شكاوى الجماهير


في مَعْمَعَة الزّمَانِ بين الأنداد والأضدادِ والفرقاء..


لا بدَّ أن يكثر الخلاف..وتتباين وجهات النظر..



فى ثَوْرة الفكر وهيمنة العقل واخْتِلاطِ المفاهِيم..


لا بدّ أن الأذكياء هم الذين سيقودون الأمم..




فى عولمة الحضارَة..لا بدّ أن يتراجع دور الأميين..




فى رأسملة الإقتصاد..لا بدّ أنّ المال هو الرئيس..




فى علمنة النظم..لا بد أن يكون العدلُ من الغائبين..




فى ضَجِيج المدنية وانجراف الحداثيين مع التيارات..


لا بدَّ أن المجانين هم المتمسّكون بالثوابت والقيم..




فى صَخَب الشَبَكة العنكبوتية ومملكة النّتنة المتحررة..


لا بد أن يتفلت الأحداث من الرقابة ويقعوا فى شراك العدو..




فى عالم التلفزة وسيطرة المرئيات على الجماهير..


لا بد أن تكون الشاشة مصدر التلقِّي فى عصرنا..



فى تَدَاخُل الَمعْلُومات وكثرة الشّبهات وإغراء الشهوات..


لا يلامُ الجاهل والأحمق..بل الملام من لا ينصح ولا يوجّه..



فى غفوة الدّعاة ويأس الوعّاظ وقنوط المصلحين..


لا يلامُ الجاهل والأحمق..بل الملام من لا ينصح ولا يوجه..




فى تراجع دور الوجهاء وإسناد الأمر إلى غير أهله..


لا يلامُ الجاهل والأحمق..بل الملام من لا ينصح ولا يوجه..



فى تجاهل العارفين والعلماء والمتعلمين لمشاكل زمانهم..


لا يلامُ الجاهل والأحمق..بل الملام من لا ينصح ولا يوجه..



فى زمن الإنفتاح والإنفلات والميوعة والخلاعة..


لا يلامُ الجاهل والأحمق..بل الملام من لا ينصح ولا يوجه..



فى عصر العلم المادي..لا بد أن يكون حملة العلم الشرعي على الميسرة..


فى عصر القوة العسكرية..لا بدّ أن يسكتَ العزَّل حتى يؤذن لهم..



فى عصرٍ فيه هذا كله وأكثر منه بكثيرٍ...لا شكّ أنه من الطبيعي جدَّا


أن تضطرب الذوات وتتشَتَّت الأذهان وتتعدّد الأزمات النفسية


والعلل الإجتماعية وترتبك الجماهير وتختلّ الموازين فلا تجد عدلاً خالصًا


ولا ميزانًا معتدلاً ولا متزنًا يزنُ بالقسطاسِ المستقيم..

*** *** *** ***


(شكاوى الجماهير)


كنتُ أسأل دائمًا أفرادًا من جمهورِكم فى مناسباتٍ مختلفة..


فُلان:


لماذا لا تشاركُ وتشاطرُ وتقاسمُ إخوتَك ما لديكم من أفكارٍ وهمُوم


وآمالٍ وآلامٍ وآراء ومُقترحَاتٍ وحُلولٍ وتجارب عبر هذه البوابات


المفتوحة على مصراعيها لتمرّ عبرَها رسائلُ المصلحين إلى المجتمع..


فتَعلّلُوا بعللٍ منطقيةٍ شتَّى كما سترون..وقد عبّر بعضُهم عما فى نفسِه


بصدق .. بينما هزَّ البعضُ أكتافهم"لا تعليق"..ثم سألني أكثرُهم أسئلةً


متعدّدةً تحتاج إلى أجوبة منطقيةٍ مقنعة..


فلا تبخلوا عليهم بما لديكم..


وإلا فلومُوا أنفسكم غدا ولا تلومُوا جماهيركم..


لأنهم سيعتقدون أنهم صدقوا فى بعض ما قالوا..


*** *** *** ***


قائل:لا جدوى من قولٍ بلا فعل..فلم قد أجهد النفس؟؟..


قائل:ليسوا جادّين فى الطّرح!!..فلم قد أناقضُ النفس؟؟..

قائل:لسنا مخوّلين بالحديث عن المجتمع..فلم قد يدسُّ عرنينه مثلي؟؟..

قائل:حرّاس البوابات لا يسمحُون للكل بالمرور!.فلم قد نحتكّ معهم؟..

قائل:أفكار الحداثيّين لا تلتقى بأفكار المحافظين..فما جدوى الجدال؟؟..

قائل:مواقعكم غير متطوّرة تقنيًّا..فلم قد نضيّع الوقتَ فى تطويرها!!؟؟..

قائل:أعيانُ المجتمع ليسُوا مسرُورين بمواقعكم..فلم قد نغيظُ كبارَنا؟؟..

قائل:كتمان السرائر أولى من إفشاء الأسرار..فلم قد ننشر فضائحنا؟؟..

قائل:الضرب فى الميت حرام..فلم قد يحاول أحمقٌ تطوير مجتمع ميِّت؟..

قائل:إثم الثرثارين أكثر من نفعهم..فلماذا لا ننضمُّ جميعًا إلى الصامتين؟..

قائل:التنظير هو مبلغنا من العلم..فما فائدة أفكارٍ لا يطبقها مجتمعنا؟؟..

قائل:ليست لدينا مشاكل إطلاقًا!!..فلم قد نشارك فى افتعالها؟؟..

قائل:ليست لدينا قياداتٌ تشرفُ علينا..فلم قد نشارك فى الفوضى؟؟..

قائل:الكتّاب الصادقُون تتجاهلون ما يكتبون..فلم قد يصدّقكم الباقون؟.

قائل:غيابُ أهل العلم منا أكثرُ من حضُورهم..ألا ترى أننا معذورون؟.

قائل:المخلصون منكم لا يشكرُهم المجتمع..فلم قد نخدمُ مجتمعًا جاحدًا؟؟..

قائل:التضحيات التي تقدّمُونها لا أحد يُقدِّرُها..فلم قد نكون مثلكم؟؟..

قائل:القضايا المعقّدة لا زالت كذلك..فما فائدة نقاقشكم للقضايا؟؟..

قائل:عامة الناس لا يقرؤون ما تكتبون..فلم تلعبُون دور الوعّاظ هنا؟.


*** *** *** *** ***
الجماهير صوتها قوي جدا ولكن علينا أن نتذكر أن مسيرة الإصلاح العمليّ بدايتها النصح والتوجيه والإرشاد..


ولا شكّ أن التحديات الجديدة تحتم علينا ابتكار وسائل جديدة لمجابهتها..


وإلا فلا شيء أسهل من موافقة الجمهور..


ومن أخطر التحديات التي تعيق مسيرة تقدم هذه الأجيال فى هذا العصر..


انهزام المجتمع المسلم فى هذه الحرب الفكرية وشعوره بالضعف وإعلانه للإستسلام.



تقبلوا تحياتي وشكرا.

ليست هناك تعليقات: