العقوق لا يردّ الحقوق



ثورة التغيير والبناء والتّطوير
قضية الأسبوع(4)

كن ابنا بارا إن أردتّ الحصول على نصيب الأبناء البررة من 
الرّحمة والمودّة والتقدير..فإن عجزت فلا تكن عاقا!!
كن أخا كريما يكن إخوتُك كرماء..
كن أبا حنُونا رحيما يكن بنُوك كذلك..
كن صديقا صادقا وفيّا يكن أصدقاؤك كذلك..
كن وطنيا من الدرجة الأولى سيكون لك وطنك أمّا وأبًا..
كن لأبناء شعبك أخا وأبا وإبنا وسيكونون لك أسرة كريمة..
كن لقبيلتك سيفا بتّارا ستكون لك غمدا حافظا يصونُك..
كن لعالمِك الإسلاميّ غُصنا رطيبًا سيكون لك دوحة تحملك..

وتذكر دائما أنّ العقوق ثمنها الوحيد هو العقوق..والقبيح ثمنه 
عند أهله هو القبيح..والسّيّء ثمنه السيّء والشرّ كله كذلك..

من أسوأ أنواع العقوق:
1-عُقُوقُ الوالدين..
2-عُقُوقُ الأسرة..
3-عُقُوقُ القبيلة..
4-عُقُوقُ الشَّعب..
5-عُقُوقُ الوطن..

يا من غلوا في قبائلهم ونسوا شُعوبهم..ويا من نسُوا شُعوبَهم 
وأوطانَهم وقبائلَهم وغلوا في أنفسهم وعاشُوا من أجل أمعائهم!
ويا من باعُوا أنفسَهم رخيصة وقبائلَهم وشُعوبَهم وأوطانَهم مقابل 
لا شيء ورضُوا بأن يقْتاتُوا على فتاتٍ من فضلاتِ الآخرين 
غافلين عن مستقبلهم؛متناسين ما كان؛متجاهلين المبشرات والنُّذُر 
التي تترى تباعًا بإذن الله تعالى لتريهم كيف يعملون ويبذلون 
الأسباب التي بها سيتمكّنون من بناء مستقبلهم المشرق وفق 
النّواميس الكونية بقدرته سبحانه وإرادته ككل المجتهدين..

لكم أقولُ جميعا:لا تلومُوا قبيلة كل انصر التي تعتقدون أنّ سبب 
تعاستكم هو انتماؤكم إليها..فالناجحون السّعداء من أبنائها 
الأوفياء المجتهدين المخلصين الصادقين أكثر عددا من 
شعيرات جدائلكم ولله الحمد والمنة..ولا تلومُوا شعب أزواد 
الذي تعتقدون أنه سبب عجزكم وتشتّتكم وفقركم وضياعكم.. 

ولا تلومو أفريقيا التي تعتقدون أنها هي سبب انتمائكم إلى العالم 
الثالث الفقير المُنهك المتخلّف اقتصاديًّا وتكنولوجيا..ولا تلومُوا 
أوطانكم التي تحتضن رفاة أسلافكم وتحتفظ بنصيب كلّ محروم 
منكم حتى قبل أن يولد..أيها العاقّون الغاضبون إن هذه الأوطان 
الرائعة الجميلة الغالية التي تعقّونها عقوق الجاهلين بسبب تنكّر 
طواغيتها لشعوبها وتقاسمهم لحقوق أبنائها وإسرافهم في تجاهل 
احتياجاتهم الإنسانية لهي بمنزلة الأجداد عند حكماء الشّعوب..

 إخوتي التائهين الذين ولدوا في الغربة وتربّوا فيها وعزمُوا على 
أن يبلغوا أرذل العمر فيها لكي لا يعلموا من بعد علم شيئا لكم 
أقول جميعا:إن البكاء على الأطلال مضيعة للوقت ولن يردّ إليكم 
النحيب ولا التلاومُ والتّذمّر ولا حتى ذرةً واحدةً من حقوقكم 
المسلوبة أو كرامتكم أو إنسانيتكم المهدرة..صدّقوني!!

وأنت يا شعب أزواد المحاصر المقيد بأغلال الإفلاس والجهل 
والويلات..أيها المسلوب المنسيّ الذي لا يتذكّرُه من الرحماء 
إلا ربُّه الذي يرعاه وحده حين يغطّ الرّعاة في نوم عميق..

وأنت يا قبيلة كل انصر المكلومة المثقلة بهمومها وأوجاعها وأثام 
أحداثها..لكم أقول:لا تيأسوا ولا تستلموا ولا تنهزموا ولا 
تتلاوموا ولا تعضّوا أصابع الندم تحسّرا على ما فات وما ذهب 
وما ضاع وما اغتصب من حقوق..فإنّ أيتام الحضارات ليسوا 
أكثر حظّا منكم أبدا؛فركزوا على المستقبل الجميل وابنوه معًا..

أيها التائهون العاقون الهائمون الذين يتلاومون خلف الشاشات لكم 
أقول:إن قبيلة كل انصر جزء من الشّعب الأزوادي المسلم 
المشتت المقهور..ستعيش كريمة معزّزة إن عاش كذلك..
وستبقى متألمة مكلومة مجروحة تتأوه لآلامه وأنينه المتواصل 
لأنها ليست إلا عضوا نازفا من الجسد الأزواديّ الممزّق..

وأقول لكل من يجهل ذلك من الجاهلين الذين أغضبوا أهل الحلم 
الصامتين المعتزلين لثارات الثائرين وعنتريات الزائغين:إنّ هذه 
القبيلة المشرّدة المشتّتة المبعثرة منذ ما يقارب 100 عام أو 
تزيد..وهذا الشّعب الذي يتيه في صحرائه قُرُونا من الزّمن 
وهو يتنقل في سجنه الكبير المغلق من جهاته الأربع في هذه 
المتاهة الصحراوية القاحلة لا يمكن للعدوّ أن يجد سبيلا إليهم إلا 
من خلالكم أنتم أيها المنهزمون أمام الشهوات والشبهات..

 فتاريخهم العريق لم يسجّل أن فردا واحد منهم جزع وقت 
الأزمات أو خان الأمانات أو هتك الحرمات أو ضيع الحقوق 
والواجبات أو يئس أو استسلم أو همّ بفعل شيء من ذلك!!

فحين شرتدهم وقتّلتهم ومزقتهم الجيوش الفرنسية المستعمرة 
صمدوا في وجهها وليس معهم إلا العصيّ والمدي والسهام 
والسيوف والرماح التي تنتمي إلى العصر الحجري..

وقد شهد العدو نفسه أنّ هذا الشعب وقف مدافعا عن الأعراض 
والأموال والأوطان صابرا حتى غلبه العدوّ بسلاحه الفتاك..

وعندما قمعته الشيّوعية الملحدة في عهد(موديبوا كيتا)الذي 
حلف أيمانا مغلظة أنه سيقتل جميع العلماء ولا يستثني واجه ذلك 
البلاء شعبُنا مؤمنا صابرا محتسبا ولم يلجأ إلى غير الله أبدا..

وحين ابتلي بحكم موسى تراوري الدكتاتوري العسكري الغاشم 
الذي ضرب عليه الحصار ومنع أبناءه من شراء الطّعام عند 
جيرانهم السّود المزارعين في جنوب البلاد ليموت جوعا واجه 
ذلك البلاء مؤمنا صابرا محتسبا ولم يلجأ إلى غير الله أبدا..

 وحين انتشر الوباء في بلاده إثر المخلفات النووية التي خلفتها 
فرنسا ومن مّعها من الأعداء فمات ثلث أبنائه بسب الأوبئة 
الناتجة عن السّموم النووية واجه ذلك البلاء مؤمنا صابرا محتسبا 
ولم يلجأ إلى غير الله أبدا..

وعندما انتشر في بلاده القحطُ المدمّر عام 1973م جاع ومرض 
وتشتت وتفرّق في الآفاق أبناؤه وأكلوا جلود الأنعام ..ولكنه 
كان صابرا محتسبا..وما كادت أثار ذلك القحط تُنسى حتى تلاه 
قحط آخر عام 1985م تقريبا فمات ما بقي لديهم من ثروات 
حيوانية وتشتّت من بقي من أبنائه ولكنه كان صابرا محتسبا..

وعندما هاجمته جيوشُ السّفاح(أتي تي)الهمجية بدباباتها 
وراجماتها وقاذفاتها ورشاشاتها الآلية وقتلت المئات من أبنائه في 
حروب عرقية أكلت اليابس والأخضر واجه ذلك البلاء مؤمنا 
صابرا محتسبا ولم يلجأ إلى غير الله أبدا..

وأثناء ذلك كان دائما يُهاجَم من قبل الأكفاء والأنداد والأعداء 
والحسّاد باستمرار ولكنه كان صابرا محتسبا وكان أشرافه 
يدافعون دفاعا مشرُوعا عن العرض والمال كل من موقعه..

 واسمرّت مصائب الشّعب الأزوادي ومعاناة قبائله قبيلة قبيلة
وويلاتُ أفراده فرادا فردا واستمرّت بلاياهم ومحنُهم حتى جاء
 هذا اليوم الذي أصبح فيه شعبنا العريق الأبيّ المتأخي المتلاحم 
المتراحم لقمة سائغة تلوكها ألسنة الجيل الثالث والرّابع من 
غربائه التائهين بين الحضارات والأزمنة والإنتماءات والولاءات 
وعجز أكثرهم علما ومالا ووفاء وصدقا عن مكافأة أبويه والبر 
بهما فضلا عن قبيلته وشعبه ووطنه..فيا لدنيا العجائب!!

أيها المتلاومون الذين تلوك ألسنة فسّاقهم الحمقى أعراضَ(كَل 
انصر)لكم أقول:إنّ الأخطاء التي تتحدثون عنها إنما هي أخطاء 
الخطائين منكم أنتم وإن الزلات التي تقصُّونها إنما هي مزالق 
أقدام الآثمين منكم والله ورسوله والمؤمنون منها براء..

أما رصيد القبيلة الأنصارية من المفاخر والمحامد فهو سيضاف 
كله إلى رصيد الشّعب الأزواديّ عامّة..وكل ما ينسب إلى هذه 
القبيلة من فضل يعتبر في ميزان شرفاء شعبنا من موروثات 
الشّعب الأزوادي وكنوزه الثقافية ومكتسباته الشعبية بلا شك..

وهو شعب مسلم عريق وهبه الله سبحانه ما وهب الشّعوب 
الإسلامية من مواهب فطرية وتنوّع بشريّ وثراء معرفيّ ويتحلى 
كلُّ فرد من أفراد شرفائه بما يتحلى به شرفاء العالم الإسلامي 
من قيم إسلامية عريقة ومباديء وعادات اجتماعية حسنة وقد 
منحهم الله سبحانه من العلم الغزير والأدب الجمّ ما لا يخفى..

 ولهم مآثر وتاريخ مشرّف في كلّ صفحة من صفحاته ولا أحد 
يستطيع أن يسلبهم ذلك غير الله المنعم المتفضل سبحانه..

فمن رأى في منامه أنه استغنى عن قومه ووطنه وشعبه ووجد من 
يؤويه-تابعا إمّعة-فاستعلى وتكبّر ورفع رأسه فوق رؤوس قومه 
فسنطلب من الله له سعادة أبدية ومقاما عليا ولن نحسده على ما 
أتاه الله من فضله..وربما قد نكبّر عليه أربعا لوفاته ولكننا لن 
نتوكل عليه ولن نعتمد عليه ولن ننتظر إلا سقوط عظام الطير!

فعليكم أيها التائهون الغرباء العاقّون..أن تتحدثون عن أنفسكم 
فقط..لوموا أنفسكم فقط..وأنّبوا ضمائركم وليسأل كلّ واحد 
منكم نفسه:ماذا قدّم لقبيلته ووطنه وأمته وشعبه ووالديه؟!

مع جزيل الشكر

ليست هناك تعليقات: