــهاجــــرُ نحوهُــم بـغِـــــــــــــلالةٍ
كالبدرِ يُكْــــسَــى غائِـمًــــــا بضـــــــبَـــــاب
كالـغــيــثِ ننزلُ كــالسَّــــحـاب إذا بكَـــــــــى
الأرضُ تـُخـضبُ وجــــهَـها بخِـضـــــــــاب
الخـيـرُ ينزلُ حـــيــثُ نُــنـزلُ رحـــلَـــــــنــا
الـعُــشــــــــــبُ ينـبُـــــتُ فـوقَ كُــــلِّ تُـراب
الصحفي:أنت أيها الشاعر المغترب ألا تعتقد أنك ضائعٌ تائه؟؟..
ألا تعتقدُ أنّك بحاجة إلى مشرُوعٍ تُــفرِّغُ فيه إبداعك؟؟..
ألا تعتقدُ أنك تُضيِّعُ الكثير من الوقت ووقت الشعراء ثمين كما تعلم؟؟.
الشاعر:
هل كُــنــتُ ضــيـــفًا راحِلاً مُـتــنــــقِّــلاً
أم كـــنــتُ بــــدرًا ثم طَــالَ غــيَـــابــــي
هل كـُـنــتُ نجْمًـا والزَّمَــــانُ مَـــــجَـــرَّةٌ
أم تِهْـــتُ حَـــقًّـا ثمَّ حَـــــانَ إيـــابــــــــي

إن تِهتُ حَـقًّــا فالقصِــــيدُ حِـصـــانــــــي
والحــرفُ سيفي والدَّليلُ كـــتــــــابــــــي

إن تِهتُ حـــقَّــا فاليراعُ صَــــديـقِـــــــــي
والحِـــبـرُ زادِي والـدَّواةُ جِــــرَابــــــــــي
أنا بـُلـــبُـلٌ مُـتَــــشـرِّدٌ فى رأيــهِـــــــــــم
سيـهـيـمُ يرحَلُ صــوبَ كُـــلِّ روابـــــــي
أنا مـثـلَ أيِّ مُجنَّحٍ فى موطِــــنـــــــــــي
ما طِـرتُ إلا قيل طـــــــارَ صَـوابـــــــي

الشاعر / محمد أبوبكر أبـَّا الأنصاري التـنبكتي 15/1/ 1430هـ

ليست هناك تعليقات: