شكاوى الغرباء(1)



ثورة التغيير والبناء والتطوير
شكاوى الغرباء(1)
** ** **
‎Aboubacar Mohamed Alansary‎ يقول:
السلام عليكم
اريد ان اتوحه الى اخواني وابناء عمومتي من قبيلة الانصار او كل 
انصر في هذا المنتدى المبارك المسمى شباب كل ايزجت .
فاقول لهم كيف تحولت الامور بنا من اسياد الى عبيد ومن عز الى 
ذل ومن ساسة وقادة واصحاب حكم الى لاجئيين متفرقين بين البلدان .
اين انتم من الابطال انغونا ومحمد علي اغ الطاهر و املو و غيرهم 
ممن سطروا تاريخ قبيلتهم وارضهم ووطنهم وبقيتم انتم تفتخرون 
بالانتساب اليهم بدون ان تقدموا شيئا من ماقدموه .
لماذا كل هذا الهوان و الفرقة ؟
لماذا صرتم ضعفاء في أيدي أعدائكم ؟
لماذا صار كل تافه وصعلوك يتجرا على رموزكم و يتلاعب 
بمجدكم ؟
لماذا لم يعد لكم موقف واضح مما يجري على أرضكم وبين 
ظهرانيكم؟
لماذا تركتم زمام اموركم بتولاه السفهاء و الرويبضة وبقيتم 
مكتوفي الايدي ؟
لن تنعمو بعيش رغد ما دمتم تركتم ارض اجدادكم التي سكبت فيها 
دمائهم و لجاتم الى بلدان الناس يعطونكم اذا عطو و يمنعونكم ادا 
منعو و يطرودنكم اذا ارادو . 
والله حرام 
اين انتم من قول الشاعر
بلادي وان جارت علي عزيزة == واهلي وان ضنو علي كرام 
لممممممممممممممممممممممممممماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
** ** **
الأجوبة:
أخي أبوبكر شكرا جزيلا على اهتمامك بقضايا شعبك وبلادك..
وهذه مساهمتي المتواضعة في الإجابة على هذه الأسئلة الشّجية:
1- شعبنا الصّحروايُّ الأزواديّ كله تحولت الأمورُ بهم من أسياد 
إلى عبيد ومن عز إلى ذل ومن ساسة وقادة وأصحاب حكم إلى 
لاجئيين متفرقين بين البلدان ..فلا تخصص كل انصر بهذا..
من أبرز الأسباب :
(أ)- الإستعمار الفرنسي وسنوات القحط العجاف والإعتماد على 
حياة البادية في عصر العلم القوة والسرعة!!
(ب)- انقراض العلماء الربانيين وانتشار الأمية والمعاصي..
(ج)-انفراط عقد الإمارة بتدمير الفرنسيين للسلطنات القائمة بشئون 
الشّعوب وتشتيتهم للقيادة السياسية بين زعامات مصنوعة لغرض 
جباية الضرائب وجمع المعلومات عن القبائل وإزلالها للمستعمرين  
وأذنابهم مثل (كنتوتن - كمسيتن - قُوميات - ززفوريتن) ...
** ** **
2- هذه النماذج الرائعة المذكورة هنا جاءت قبلها وبعدها مئات 
النماذج الرائعة التي تستحق من يعترف بها هي أيضا!!..
بل وحتى في زماننا هذا لديكم الكثير من الأعلام المميزة التي 
تحتاج فقط إلى مجتمع متماسك يستفيد من مواهبها وقدراتها...
ولا يخفى على أحد من العارفين أن النّماذج الرائعة المذكورة هنا 
هم رجال حظي المجتمع بإنجازاتهم الفردية ولكنهم لم يكونوا 
محظوظين فيدركوا عهد الإزدهار والسلطة والتماسك والإجتماع...
فمثلا:الأمير انقونا كان يقاتل الفرنسيين حتى قتلوه ولم يبق معه من 
الأمم التي كانت معه إلا قلة قليلة...وكذلك محمد علي بن الطاهر 
كان يجوب الدنيا طولا وعرضا يبحث عن أعوانه الأوفياء وإخوانه 
وحلفائه وأصدقائه في كل مكان حتى نزل في الجزائر ذات مرة 
حالا في ضيافة بعض إخوته فأوثقوه وكبّلوه وباعوه على 
الشّيوعيين في جنوب مالي فسجنوه حتى شاخ في السجن..
أما الشيخ القاضي أمّلو فهو رجل عالم ثري قوي من وجهاء قومه 
وقد سخر مواهبه وعلمه وماله لخدمة قومه حتى مات وليس معه 
من الأعوان إلا ربّه سبحانه وتعالى...وأمثال هؤلاء كثر جدّا ولله 
الحمد ولكنهم لا يعرفهم إلا الذين يقفون لهم بالأبواب أوقات 
الأزمات التي لا يساهم في تخفيف وطأتها غيرُهم...ولكن القاسم 
المشترك بين هؤلاء وأمثالهم هو أنّهم كانوا يعملون وحدهم حتى 
ماتوا وتركوا لكم الطريق الذي رسموه وهذا هو ما سيفعله الأبطال 
حتى في زماننا هذا...وما يميز هؤلاء الأبطال عن غيرهم هوأن الله 
تعالى منحهم القوّة والعلم والشّجاعة ورزقهم الإيمان والصّلاح 
والتقوى والصدق والنزاهة وجعلهم عدولا صابرين..ولكن المؤسف 
المؤلم أنهم لم يكونوا محظوظين أبدا ولم يدكوا من زمن الإجتماع 
والسّلطه إلا الأحلام مثل أبطال زماننا هذا تماما!!!
** ** **
3-الهوان سببه حبُّ الدنيا وكراهية الموت كما ورد في الحديث..
** ** **
4-صار أبناء هذا الجيل ضعفاء في أيدي أعدائهم لأنهم منهزمون 
من الداخل وليست لديهم الثقة في أنفسهم ولا الإستعداد للتّخلي عن 
الأطماع الشّخصية وقد توارثوا الأنانية والتخاذل والتدابر والتّنافر 
جيلا عن جيل من عهد الإستعمار إلى يومنا هذا ولا تجد واحدا منهم 
يثق في الآخر ويحترمه ويحبه في الله لا للمصلحة فضلا عن أن 
يكون مستعدا للتنازل عن كبريائه الوهمي ويسمح لنفسه بتعيينه 
قائدا عليه يطيعه في غير معصية الله هو ومن معهم ممن في حكمهم 
ليتعاونوا على البر والتقوى لإدارة شئوونهم وعمارة بلادهم!!
فهم جميعا ملوك وسلاطين وقادة وسادة وكبراء وأمراء ولا يمكن 
لأحدهم أن ينقاد إلا لإنسان آخر من غير أبناء عشيرته وشعبه!!
** ** **
4- نعم لقد تجرّأ الصعاليك والتافهون والحمقى على رموز الناس 
وكبرائهم وأمجادهم لأن هؤلاء الناس لم يعد كبيرهم يرحم صغيرهم 
ولم يعد صغيرهم يحترم كبيرهم...ولم يعد سيدهم يعنتني برعيته 
ولم تعد الرعية تسمع وتطيع لأن القادة تخلوا عن مسؤولياتهم!!
** ** **
5- حدث التّذبذب واضطربت الأمور وخرج العامة عن السّيطرة 
لأن أعيان هذا الجيل مشغولون بهمومهم ومشاكلهم عن هموم 
المجتمع وكلّ واحد منهم تجده ساهيا يغدو ويروح خلف مصالحه 
الخاصة يطاردها كالسّراب أينما قفزت قفز محلِّقا خلفها!!
ولهذا نلاحظ أنهم ليس لديهم من الوقت ما يكفي لتبنّي مواقف 
واضحة مما يجري في بلادهم وبين ظهرانيهم..فوجد الشباب 
الأغرار الأحداث عديمي الخبرة ساحاتٍ فارغةً متروكة لمن هبّ 
ودبّ فحاولوا أن يتولوا زمام أمورهم بأنفسهم ومشكلتُهم ليست في 
حداثة سنهم فقط بل مشكلتهم الكبرى هي أنّهم ورثوا الشتات 
والفرقة وسياسة التّنافر والتّدابر فهم جميعا ملوك وسلاطين وقادة 
وسادة وكبراء وأمراء ولا يلتقون إلا في الأعياد!!!!!
** ** **
ولكن لا يصح إلا الصحيح...وكما تفضلتم: لن ينعم هذا الجيل بعيش 
رغيد وحياة كريمة إلا إذا عادوا إلى بلادهم التي سقاها بالدماء 
آباؤهم ليعمروها ويشيّدوا مستقبلهم المشترك فيها!!!!!!!

بلادي وإن جارت عليّ عزيزة
وأهلي وإن ضنو عليّ كرام 

مع جزيل الشكر

ليست هناك تعليقات: