المقدمة :
*الدّينُ الإسلاميُّ هو دينُنا الذي ارتضاهُ الله لنا وأرسل به
رسله, ولا يَقْبَل غيرَه من الأديان.
(إنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ)[آل عمران : 19]..
ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام الذي هو الاستسلام لله
بالتوحيد والانقياد له بالطاعة, والعبودية, ولرسوله النبي الخاتم
محمد صلى الله عليه وسلم بالإيمان به وبمتابعته ومحبته
ظاهرًا وباطنًا, فلن يُقبل منه ذلك, وهو في الآخرة من
الخاسرين الذين بخسوا أنفسهم حظوظها.
(وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ
الْخَاسِرِينَ.)[آل عمران : 85]..
والإنتماءُ إلى هذا الدّين فرضُ عين على كلّ مسلم ينسبُ إليه
نفسه فى هذا الكون..ويُحتّم علينا هذا الإنتماءُ أن نَّعرِف هذا
الدّين حقَّ المعرفة ؛ ونعمل بتعاليمه ونُبلّغه للعالمين.
*الأوطان هي الأمّهاتُ التي أنجبتنا كما الأمّهاتُ من بني
آدم؛والإنتماءُ إليها واجبٌ شرعيٌّ عُرفيٌّ اجتماعيٌّ لا مناص منه.
وهذا الإنتماء يحتّمُ علينا التضحيةَ من أجلها وحمايتها من
الأعداء وبناءها وتطويرها وعمارتها..
*(المجتمع - القبيلة - الأسرة)هي الكيانات التي منها برَأ الباري سبحانه أفرادَها وأمرهُم ببرِّها وحمايتها ورعايتها والذَّودِ عنها وِفق المنهج الرّبانيِّ المرسُوم لبني آدم فى هذا الشَّأن ؛ ويدخل كثيرٌ من ذلك فى باب (التّعارُف والتّعاوُن على البرّ والتّقوى والتّكاثُر والتّناسُل وعمارة الأرض والتكاتُف والتناصُر وتبادُل المصالح والتّكافُل والتّواصُل والتّشاوُر والتزاوُر والتراحم والتوادّ والتحابُب والتلاحُم والتسامُح والإجتماع وعدم التفرُّق والتواصي بالحقّ والصّبر والمرحمة)
وغيرها من الواجبات الدّينية والإجتماعيَّة التي يُحتِّمُ علينا
الإنتماءُ إلى هذه الكيانات توارثها عمليّا على أكمل وجهٍ وفق
التوجيهات الربانية الحكيمة..
ولقد لُوحِظ فى عصرِنا هذا أنّ كثيرًا من(أبناءِ الإسلام - أفراد
المجتمع - الأسرة - أبناء القبيلة - أبناء الوطن)ضعُفَ ولاؤُهم
لدينهم وأوطانهم والكيانات التي ينتمُون إليها ضعفًا بيِّنًا ؛ إمّا
لعدم شُعُورهم بالإنتماء إليها أصلاً أو لضعف هذا الشُّعور..
بينما لوحظ العكس عند الأمم الأخرى التي لا يزيدُها تقدّم
العالم وتطوّرُه وازدهارُه إلا إخلاصًا لأئمّتها ووفاءً ومتابعةً..
ولا يزيدها كثرةُ العلم وانتشارُ المعرفة إلا تمسّكًا بمبادئها
المتوارثة وقيمها وثوابتها ؛ ولهذا نلاحظ أنها تزداد قوةً
وتماسكًا واتّحادًا يومًا بعد يوم ولا تكادُ توجدُ على البسيطةِ
سلطةٌ أكثر نفوذا وثراءًا وتعاوُنًا منها..
والمشكلةُ التي وقع فيها المجتمعُ المسلم اليوم هي أنّ هذه
الأفكار آمنت بها الناشئة واستيقنتها أنفسُهم بسبب عدم إيمانهم بواجباتهم تجاه دينهم ومجتمعاتهم وذلك ناتجٌ على الأرجح عن ضعف ولائهم لها وعدم إيمانهم بالأعراف الإجتماعية والقيم والثوابت الدينية..وليس هذا فحسب بل تمخّضت هذه النظرية الجديدة عن أفكار أخرى تدعوا إلى الإستقلال والإنفصال عن تلك الكيانات وتشكيل مرجعيّاتٍ بديلة أكثر مرونة ومصداقية وأكثر التزامًا بقوانين الواقع وأكثر استعدادا للتنازل عن كلّ ما ينتمي إلى العصُور القديمةِ من مبادئ وقيم وأعرافٍ قبلية وتشريعات دينية وقانونية موصوفة بالتّشدُّد والصّرامة..
ولا شكّ أنّ أفكارًا كهذه إنما هي أفكار هدّامة تهدّدُ استقرارَ
هذه الأمة الإسلاميّة بأسرها وتشلُّ إرادتها وتسحبُ البساط
تدريجيّا تحت السادة والقادة والأئمة..ممّا يستدعي وقفة جادّة
أمامها للحيلولة بين سدنتها وبين مقاصدهم الثورية.
مع العلم أنّ البعض يرجّح أنّ السّبب ليس قلة الوعي ولا قلة
المعرفة ولا عدم الفهم..وفي رأيهم ليست المشكلة إنقراض
الكوادر المؤهلة لقيادة المجتمع وإسناد الأمر إلى غير أهله
وليست فقط وجود رجال يهرفون بما لا يعرفون وليست حتى
ضعف الولاء للدين والمجتمع..بل هي باختصار عدم تطبيق
المعرفة الموجودة؛ووجُود رجالٍ يقولون ما لا يفعلون!!!
والدليل على ذلك هو وجُود تناقُضٍ واضح بين الأقوال
والأفعال فى السّلوك والمعاملات.وإني وإكنتُ لا أرى ما
يكذب ذلك إلا أنني لا أجد أي تناقضٍ بين هذه النظريات البتة.
وهذا يتطلبُ منا محاولة جادّة لتوحيد هذه النظريات والتزاوج
بينها لإنتاج أفكار أكثر مطابقةً للواقع ودلالة عليه؛فذلك
سيساعدنا بإذن الله تعالى على الخروج من معضلة الإختلاف
حول المصطلحات والمسمّيات والإنشغال بها عن جواهر
الأشياء ومضامينها وخلاصة الخلاصة منها..
أما أسباب تفشّي هذه الظاهرة فى عالمنا الإسلاميّ الفسيح
فهي أسبابٌ كثيرة تفوتُ الحصر ؛ وقد أمسى المهتمّون
بحصرها ودراستها فى شُغلٍ شاغِل وهمٍّ دائمٍ فى كلّ قطر
اليوم..
ورغم أنّ ما وصل إلينا من تلك الدّراسات قد لا يكفي لإقناعِ
الفارّين من مسئولياتهم الدّينة والإجتماعيّة بالعودة إلى جادّة
الحقّ إلا أنه قد يكفي حجّة للاستدلال به على وجُوب ذلك..
لا سيما إذا تبدّدت أوهامُهم فيما يتعلّقُ بالإنتماء إلى(المجتمع -
القبيلة - الأسرة)حيث أنّ أكثرهم اعتدالاً قد تكوّنت لديهم
قناعاتٌ بُني جُلُّها على أوهام ربطُوها بمعتقداتهم الدّينية ليثبتُوا
أنّ ثمة تناقُضًا بين الإنتماءِ إلى الدّين الإسلاميّ الخالص ؛
والإنتماءِ إلى المجتمع المسلم الذي يُطبّق تعاليمَ الإسلام ،
والإنتماء إلى القبيلةِ المسلمةِ والأسرةِ المسلمة اللتين يُفتَرَضُ
عقلاً وشرعًا أن لا يختلف منهجُهما فى الحياة عن منهج
المجتمعِ الإسلاميّ الذي تنتميان إليه ؛ والإنتمَاءِ إلى الوطن
الإسلاميّ الذي هو ميدانُ التّطبيقِ العمليِّ لتعاليم ديننا
الإسلاميّ لهذه الكيانات..
بينما الحقيقة أنّه لا تناقض أبدا بين الإنتماء إلى الدين والإنتماء المجتمع لأنّ الإلتزام بتعاليم الإسلام يعني لزوم المنهج الرباني الآمر ببر المجتمع ورعايته وحمايته والذود عنه كما نلاحظه فى وجوب حفظ الضروريات الخمس التي هي:
1- حفظ الدين ومن ذلك:
1) العمل بالدين.
2) الحكم بالدين.
3) الدعوة إلى الدين.
4) الجهاد في سبيل الله.
5) رد البدع والأهواء.
6) إقامة حد الردة.
2- حفظ النفس ومن ذلك:
1) تحريم الاعتداء على النفس.
2) سدّ الذرائع المؤدية للقتل.
3) القصاص في القتل.
4) العفو عن القصاص.
5) تحريم الانتحار.
6) إباحة المحظورات للضرورة.
3-حفظ العقل ومن ذلك:
1) جعل العقل مناط التكليف.
2) تحريم ما يفسد العقل.
أ- مفسدات حسية.
ب- مفسدات معنوية.
3) عقوبة شرب المسكر.
4-حفظ النسل والعرض ومن ذلك:
1) الترغيب في تكثير النسل.
2) الترغيب في النكاح.
3) التحذير من التبتل والرغبة عن النكاح.
4) تحريم قتل الأولاد وإجهاض الحوامل.
5) الوعيد الشديد على نفي النسب أو إثباته على خلاف الواقع.
6) تحريم الزنا وإيجاب الحد فيه.
7) تحريم اللواط وإيجاب الحد فيه.
8) تحريم القذف وإيجاب الحد فيه.
5-حفظ المال ومن ذلك:
1) المال مال الله استخلف فيه عباده.
2) الحث على الكسب.
3) التزام السعي المشروع في الكسب واجتناب الكسب الحرام.
4) تحريم إضاعة المال.
5) أداء الحقوق إلى أهلها.
6) حماية الأموال من السفهاء.
7) الدفاع عن المال.
8) توثيق الديون والإشهاد عليها.
9) ضمان المتلفات.
10) تحريم السرقة وإيجاب الحد فيها.
*** *** ***
تشخيص:
إنَّ الإنسانَ كائنٌ اجتماعيٌّ بطبعِه يُسعِدُهُ جدًّا إحساسُهُ بأنه يأوي إلى رُكنٍ شديد"وقد يكُونُ هذا الرَّكنُ دولةً ترعَى مُواطِنَها من المهدِ إلى اللحد"ترعاهُ حين كان جنينًا حتى صار طفلاً،وترعاهُ فى طفولتِه حتى صار شابًّا يافعًا،وفى شبابه حتى صار رجُلاً مكتمِلَ الرُّجُولة،وقدّمت له الدّعمَ اللازمَ ليتحمَّلَ مسئولياتِه كرجُلٍ له أسرةٌ يرعاها،وظلت تدعمُه حتى صارَ كهلاً مقوَّسَ الظهر،ويأمُلُ أن تظلَّ ترعاهُ حين[يُرَدُّ إلى أرذلِ العُمُر]كوالديه تمامًا،وأن يبقى فى حُضنِها الدافِـئ حتى يرحلَ إلى ربِّهِ سعيدًا بانتمائِه إليها؛لأنَّها لم تبخل عليه قطُّ بدواءٍ ولا ماءٍ ولا غذاءٍ ولا مأوى ولهذا فهو فخُورٌ جدًّا بدولتِه،ويشعرُ بعاطِفةٍ جيَّاشةٍ تجاهَها،ويتشرَّفُ بالدِّفاعِ عن حمَاها،والتفاني فى خدمتِها. هذا طبعًا على مستوى الدول.أمّا على مستوى الشعُوب فقد تكُونُ سعادةُ الإنسانِ فى انتمائِه إلى شعبٍ نبيلٍ يتعاونُ أبناؤهُ فى السرَّاءِ والضرّاءِ"شعبٍ كريمٍ يتقاسمُ أبناؤهُ المرَّ والحُلوَ طيّبةً بذلك نُفُوسُهُم"شعبٍ عريقِ الأصلِ غيرِ مُتَّهمٍ فى دينه ولا فى مُرُوءَتِه"شعبٍ عادِلٍ مُّنصِفٍ يعدلُ بين أبنائه فى"الثواب والعقاب"ويحترمُهُم وينزلُهُم منازلَهُم..
أمَّا على مستوى القبائل فقد تكونُ سعادةُ الإنسانِ فى انتمائِه إلى قبيلةٍ قويَّةٍ بين القبائل،لها أعرافُها ومكانتُها ولها حُدُودُها الإقليميّةُ وسيادتُها وحِماها،ولها فرسانُها وأمراؤُها وعلماؤُها وشُعراؤُها ووُجهاؤُها،ولها نصيبُها من الجمالِ فى المزارعِ والبساتينِ والمراعِي والأنهارِ والرِّياضِ والجُزُرِ والغابَاتِ وَالجبالِ،ولها نصيبُها من مَّتاعِ الحياةِ الدُّنيا كُلِّها"مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ"..
إخوتي:إذا كان الإنسانُ الذي يُحِسُّ بانتمائِه إلى ودولةٍ كهذِه،أو شعبٍ كهذا،أو قبيلةٍ كهذِه،إنسانٌ فى غايةِ السَّعادة،فما بالنا بمن يُحسُّ بانتِمائِه إلى دولتِه،وشعبه،وقبيلتِه،ويشعرُ بذلك فى وُجدانِه دائمًا؟.بالطَّبعِ هو فى ظاهِرهِ إنسانٌ سعيدٌ[ذو حظٍّ عظيم]وفى الباطِنِ أيضًا هو كذلك"ولكن"إذا سلم دينُه؛فطهُرَ قلبُه،وزكت نفسُه،وحسُنَ خُلُقُه،وقويتْ علاقتُهُ بربِّه."أمَّا إذا كان على العكسِ من ذلك"عليلَ النفسِ والفؤادِ،مُستَوحِشًا من الخلقِ،بعيدًا عن الخالقِ،يشعُرُ بالوحدةِ؛فستجدُهُ حزينًا كئيبًا مهمُومًا،يحتقرُ وطَنهُ،وشعبَهُ،وقبيلتَه،ووالديه،بل ونفسَهُ أيضًا!. ولو سئِلَ الشقيُّ التعيسُ عن سبب شقائِه لحلفَ أيمانًا مُّغلظةً أنَّ سببَ تعاستِه وشقائِه هُو انتماؤهُ إلى الأشقياءِ!!. ولو أرادَ اللهُ له عيشةً هنيّةً،وسعادةَ سرمديَّةً،لما وُلدَ على فِراشِ تائهٍ لا يحملُ من أملاكِه إلاَّ ثيابَهُ وجَوازَ سفرِه!!. لأنه ينتمِي إلى قبيلةٍ يعُودُ نمطُ حياتِها إلى القرُونِ الوُسطى؛لأنها تنتمي إلى شعبٍ لئيمٍ يبيتُ سيِّدُهُم شبعانًا وجارُه جائعٌ إلى جنبه وهو يعلم؛لأنهُم ينتمُون إلى دولةٍ فقيرةٍ من دولِ العالمِ الثالث!.وما دام الأمرُ كذلك؛فلماذا سيشعُر أحدُهُم بالسّعادةِ!؟.ولماذا عليه أن يكونَ فخُورًا بهذا الإنتِماءِ المشئُومِ!؟.وبما أنه ورثَ الشقاءَ من أسلافِه؛فعليه أن يّبحث عن"البديلِ الآخر"الذي قد يكُونُ دولةً غربيَّةً"أو مِلَّةً غير مِلَّةِ الإسلام"أو"حِزبًا"أو"كُتلةً"أو"تنظيمًا مَّحظورًا" دوليًّا،أو فرقةً مُّوسيقيَّةً،أو فريقًا رياضيًّا..وفى المقابل لا مانع لديه من أن يتبرّأَ من كينُونتِه ونسَبِه،وانتِماءاتِه "الوطنيَّةِ"و"الشعبيَّةِ"و"الفكريَّةِ"و"الثقافيّةِ "بل و"الدينيّةِ"أيضًا مادامت هي فى رأيه سببُ شقائِه وتعاستِه!!. والخلاصة:أنَّ ما يعيشُه ثلثا سُكَّانِ العالمِ الإسلاميِّ اليوم من"مَّآسٍ وتشرِيدٍ وآلامٍ وعَوَزٍ وقهرٍ وغُربَةٍ ومرضٍ وخوفٍ وقلقٍ واضطِرابٍ"حوَّلهُم من مُّواطنين شرفاءَ نبلاءَ إلى مُشرَّدين تُعساءَ يكادُ شقيُّهم أحيانًا ينسلخُ حتى من جلدِهِ!!.
أخي البر الكريم التقي النقي العارف الواعي إذا : (فأنت مُرشَّحٌ لخدمةِ المجتمع إن كُنتَ تشعُرُ بالانتماءِ إليه!!).
*** *** ***
الخاتمة:
1- القبيلة مسئولة عن أفرادِها وتخلّيها عن هذه المسئولية ينشأ عنه فرارُهم منها وعدم الإعتراف بسلطتها عليهم..
2- الإنتماءُ إلى القبيلة يتطلّب تقديم الكثير من التّضحيات وتقديم الكثير من التّنازلات من أجلها ؛ وفى المقابل يحتاج أفرادُ القبيلة إلى أن تحتضنهم القبيلةُ وتحميهم وتعتني بهم وترعاهم..
3- لكلّ قبيلة أعرافُها وثوابتُها وقوانينها التي بها تسوسُ
أفرادها ويُفترضُ بها توريثها للأجيال عن طريق الممارسة
والتلقين والتطبيق العملي فإن هي فرّطت فى ذلك فلا شكّ أن
الأفراد سوف يخرجُون عن السّيطرة عاجلا أم آجلا..
4- التّضحية من أجل حماية القبيلة مفهومٌ تآكل أو يكاد ؛ لأنّ
مفاهيم مثل النجدة والنصرة والحمية أيضًا قد تآكلت أو تكاد..
5- افتخارُ الفرد بقبيلته واعتزازُه بها والتّغني بمجدِها مرهونٌ
بشعُوره بالأمان فى حدُودها واستئناسه بأبنائها وتكوينه
لعلاقات متينة معهم وثقته بهم وتبادله للحب والمصالح معهم..
6- إذا شعر الفردُ بأنه مهمّشٌ أو لا قيمة له بين أفراد قبيلته فلا شكّ أنه سيكون عدائيّا ومنطويًا ومنزويًا ومنشغلاً بإشباع
غرائزه العاطفية عن همُوم قبيلته ويتجاهلُ مشاكلَها وقوانينها
بل وستجدُه يتمنّى لها الزوال والهلاك أو أنه لا ينتمى إليها!!
7- إذا لم يعد الفردُ يشعر بحاجة الإنتماء إلى قبيلته فإنه
سينفصلُ عن ماضيها وواقعها وحينها ستجدُه لا يهمّه مستقبلُها ولا يبالي في أيّ وادٍ هلكت..
8- القبيلة كيانٌ مستقلّ لديها على أفرادها سلطة المرجعية بحكم الإنتساب إليها ولديها سطوة الولاية بحكم الإنتفاع والإستفادة من منافعها وتلبيتها للكثير من الحاجات الضرورية الأساسية لأبنائها مثل الزواج منها والمساعدة والنصرة ونحوها..
وبواسطة هذه الأمُور تجدها تتحكّم في الأفراد وتجعلهم أعوانًا وأنصارا وإخوانًا ويتطلّب ذلك تقمّص شخصيتها وتمثيلها فى ميادين العمل والإعتزاز بالإنتماء إليها ؛ فإن هي بخلت بشيء من ذلك على فردٍ من أفرادها فلا شكّ أن ذلك الحرمان سينعكسُ سلبًا على سلوكه..
9- الإنتماء الفكري والثقافي هو أكثر أنواع الإنتماء قوّةً ومتانةً ونقاءً وحريٌّ بالقبيلةِ أن تسعى جاهدةً إلى ربط أبنائها فكريًّا وثقافيًّا وتوحيد مذاهبهم الفكرية وتقوية الرّوابط بينهم في ذلك ؛ ليسهل عليهم التواصل ويُكملَ بعضُهم بعضًا..
10- إذا كان الإنتماءُ هو شعورٌ لدى كلّ فردٍ يشعر من خلاله
أنه جزء من المجتمع الذي يعيش فيه ويفتخر بارتباطه بمجتمعه ، وحيث تربطه بأهله أواصر كثيرة لا يمكنه التنصّلُ منها ؛ فلا شكّ أن العكس يعني العكس تمامًا!!
11- يجب على المجتمع الإهتمام ببناء شخصية أبنائه بناءًقويًّا وتعليمهم وتوظيفهم ورعايتهم حتى يستغنوا وتشتدّ عضلاتُهم ؛ ليقدروا على الإنفاق على أنفسهم وعلى أسرهم ؛ كما يجب عليه أيضًا الإهتمام بالصحة النفسية لأبنائه وإشباع غرائزهم العاطفية ؛ فقد أثبتت الدراساتُ أنّ الشخص الذي يتّصفُ بالإضطراب النّفسي غالبًا ما يكُون ولاؤه ضعيفًا نحو وطنه ومجتمعه وقبيلته.فلا تصنعُوا(الإفلاس والهلوسة)داخل قبيلتِكم ؛ لأن ذلك سيحول أبناءها تديجيًّا إلى فقراء مهلوسين كلّهم أو جلّهم ؛ ويكونون عالة على غيرهم من أبناء الأمم..
12- أكّدت الدّراساتُ أنَّ الولاءَ للوطن والقبيلة والمجتمع
مرهُونٌ بالإشباعات المادّية والمعنوية لأفرادها ، وأنّها الأطر
التي يُستقى منها في التنشئة الاجتماعية الفكرية والثقافية..
13- في دراسة عن الهوية والانتماء، أجريت في أواخر القرن الماضي ، اتّضح أنّ أكثر دوائر الانتماء أهميةً في حياة الشباب هي الأسرة والأصدقاء ، ثم الدين والمؤسسات الدينية (دور العبادة)، ثم الانتماء لزملاء العمل والدراسة ثم القبيلة والوطن.
14- تمّ التأكيد مرارا على أنّ الشّعور بالانتماء للمجتمع من أهمّ دعائم المجتمع، والتي تحافظ على استقراره ونموّه وهو يشير إلى مدى شُعور أفراد المجتمع بالانتماء إلى مجتمعهم ويمكن أن نستدلّ على ذلك من خلال (المشاركة الإيجابية في أنشطة المجتمع ، مثل :الدفاع عن مصالح المجتمع ، والشعور بالفخر والاعتزاز بالانتماء للمجتمع ، والمحافظة على ممتلكات المجتمع ، وكل هذه المؤشرات يمكن أن تقاس ويستدل عليها بالمجتمع .
15- من المعلوم أنّ البشر كائناتٌ اجتماعية، ومخلوقات تتجمع سوياً ويعتمد كلٌّ منها على الآخر جسمياً أو نفسياً عبر الحياة..
مما يعني أنّ مفهوم الإنتماء يقابله على الضّدّ تماماً مفهوم
الاغتراب الذي يعني الابتعاد النفسي للفرد عن ذاته وعن
جماعته. وبالتالي يفقده هذا الإغتراب انتماءَه لجماعته من
جانب ويواجَه برفض الجماعة الأخرى له من جانب آخر
لاختلاف عاداته وقيمه ونمط شخصيته وخبراته ممّا يسبب
غربته من ناحية وعدم انتمائه لمجتمعه من ناحية أخرى..
16- الأسرة تلعب دورًا بالغ الأهمية في إعداد الفرد وتأهيله
للقيام بأدواره ووظائفه داخل النسق الاجتماعي ويجب عليها
القيام بهذه المهمّة على أكمل وجه ؛وإلا فسينشأ الفردُ أنانيا لا
قيمة له بين أبناء جنسه ؛ فعلماء النفس يرون أنّ الأسرة تقوم
بمجموعة من الوظائف الأساسية، مثل الوظيفة النفسية كالحبّ والشعور بالانتماء، والوظيفة الاقتصادية، ثم وظيفة التطبيع الاجتماعي..فمرحلة الطفولة تُعَدُّ الفترة الخصبة الأساسية في نقل قيم المجتمع إلى الطفل ، وتأصيل العمليات الخاصة بالتطبيع الاجتماعي والتي يصبح الفرد عن طريقها مستدمجًا للأدوار والاتجاهات والقيم والمهارات التي تشكل شخصيته.
17- من أهمّ عمليات التطبيع الاجتماعي والتي تقومُ بها الأسرة تأصيل الانتماء، والتي تعني أنّ الفرد من طفولته المبكّرة يحيا في ظلِّ مجموعةٍ من القيم والأفكار والمبادئ التي تترسَّب في وجدانه ، حتى تتحوّل لديه إلى وجُود غير محسوس، ومن خلال ذلك يصبح الفرد منتميًا إلى المكان، وإلى الأسرة، وإلى الجماعة، وإلى المجتمع والوطن.
18- من أهمّ أولويات القبيلة وواجباتها الإجتماعية صنع القدوة لأبنائها والتركيز على إظهار المواقف التاريخية المشرّفة التي تبيِّن بطولة قادتها وسادتها وزعمائها الذين صنعوا مجدها وحموا حماها ففي ذلك منحهم دافعا قويًّا للإعتزاز بماضيهم والإقتداء بأبطال قبيلتهم فى التّضحية والعطاء وفيه أيضًا منحهم دافعًا لتقدير أنفسهم واحترام ذواتهم والسير على منهج أسلافهم..
19- العمل المشترك والعمل الجماعي داخل القبيلة الواحدة
يبني الشّعور بالتقارُب الحميم لدى أفرادِها ، وهذا يعزّز
بالمقابل شُعورهم بالانتماء إليها ، وممّا يزيد هذا التماسُك
الإجتماعي والشعور بالانتماء لديهم كون المجتمع مجالاً
وفضاءً خصبًا للعديد من الأنشطة والبرامج المهمة..
التي تدفعهم تلقائيًّا للتنافس فى كسب رضى القبيلة ونيل
إعجابها وحصد جوائزها التشجيعية وحوافزها وإكرامياتها
للنجباء من بنيها من خلال الإنخراط فى النشاطات الإجتماعية
المهمة،أثناء تحقيق الأهداف المشتركة ، والتّخطيط الجماعي ، والتنافُس الشّريف فى ميادين العمل والكسب والإنتاج ،والطموح الذي لا سقف له ، وحبّ التميز فى الخير،والمثابرة والصبر..
20- الخلاصة أنّ شعورنا بالانتماءِ إلى قبائلنا وأسرنا ومجتمعاتنا وأوطاننا هو أن يّعتبر كلّ واحدٍ منّا نفسَه غُصناً من دوحةٍ كبيرةٍ مباركةٍ أصلُها ثابتٌ وفرعها فى السماء تؤتي أكلَها كل حين بإذن ربها وانفصال فرعٍ من فرُوعها عنها يعني أنّه مهدّد بالجفاف واليبس عاجلا أم آجلا..
فلنشعر إذًا بأهلنا ومتاعبهم ، ونشاركَهم أفراحَهم وأترَاحَهم ، ولا نشعر أننا غرباء عنهُم أو أنّ أسرنا مفروضة علينا فرضاً.
*** *** ***
نداء:
شاركونا بارك الله فيكم..
نحن نحتاج إليكم جميعًا بلا تخصيص..
نحتاج إلى مواهبكم وقدراتكم ومواردكم وأفكاركم وتنظيراتكم
وخططكم وصدقكم وعزمكم وحزمكم ووفائكم والتزامكم
وشجاعتكم وحماسكم وعلمكم ومعرفتكم وثقافتكم وتواجدكم..
** ** ** **
تحذير:
كفى سُكوتًا..
كفى مجاملة..
كفى تجاهلا..
كفى أنانية..
كفى انطواءً..
كفى عزلة..
كفى حسدا..
كفى غضبًا..
كفى فرارًا..
كفى يأسًا..
كفى إحباطًا..
كفى تثبيطًا..
كفى سخرية..
كفى استهزاءً..
كفى لمزًا..
كفى همزًا..
كفى بخلا..
كفى جبنا..
كفى حمقًا..
كفى تهورًا..
كفى تدابرًا..
كفى!!كفى!!كفى!!
فإن لم يكفّ عن ذلك الفاعلون فلينتظرُوا من الله ما تستحقّون ؛ فهو يُمهل ولا يهمل!!.
اللهم إنا قد بلّغنا اللهم فاشهد..
وأمّا من يأمرنا بالصمت فنقول له إقرأ قوله تعالى:(وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.)[الأعراف : 164]..
نسأل المولى جلّ جلاله أن يعلّمنا ما جهلنا وينفعنا بما علّمنا ويزيدنا علمًا ويوفقنا إلى كل خير..
وأستغفر الله لي ولكم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق