صوت عبد الواحد الأنصاري:
أخي اليعقوبي: أحسنت وأجدت وأفدت، ولو أن الناس كلهم بأسلوبك ومتانتك وحياديتك لما فسد ما فسد، ولو أن كلا منهم اعتمد على ما شهده بنفسه، لا على ما نقل إليه لما تضرر أحد.
وبما أنك أوضحت وشرحت بطريقة وافية علمية مؤصلة، وقرأتها من خلال أسلوب التحليل، وهذا يدل إن دل على شيء على تضلعك في وسائل الدراسات الاجتماعية الحديثة، فلذلك لا بد لي أن أتحدث عما علمته مؤخرا من هذه المسائل، وما أفاضه علي بعض جهابذة أسرتي في فترة طلب علمي الأخيرة، وأمدوني به من حقائق، بعد أن خرجت من الحدود إلى الصحراء مرتين، وزرت إخوانا لي في كل مكان هنا وهناك.
فيشرفني أنني ممن ولد في هذه الدولة الكريمة الطاهرة، أعني بلاد المملكة العربية السعودية، وكنت إذ نشأت أعرف أنني أنصاري، وأن أهلي جاؤوا من صحراء أزواد، وأنهم يحملون الجواز الماليّ، وأعرف أن لي ذوي قرابة هنالك وفي مختلف البلدان كنيجيريا والنيجر والجزائر وموريتانيا والمغرب، وسمعت والدتي تتحدث الطارقية، وحفظت أشعار قومي واطلعت على مخطوطاتهم مكتوبة بالعربية، وعلمت انتسابهم.
لكن مع الاختلاط بالناس كنت أسمع عن أناس اسمهم أنصار كالشيخ إسماعيل رحمه الله، وكعبد الرحمن الطيب، وكحماد وغيرهم من مشاهير العلماء الأجلاء، وأعلم أنهم سوقيون وأنهم يطلقون على أنفسهم أنصارا، فأما كبار السن والعقلاء، فلم أجد منهم تعليقا بإنكار ذلك، ولكن بعض الشباب الناشئين في السعودية وبعض الأغرار كانوا يشككون في ذلك، ثم درست في المعهد العلمي مع طالب ينتسب إلى الأنصار وكان صديقا لي، ولكننا كنا صغارا بحيث لم تكن تعنينا هذه المسائل، واطلعت على قصائد الشيخ المختار التي يؤكد فيها انتساب بعض أهل السوق إلى الأنصار، واصفا إياهم بأنهم "فرعه إذا ينسبون"، فتشكل لدي نوع من العلم الأكيد بهذا الأمر، ثم لما تخرجت من الثانوية وبدأت أختلط بالأمم أكثر زارني في البيت رجل فاضل منتسب إلى الأنصار وأطلعني على انتسابه للأنصار، وزودني ببعض الكتابات المفيدات، ثم لقيت لدى بعض الحدادين التابعين للأنصار رجلا من أفاضل أهل السوق، فشرح لي ذلك، وهكذا... فالتعلم تراكمي، وأخيرا اطلعت على كتابات العتيق السوقيّ، وعلى تعريفات أخرى من السوقيين بأنفسهم، هكذا دواليك. وفي الوقت نفسه أسمع من يتحدث عن إساءات بعض السوقيين وعدم اعترافهم بأنصارية آل إنفا، فكان ذلك يؤلمني ويحزنني. وبعد صدور كتاب الأوفى اطلعت على نماذج مما يذكر لي فتأكدت من وجود هذا الأمر وتحققت من أن المشكلة والمعضلة موجودة في الطرفين، وأنه كما أن من الأنصار الإنفيين من يعرض بإنكار أنصارية السوقيين، فكذلك من السوقيين من يعرض أو يصرح بإنكار أنصارية الإنفيين. وهذا الجوّ موجود في أجواء الطرفين في بلدان العرب خاصة، وليس في مالي على ما أعلم. ولم يكن ما جاء في كتاب الأوفى إلا مظهرا صريحا له، ولذلك: ما إن ظهر ما في كتاب الأوفى حتى انكشف الغطاء وبرح الخفاء لدى من ينكر أنصارية أي طرف من الأطراف، ولم يكن يحتاج المنكرون لأنصارية آل إنفا إلا إلى استرجاع بعض ما هو متداول في إنكار أنصاريتهم، وقد كان ذلك واضحا في كتابات اليحيوي وأبي عاصم المحذوفة، بل وألمح إليه أحد المشاركين ممن طالبوا بالكتابة مجددا في تاريخ آل إنفا.
وبما أن هذا هو المعطى، فقد أردت أن أتأمل فيه: يا ترى، لماذا يوجد هذا الاستعداد والتداول في الفريقين؟ هل الأمر متعلق بشيء أخذوه عن الآباء والأجداد، ونزاع قديم؟ أم هو شيء جاء بعد تفرقهم في الأقطار، والتقائهم في بلدان كالسعودية مثلا؟
فكان الجواب هو الثاني.
ولذلك، ولعلم كثير من السوقيين بوجود هذه المعضلة، فإن بعضهم سارعوا في الرد على أشياء ليست في كتاب الأوفى، مع أنهم تصدوا للرد على الكتاب المذكور، فرد بعضهم على مقدمة للمؤلف لم تنشر في كتاب الأوفى، وليس فيها تصريح بنفي نسبة السوقيين إلى الأنصار لمن انتسب منهم إليهم، كما غفلوا عن تصريح المؤلف في كتاب الأوفى بانتساب غير آل إنفا من أهل الصحراء إلى الأنصار، فصاروا يستشهدون للرد على كتاب الأوفى -فيما يتعلق بالنسب- بما لم يقله في كتاب الأوفى ولم يقله فيهم خاصة أيضا.
وأما ما تكلم فيه المؤلف في كتاب الأوفى عن السوقيين وإن كنا لا نقره عليه فلا بد من ذكره لبيان أنه لم يقل غيره إطلاقا: فهي ثلاثة مقاطع، ليس منها ما هو متعلق بنسبهم، أحدها وصفهم فيها بإنسلمن، وهذا وإن كان إطلاقا لا نرتضيه بهذه الصيغة فليس له تعلق بمسائل النسب. وثانيها تكلم فيها عن منكري نسبة آل إنفا إلى الأنصاريين من سوقيين وكنتة، وأغلظ في الخطاب وأخطأ، وهذه مسألة إنكار نسبة آل إنفا، وإن كانت تستحق أن يرد عليه فهي ليست راجعة إنكار نسبة بعض السوقيين إلى الأنصار. وأما المقطع الثالث فهو كلام في بعض من وصفهم بأنهم استغلوا أهل الصحراء وأكلوا مالهم بادعائهم الولاية، ولم يصرح فيه أصلا بأسماء السوقيين، وعدوه تعريضا بهم.
فهذا يدل على أن الأصل في ردة الفعل القوية ليست كتاب الأوفى فقط، وليست أمرا جديدا، وإنما هو أمر له ما قبله، وما ظهور كتاب الأوفى إلا لحظة إطلاق للأمر على حقيقته من بين الطرفين.
ولذلك حدث أمر غريب:
عندما صدر كتاب الأوفى توهم السوقيون أن في الكتاب إنكار انتساب السوقيين الأنصاريين إلى الأنصار، وليس فيه حرف من ذلك.
وعندما صدر كتاب الأوفى أخذ من يردون عليه من الإخوان يردون على اقتباسات جاؤوا بها من الإنترنت، وقد استبعدها المؤلف من كتابه، وهي موضوعات قديمة، وقد حذفها المؤلف عندما علم أنها لا تزال موجودة، وليست في كتاب الأوفى، كما أنها لم تكن صريحة في نفي انتساب السوقيين للأنصار، بل واعتمدوا على تلك المنقولات النتية، وتجاهلوا تصريحه وتداركه في الكتاب باعترافه بانتساب غير آل إنفا للأنصار.
وكذلك وجدت في الأنصار من آل إنفا من يحتج على السوقيين بما ليس صريحا في نفي نسبتهم، بل قد رآه بعضهم صريحا في نسبتهم إلى الأنصار، كما هي كتابة الشيخ العتيق، فثار الشك فيهم لمجرد اطلاعهم على بعض ما رأوا أنه يحتمل أن يكون إلغازا بهم، وجعلوا بعض ما هو غير صحيح من كلام العتيق دليلا على خطأ ما أصاب فيه، وهذا عين الظلم. ووجدت من يحتج على السوقيين ببعض تعليقات وحواش خطية كتبها بعض السوقيين في تأويل كلام العتيق عن الأنصار من آل إنفا على أنها من كلام السوقيين، وهكذا دواليك...
فهذه المسألة قطعا: ليس كتاب الأوفى بأصلها ولا هو من جذرها في النفوس، وإنما كان هو الشرارة التي أطلقتها، وبما أننا علمنا أنها إنما انتشرت في البلدان العربية وفي السعودية خاصة، فيجب علينا أن نراجع السبب في انتشارها.
وهذا ما سأبينه إن شاء الله في رد لاحق.
*** *** ***
تابع:
من وجهة نظري أن الأصل الذي أوقع في الغلط كثيرا من كلنتصر وكل السوك بعد انتقالهم إلى البلاد العربية، انطلق من نقطة خفية، خفيت على كثير منهم، وهي: من إطلاق خصوصياتهم وتعميمها على غيرهم، وهو ما انتشر كثيرا بعد تفرقهم في الآفاق.
وهذا غير صحيح، فيجب على كل أن يتكلم عن خصوصياته، وأن لا يحمل كلام الناس في خصوصياتهم على أنه تعميم عليهم إلا ما كان صريحا في ذلك، فنحن مثلا عندما نتحدث عن أنصار آل إنفا وأنصار السوقيين فنحن لا ننفي باقي أنصار الصحراء والمغرب وليبيا والجزائر، كما أننا عندما نتحدث عن أشراف هؤلاء وأولئك فليس المقصود نفي شرافة أبناء سيدي عالي أو ما شابه، كما أنه ينبغي لنا أن نعرف الفروق بين الأمور في مواطنها الأصلية، وبين التسميات التي تحدث عندما ينتقل الناس، والتغييرات الاجتماعية التي تطرأ على المهاجرين في الآفاق، وبالتالي تطرأ عليهم تغييرات ثقافية وسلوكية واجتماعية وتتغير بعض اصطلاحاتهم.
ولكي نفهم ذلك فلا بد من تقدمة لها تعلق بتقسيم المنطقة جغرافيا وسياسيا، ولها تعلق بما أسماه الأخ اليعقوبي: إمارة كل انتصر ومشيخة كل السوك.
ولا بد من التقديم وإلقاء الضوء على هذه التسميات، ولكي نعرف معنى انتساب آل إنفا إلى الأنصار، وبعض كل السوك إلى الأنصار، والفرق بين التسميات القديمة، والتسميات الحديثة فلا بد من قاعدة ومثال:
هناك تسميات حديثة سياسيا وإعلاميا، مثلا: كلمة الطوارق:
سابقا، عندما تسأل أي أحد من كبار السن من ذوينا، فكلمة "التارقي" تخص "أماشغ" خاصة، وحتى الآن البرابيش عندما تسميهم الطوارق يغضبون وكذلك الصونغاي وكذلك عندما تسمي الأنصاري طارقي يغضب.
لكن الآن وعبر الطرح السياسي والإعلامي المنتشر في العالم، أصبح الطوارق يطلقون على من كان شمال مالي وشمال النيجر وجنوب الجزائر وليبيا، باختلاف لغاتهم وأجناسهم وألوانهم، فأصبحت كل هذه الاجناس يسمى أهلها طوارق إعلاميا، مع أنه حديثا لكن مؤخرا وفي القرن الميلادي الجديد أصبح كل من يعيش هذه المنطقة من عبد وصونغاي وأماشغ يسمى طارقيا وحتى لو كان بربوشيا، فيسمى من الطوارق.
وهكذا عندما نفهم هذه القصة وحيثياتها، يكون ذلك تمهيدا لنفهم معنى كل السوك وكل انتصر، ولكن قبل أن نفهم معنى كل انتصر ومعنى كل السوك يجب أن نفهم المحيط والنفهم هذه المعضلة التي نعيشها الآن بين الفريقين.
ولكي نعرف من هم كل السوك، فعلينا قبل ذلك أن نفهم أن هناك حلفين للناطقين بتماشق في مالي بوجه عام: واحد منهم كل تماشق والثاني حلف كل انتصر.
فحلف كل تماشق يطلق قديما عندنا على كل من يبدل الحاء خاء والعين غينا: محمد: مخمد. عالي: غالي. ويسِمون حيواناتهم على الجهة اليمنى.
وكل انتصر يطلق على كل من ينطق هذين الحرفين كما هما، مع وسم الحيوانات على الجهة اليسرى.
وهذه كلها أحلاف مكونة من عدة أعراق، ومن ضمن كل انتصر مجموعة اسمها بني إنفا، وهي عائلة واحدة هي التي يتحدث عنها كتاب الأوفى.
وأما من ينطق الحاء والعين فهؤلاء منطقتهم شمال النهر، وينطلقون من بمبا "الكصبة" إلى حدود موريتانيا غربا. ومن ضفاف النهر شمالا إلى عمق الصحراء.
فهؤلاء لا يمكن خلطهم مع حلف كل تماشق، وهؤلاء قيادتهم الحربية لآل إنفا، بحيث لا يرى أبناء إنفا أنهم أحسن أو أفضل من أي من مكوني الحلف، ولكن تم اختيار بني إنفا للقيادة الحربية. مع أن المشيخة والفتوى مشتركة بين جميع المنتسبين للحلف. كما أن الحرب والقتال مشتركة بين جميع المكونات، ولكن خصت القيادة الحربية لآل إنفا فقط.
وآل إنفا يعرفون الفضل لمن انضم إلى حلفهم، بل يعتبرونهم أفضل لانتساب أولئك إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويرون أن الدفاع عنهم واجب بالشرع وليس اختياراً، ويتبادلون الاحترام ويتزاوجون وهم مختلطون بعضهم ببعض ثقافيا ودينيا واجتماعيا وعسكريا. فكلهم أبطال حرب، وكلهم شركاء المشيخة، فليس أبناء إنفا وحدهم من يحاربون، بل إن أحلافهم هم مادة الحرب وأبطالها، وهم رجال حرب ومشايخ علم.
في الجهة المقابلة نرى أن كل تماشق تقاسموا الأدوار فيما بينهم:
فاختصت قضية الحرب بإيموشاغ دون غيرهم.
واختصت الفتوى والمشيخة والسيادة العلمية لكل السوك دون غيرهم، في جميع أمور الدين، وتمتد حتى إلى تسمية الأولاد وأحكام النكاح والطلاق وغيرها من أمور الدين. حتى في قضية تعداد السكان لا يكاد "الأماشغ" يذكر اسم والده إلا بحضور "أوسوك" فهذا العالم هو الوحيد الذي يستطيع أن يذكر اسم والد "آباء إيموشاغ"، وكذا عند استدعائه للنطق باسمه والتعريف بنفسه، فذلك لا يكون إلا بولاية شيخه من "كل السوك".
إذن: لم يكن ثمة اختلاط لا جغرافيا ولا سياسيا ولا اجتماعيا بين كلنتصر وكل السوك بالصورة المذكورة في رد الأخ اليعقوبي، وإنما كانوا متجاورين في الصحراء ويقابل بعضهم بعضا، فإذا انتقل كل انتصر إلى الجنوب التقى الطرفان، لكنهم لا يشتركون لا في الممتلكات ولا في الأماكن ولا في الحلف، فلا الكلنتصري يحكم أو يتدخل في حلف كل تماشق، ولا أوسوك ولا أماشغ يتدخل في الحلف الكلنتصري.
والمشكلة الحاصلة الآن في الدول العربية هي العكس: أي أن بعض هؤلاء يحكم في نسبة أولئك أو شؤونهم، وبعض أولئك يحكم في نسبة أو شؤون هؤلاء.
مثاله الدقيق المعاصر: أنه عندما يكتب بعض إخواننا السوقيين فربما يعمم مشيخته على كلنتصر، أو يجعلهم تحت إمارة إيموشاغ. وكذا قد يقوم أحد آل إنفا مخطئا بتعميم إمارته على كل السوك، أو مشيخته على كل تماشق، خارج المنطقة المحددة له ولحلفه، فيتجاوز ما هو تحت حلفه إلى ما له ليس له إليه سبيل.
أما كون من ينتسب إلى الأنصار والأشراف، سواء من كل السوك، أو كل انتصر، أو غيرهم من أهل الصحراء، فهذا الانتساب موجود من جميع مكونات القبائل في مالي، وهو مسلم به ولا جدال فيه.
لكن نحن نتكلم الآن عن الأحلاف، الحلف الفلاني والحلف الآخر، والأسماء التي تطلق عرفاً على تلك الأحلاف، وينبغي للكلنتصري عندما يتكلم عن الأنصار أن يوضح أنه يتكلم عن حلفه دون التعرض للأنصار المنتمين لحلف غيره، فهو لا يدرسهم لا دينهم ولا دنياهم ولا يدرسهم أنسابهم، كما ينبغي للسوقي أن يتحدث عن الأنصار السوقيين من دون أن يتعرض للأنصار المنتمين لحلف غيره، فهو لا يعلمهم لا دينهم ولا دنياهم ولا هو بمرجع لهم في أنسابهم.
وعندما أتحدث عن الحلف الذي يمثلني، فالمعروف أن حلف "كل انتصر" مكون من الأنصار والأشراف بنسبة 90%، وهم "كل إيزجت" و"كل حا" أو "كل محمد". ولا أحد يتكلم في أزواد التي نعرفها بالحاء من الناطقين بتماشق غيرهم.
حتى إن تماشق التي تدرس الآن في المدارس داخل مالي، في الكتب التي ألفها البروفسور "إمبيري" على سبيل المثال، تسمي هذه "التماشق": "تماشك آراب". لشمولها لحروف اللغة العربية كلها، وأقلها ظهورا في "تماشك آراب" هي اللام المفخمة، فلا نجدها إلا في كلمتين هما: "تاللوت": وهي أصبع الكلب والأسد التي لا تمس الأرض إلا إذا جرى جريا سريعا، و"تللمت": وهي الناقة. ومنها الحروف الحلقية المذكورة، وتزيد على العربية بضعة أحرف أخرى، وليس ذلك لأن ناطقيها هم المنتسبون للعرب وحدهم. كما أنها تختلف عن تماشق إيموشاغ في عدة أحرف أيضا.
فلذلك يجب عدم خلط الأوراق، وعندما يتكلم أحد عن حلفه ومنطقته فليتكلم بما شاء عمن شاء، ولا ينف ما هو مثبت لدى حلف آخر، ولا يعمم خصوصياته على الآخرين.
فكما ذكرت: هذا الأصل هو الذي أضل وأوقع في الغلط كثيرا من كلنتصر وكل السوك، من إطلاق خصوصياتهم وتعميمها على غيرهم، وهو ما انتشر كثيرا بعد تفرقهم في الآفاق.
وبعد هذا الأصل نجد عددا من الأسباب الأخرى التي تتعلق بمشكلات اجتماعية متعلقة بالعقد النفسية لدى الطرفين، فمن الاخطاء المنتشرة مثلا أن كثيرا من أولاد كلنتصر عندما يربيه أبوه مؤخرا في بلدان الشتات يربيه على أنه أمير ابن أمير ابن أمير ولا يرى لأحد أنصارية أو إمارة أو مشيخة غير نفسه، بل ورأينا بعضهم يدعي أنه هو الأنصاري وحده. وهو الأمر نفسه الذي وقع فيه بعض من انتسب إلى الأنصارية من أنصار كل السوك.
وكذلك مثلا: رأينا من بعض إخواننا السوقيين من ينتمي إلى مناطق بعيدة عن تمبتكو، فبعض من نعرف معرفة يقينية أنهم من "غاو" مثلا يطلقون على أنفسهم "التمبكتي"، وهذا ليس شيئا كبيرا لو أن هذا الرجل سكن تمبتكو فترة، لكن أن يكون هذا الرجل كما في بعضهم ممن لم يسكن تمبتكو ولم يسبق له أي سجل في تمبتكو ولم ينتم قط إلى تمبتكو، وقد يكون من "بوركينا" أو "النيجر" ويدعو نفسه تمبتكيا، فهذا هو الخطأ.
وهذا أيضا وقع في بعض كل انتصر الذين رأينا بعضهم يدعو نفسه بالغرناطي، وقد كنت أنا نفسي واقعا في هذا الخطأ في صباي ومراهقتي، عندما لقنت أنني "غرناطي" وذلك تبعا لنظرية بعض المؤولين لظواهر النصوص، عندما ذهبت تأويلاتهم إلى أن لنا جدا ينتهي عند أحد ملوك بني الأحمر، ولم أوفر في إنكار ذلك عندما أدركت ما يخالفه جهدا، ولا وفرت طاقة في التنبيه عليه، منذ ذلك اليوم حتى الآن.
وما لم ندرك هذه الحيثيات جميعا ونتصد لها، ونتعامل معها بالفقه والحلول الناجعة، فستظل المشكلة قائمة، ولن يكون كتاب الأوفى أو غيره إلا نتاجا لها، وجمرة تلقى في أتونها.
*** *** ***
صوت محمد أحمد السوقي:
شكرا جزيلاأخي نافع اليعقوبي أدام الله عطائكم وبارك في جهودكم الطيبة وبعد:
إن ما أثاره كتاب الفتنة أعتقد أنه لا يعبر إلا عن وجهة نظر صاحبه وما ورد فيه من سباب والكلام الذي يترفع عنه كل عاقل والإنسان السوي أعتقد أن صاحبه لا يمثل إلا نفسه و ليست له علاقة بــ/ قبائل الأنصار(كل أنتصر) الذي نعرفهم حق المعرفة ونثق بهم وبأخلاقهم العالية وقيمهم النبيلة وعلاقات (كل السوك) و(كل أنتصر) علاقات متينة وتاريخية ولا أظن أنها ستتأثر بمثل هؤلاء الذين يبحثون عن الشهرة في غير موضعها وكلامهم عن (كل أنتصر) و(كل السوك) مردود عليهم بلا شك ولا حاجة لمجتمعنا بمثل هؤلاء لأن هذا المجتمع مجتمع وقع عليه الظلم في عقر داره ممن استباحوا دمه وممتلكاته وهو غير مستقر في وطنه قبل غيره ونصفه تقريبا مهاجر إلى خارج الوطن الأصلي لأسباب عدة منها ما ذكرت ومنها الجفاف والحروب والتميز العنصري في حقه من قبل حكام (باماكو) و(نيامي) آن ذاك وهؤلاء الذين يعتقدون أنهم استقروا بمجرد أن يحصلوا على وظائف مؤقتة خارج وطنهم أو بطاقات تجنيس ويؤلفون الإساءات والافتراءات ضد مجتمعاتهم هؤلاء أناس لا يهتموا إلا بلقمة عيشهم أينما وجدوها وليست لديهم انتماءات وطنية أو قبلية فلا يمثلوا إلا لقمة عيشهم أينما وجدوها ولا يستحقون حتى الرد من أبناء هذا المجتمع مهما كان حجم الإساءة وليبيعوا مؤلفاتهم المسيئة على الهنود والبنقالة وغيرهم ولا أحد يلتفت نحوهم ولا نبالي لأننا نعرف أنفسنا ومجتمعنا قبل أن يكتبوا عنها وكما قال المثل المشهور
(أهل مكة أدرى بشعابها)
وتقبلوا تحياتي
أخوكم ومحبكم/ محمد أحمد السوقي
*** *** ***
تعليق اليعقوبي:
أخي الإدريسي: أشكرك جزيل الشكر على مناقشتك الهادفة البناءة لمقالتي..
وقد قرأت ردكم الوافي وسامحني بالتعليق عليه
ولن أميز كلامك من كلامي بلون، لكن سأصدر عباراتك ب(م) وأصدر عبارتي ب(ن) وأميز بالأحمر ما شئت من حديثي...
(م) الأخ اليعقوبي, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ن) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
(م) لا أستعد لاقتباس الفقرات التي أود التعليق عليها من مقالك حالا ؛ لظروف معينة تستوعبني.
(ن) ليتك فعلت ذلك فإنك ما ناقشتني إنما وجهت كلامي توجيهات غير صحيحة وفهمت منه ما صرحت بعكسه وتخوفت منه ما ليس من البلاغة تخوفه مني..
وبصدر رحب أتحمل ذلك كله لأنه لا يعدو أن يكون وجهة نظر لك.. أنا مستعين الله تعالى في توضيح عدم بلاغتها.
(م) لكني أنبهك و أنبه القراء إجمالا بأن المقال فصيح غير بليغ؛ لأنه غير مناسب لمقتضى الحال, فإن القضية التي أثرتها ـ و التي هولت قبل تعريجك عليها بأن من يتألم من الحقائق يتوقف عن القراءة, و بغض النظر عن صحتها من عدمها ـ إلا أنها ليست هي موضوع حديث المستنكرين لموضوع كتاب الأوفى.
(ن) توضيح : القضية التي أثرتها وهولت منها لم أقل إنها موضوع حديث المستنكرين ؟؟
ولم أتعامل معها على أنها موضوع مطروق الآن.. إنما تعاملت معها على أنها أساس إساءات الأوفى.
فما وجه عدم البلاغة في ذكر جذور القضايا؟؟؟
(م) فالقضية العالقة هي: " كيفية التعامل مع إساءات محددة, وإهانات متعمدة واضحة, وتطفيف للكيل, صدر تجاه لقب عام, يشمل السوقيين جميعا, من كانوا و أين كانوا, وهو (السوقيون)".
(ن) توضيح: لم أقل هذا ليس بقضية ولا مشكلة.. ولم أقل إن الإساءات تخص أحدا دون الآخر..
ما أدري هل هذا ـ أخي ـ بالغ أو بليغ؟؟
تتحدث أخي عما ذا؟؟
(م) وهذه الإساءات اقترفها شخص واحد, معروف, له أهليته الخاصة, أمام الله, و أمام الناس,
(ن) سؤال: وهل حملتها أنا لغيره؟؟
أنا مستعد للتراجع حيث قلت ذلك، بل وحيث يصح فهم ذلك من كلامي!!
(م) فاستنكرها بعض من يشملهم الاسم من باب ـ على الأقل ـ الذب عن أعراضهم؛ لأنهم لو سكتوا لربما اعتبر ذلك إقرارا منهم لما وصفوا به, و بعضهم تساءل عن الحلول: هل يمكن إيقاف الكتاب؟ هل يمكن تعديله و حذف المسيء؟ هل يمكن الحصول على تكذيب لهذا الكلام من عقلاء جماعة المؤلف و حكمائهم؟ و ما في هذا الصدد من الأسئلة التي تعتبر كلها أدنى حق للمظلوم في رفع الظلم عن نفسه, و الذود عن حريمه.
(ن) ومنهم (وهو أنا) من تساءل عن سبب هذه الإساءات ودعا إلى إعادة النظر في الدوافع إليها واقترح سبلا كفيلة (في زعمه) بالحيلولة دون تكرارها..
والطريق التي دعا إليها أقرب لتحقيق ما ذكرت من الردود التي جرّت ما لا ينصرف بالكسرة غير مضاف ولا محلى.
فما ذا أنتجت؟؟
ألم تحوج بعضنا إلى الاعتذار؟؟
هذا ضحى غدٍ.. اللهم وفقنا للرشاد!!!
(م) هذا كل ما حصل إلى الآن,
(ن) أخي تعلم أنما حصل أكثر من هذا ..
وأن بعض من كتب ندم على تسطير حرف..
وأنت في آخر ردك تدعو لاحتواء المشكلة ؟؟؟
(م) وكون فلان خانه التعبير, أو استحوذت عليه العاطفة, أو طغت عليه الحمية, هذا لا يعطي أي مبرر للإساءة إلى الآخر.
(ن) هل قلت ذلك؟؟؟
عفا الله عنك..
(م) فلما ذا تكتب هذا الزبور
(ن) منحني الله البيان والفكر والعقل والنت ورأيت أمورا ليست فصيحة ولا بليغة فأفصحتُ..
وجزاك الله خيرا تريد أن تحملني على البلاغة، ولم أٌقل لك ولم هذا التلمود ؟
(م) وكأنك..
(ن) أحسنت ما أبلغك حيث قلت كأنك ولم تقل إنك..
وكأنك في شك لأنك ستنسب إلي ما صرحتُ بعكسه..
فلعلك استعجلت .. فعجلت علي !!
رحمك الله.
(م) و كأنك تحاول توزيع المسؤولية على جميع السوقيين, و على جميع (كل إنصر) بحيث يتحمل كل واحد من هذين القبيلتين نصيبه من إساءات مؤلف كتاب الأوفى, حتى لا يبقى له من إساءته ما يمكن أن يستنكر, ولا ما يبرَّر عتاب المؤلف من أجله؟.
(ن) مقالي أمامك أنا مستعد لمسح ما يدل على هذا منه بأنواع الدلالة الموضوعية؟
فلا تتكلف البلاغة يا سحبان!!!
(م) وكأنك تريد أن تلفت نظر القارئ إلى أن ما يجري هنا ليس على ما يظهر لكل قارئ, و إنما هو إفراز من إفرازات حرب باردة طويلة الأمد, بين (كل أسوك) و (كل إنصر) بدأت في بلادهم الأصلية بتجاهل كل للآخر, ثم دخلت مرحلتها العظمى في مهجرهم (المملكة), ثم نشأ مؤلف كتاب الأوفى و أمثاله تحت ظلال هذه الحرب, بما يعني أن كلام المؤلف مبرر, أو على الأقل يمكن تفهمه و هضم العقل له أوأنه هو المتوقع؟.
لم نسمع بهذه الحرب مطلقا...
(ن) هنا سأضطر إلى نقل جمل من كلامي، وسأكفي أخي عناء نقل خمس فقرات من موضوعي وأعزم عليه أن يقرأها قراءة عادية..
ليستيقن أخي أنه توهم أني ألفت الأنظار إلى ما أنا فاتح عيون الناس أحشوها خلافها شاؤا أم أبوا .. ولو كانوا مغمضي عيونهم .
1) فمما قلت:
(عودة إلى التطبيل لحرب بين كل اسوكوكل انصر: لكي يعرف الذينيقرعون طبول الحرب من كل انصر ضد كل اسوك ومن كل اسوك ضد كل انصر أو يهددونبالجهالات والسفاهات ــ أنهم يغردون خارج السرب فلينظروا إلى واقع كل اسوك وكل انصرفي بامكو وفي تمبكتو وفي غاو وفي منكا وفي وفي وفي ... لا تجد بينهم هذا التنابزوهذا التحاقر وهذا التغامط لا لأن بينهم اتفاقات شراكة بل لأنهم يعرفون حقيقة اقانصر وحقيقة اوسوك،ولم ينسلخوا من جلودهم التي خرجوا بها من بطون أمهاتهم فيجهلبعضهم بعضا أو يجهل عليه، بل عرف كل واحد منهم الآخر كما يعرفون أو شمنانمس وأماشغوأمغيد وغيرهم..
2) ومما قلت:
وأما تاريخيا: فإن هذه الحرب التي يستشهد بها من هم غيبعنها من الفريقين ويطبل لأن تعود ــ لم يكن السوقيين طرفا منها، بل لقد ارتضاهمشاعر كل انصر حكما بينهم وبين الكنتيين فيها؟
أفبعد ذلك يجعلهم أحفاد الشاعرخصوما؟؟
ويجعلون أنفسهم خصوما؟؟
إنه خطأ يا قوم فاتعظوا أصلحكمالله.
3) ومما قلت:
والرابعةوالخامسة: التوزيعالسكاني وفيه يعلم عدم احتكاك كل اسوك في الغالب الأعم بكل انصر (وهذا هو الواقع) فإنه (حسب عندياتي) لا أذكر التماسات بين خطوط كل انصر وكل اسوك ولم أسمع بثأربينهم، والدليل على عدم وجوده أن آباءنا لم يحدثونا به، إنما استنشقه أحفادنا في الغربة حيث الأجواء مشحونةبمسابقة التعرب المقيتة، ولا أقول العنصرية القبلية لماسيأتي.
4) ومما قلت:
ولعل القارئ عرف أن هناك هوة بين المتعربين وأنهم همالذين فطروها وحفروها وطووها، ودعواهم واحدة: فإن الماء ماء أبي وجدي، وهي عفنةمنتنة كريهة بغيضة سوأى بؤسى فليدعوها فإنها من عزاء الجاهلية.
5) ومما قلت:
ثم أرجع لأفصل ما أجملته من عدم وجود هوة بين كل انصر وكل اسوك، وبعد ذلكأقترح كيف نردم (معا) هوة سباق التعرب التي لم يكن الأوفى إلا عرضا من أعراضحماها.
فلم التعجل أخي؟؟
أعرف أن في أسلوبي غموضا لا أتكلفه ورمزية تنساب مني .. ولكن هذا المقال راجعته مرتين وحاولت أن يكون واضحا متدلي الثمار بحيث يتناوله القاعد والمتكئ .. وإن لم أفعل فأنت (ولله الحمد) لست كابي أزند الفهم والحل والعقد (ما شاء الله).
(م) إن مؤلف كتاب الأوفى عمم جميع السوقيين, ...... (جملوها فباعوها).
(ن) أنا معك في هذا وغير بليغ ذكره حاشية على كلامي ..
إنما البليغ وضعه في موضوع الردود على كتاب الأوفى إن كان ذلك فصيحا هناك .
(م) أما ما تتحدث عنه, و تلوح به من مواثيق الشرف, وتقسيم (كل أسوك) لصالح (كل إنصر) بحيث يتحد أنصار كل أسوك مع أنصار (كل إنصر) في نقابة, وأشراف (كل أسوك) حسب تعبيرك مع أشراف (كل إنصر) حسب تعبيرك, ثم تكون هناك نقابتان نقابة الأشراف, ونقابة الأنصار, فإن هذا بيت من الشعر يمكن أن يحرك العواطف السريالية, و تهفو له قلوب العاشقين, و يشجع قائله بعض اللائكين للوحدوية الخيالية.
أما حينما ننزل إلى الواقع, فإن سلامة أعراض السوقيين من أقلام (كل إنصر) ينبغي أن تكون مما يمكن الحصول عليها, بدون تقديم الجماعة الأنصارية من السوقيين قربانا لذلك؛ ليتحد مع الأنصار من (كل إنصر) , و بدون تقريب جماعة الأشراف السوقيين قربانا لذلك؛ ليتحد مع الأشراف من (كل إنصر) , فأنا أرى أن قصيدتك النثرية تكرس الانقسام في المجتمع السوقي, لصالح مجتمع (كل إنصر) أو العكس, وذلك أسوأ عاقبة من كلمات أطلقها واحد من كل إنصر في كتاب, قد لا يقرؤه إلا القليل, فأنا ضد فكرة الأنصرة والأشرفة على رؤيتك هذه؛ لأنها تساوي التقسيم و التفريق, سواء نويت ذلك أو لا, ـ وسامحني على ما فيها من قسوة ـ.
(ن) ههههههههههههههههههههههههههههه
أولا: أما المسامحة فأنت مسامح.. وأبشرك لم تذنب.. لم تسب ولم تشتم .. إنما حللت تحليلا عاجلا مرتجلا عاطفيا خاطئا، وكل ما يحتاجه الأمر أن أوضح لك وجه خطئك.. وكلي أمل أن يكون صدرك واسعا..
ثانيا: أنت في هذه الفقرة أحب إلي منك حيث تنحت ادعاءات وتلصقها بي وتختفي وراء كأناتك.. ثم تتخلص إلى هذه الأنات العاطفية، هي الأخرى التي لن تزيد الموضوع إلا إضحاكا للمشخرين في النوم فدعني أشخخخخخخخخخخخخر ثم أضحك ههههههههههههههههه ثم أرد عليك بعد ما أصحو.
ثالثا: ذكرت مواثيق الشرف ولم تعرج على نقدها..
فما أعجلك عنها؟؟
مبروك على التخلص!!
رابعا: ما تحدثت عنه من تقسيم كل اسوك، تخمين أبديته من غير أن يدل عليه كلامي ، أو تعلم مني لا أنت ولا كل اسوك ولا كل انصر سوابق لخذلان كل اسوك في موقف انتصار الإنسان لقومه، ولا الاستخفاف بهم في قوم الاعتزاز بالمعشر والأرومة..
وكل اسوك (وأنت من خيارهم) يعلمون رؤيتي في اجتماعهم ومجموعهم ولقائهم واتحادهم، تقبل الله مني ما علمت وما لم تعلم مما سعيت وسأسعى فيه في جمع كلمتهم.
وأنا أعلم من ذلك ما قلت بأنك لا تعلمه..
وأهديت إلي لذلك وساما ما زلت أحتفظ به..
فلا تشوش على أعصابك فإني أبو حسان كأبي معاذ...
فإذا عاودك الصداع مرة أخرى فارق نفسك بلاميتي وكافيتي ورائيتي في السوق تعترف أنك صحيح غير معلول ولا مقطوع ولا منقطع ولا بائن عنه.. شفاك الله
خامسا: وأما الحديث عن النقابات فنقابة الأشراف موجودة وبأكثر من مسمى في مالي، ولا أرى أنا (شخصيا) ولا ترى أنت (اعتباطا) أي حرج في مشاركة الأشراف السوقيين فيها؛ لأن ذلك لن يكرس بإجماع أي اختلاف بين السوقيين.
وللمعلومة فإني دقيق لم أطالب بإنشائها.. وإنما اقترحت تفعيل المشاركة فيها للحد من التشظي الحاصل..
سادسا: نقابة الأنصار موجودة ومرسمة في مالي لكنها لم تفعل ..
وسيتم تفعيلها إن شاء الله وستضم كل من ينتمي الأنصار في مالي والذي قد لا يمثل السوقيين إلا خمسهم..
ولن تكون أداة لتفريق كل اسوك..
(وارفع يدك عن بطنك) يعني لا تخف، واطمئن وارتح وأنعم بالا فإن قومك الأنصار السوقيين ليسوا من السوقيين بحيث يخاف عليهم أن يقطعوا من السوقيين ويذوبوا في كيان آخر؛ لأن الأنصار السوقيين وخصوصا اليعقوبيين من أسعد الناس بهذا الاجتماع السوقي المبارك، ومن أكثر الناس سعيا في المحافظة عليه قديما وحديثا، بل ومن سوقيتهم استمد السوقيون سوقيتهم كما هو معروف ، فلا داعي للقلق من انضوائهم تحت راية اسمها الأنصار..
وهذه الراية ما ذل المسلمون إلا بعد ما نكسوها وعفروها في التراب ولم يحفظ التاريخ الإسلامي تفريق الأنصار له، بل إن الناس (ولا يدخل الأشراف خصوصا الأفارقة في هذا العموم) هم الذين فرقوهم، ونحن بحاجة وحنين إلى اجتماع ...
وهذه سريالية من حق كل أنصاري أن يهش لها وتسلبه لبه .. وتسيل لعابه.. ويرجو ويتأمل .. ولغيرهم الحق في أن لا يهش ولا نلومه.. فمحال أن يحس بنفس الشعور الذي نحس به ولو كان حفصا..
ولن أنسى بعد هذا الشعر المنثور أن أقول: رجوع ، بلى.. لقد دل شعورك هذا الذي آلمتني وأفرحتني به في وقت واحد على وفاء أصيل.. وأصل وفي.. ورابطة متينة.. أنت متشبث بها حريص عليها فجزاك الله خيرا.. ومن جهتي فالمحيا محياكم والممات مماتكم.. وتعلّم (رعاك الله) أن وسائل التلاحم وتجلياته تختلف من عصر إلى عصر.. فقد يكون كذا وكذا انفكاكا أمس ويدل اليوم على مستوى من النضج ومعرفة المصادر والمخارج والأصول، وتفريع الأدلة عليها والمناط والسياق .. نحن ولله الحمد والمنة في بحبوحة منه
فلما ذا الجزع يا جبان؟؟
سابعا: أما المقارنة بين فكرتي وسباب الدكتور الكلنتصري الأنصاري فأولا: أنا أقدم اعتذاري إلى كل من فهم كما فهمت وتوهم كما توهمت.. وثانيا، وهو:
ثامنا: أعتذر منك إلي في ذلك، وقد قبلت عذرك، وتذكرت قول بعض طلاب العلم: إن دعوة الألباني وقاسم وطه إلى السفور واحدة...
وأنا كما أسلفت لن أغضب من تكييفك لنص لي قرأته أنت أو غيرك، لكن أتمنى أن تسند الاستنتاجات وخاصة العريضة إلى أدلة كالتي ذكرتها لما زبّرت زبوري استدنت إلى أمور أدعي أنها صحيحة..
أما أن تتلاعب بنا العواطف حتى في التسميات فإيغال في الجبن العاطفي، الداعي إليه البيئة المركزية الصحراوية التي لا نرى فيها إلا نحن .. وما ندري أننا لنا أكثر من بعد فنحن أشراف أنصار طوارق عرب أفارقة ماليون شماليون أزواديون شباب مثقفون سلفيون إخوان تبليغ وهابيون صوفية حداثيون كلاسيكيون، ونستطيع الجمع بين ما لا يتعارض من هذه الوصف، كأن ننضوي في وقت واحد تحت لواء سوقي ولواء أنصاري ولواء أمازيغي ولواء عروبي ولواء سلفي ولواء ولواء ولواء ... كل هذا ممكن ولا غضاضة فيه، بل هو العقل والنضج والثقافة والفهم والعالمية والوطنية..
(م) من ناحية أخرى أنت أصلت للقضية من منظورك الشخصي, و ليس من الضروري أن يكون تأصيلك صحيحا, فقد لا يكون السبب كما ذكرت, فلما ذا تطرحه, و كأنه آية من سورة القارعة؟.
*** *** ***
صوت صدى السوق:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي رفع ووضع وأعطى ومنع وفرق وجمع والصلاة والسلام على من كمل شرفه وقدره وارتفع وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واتبع ما حلق طير ووقع وبعد:
فإني اتفق مع ما ذكره أخي الإدريسي حول رده على أخينا اليعقوبي إذ كيف يمكن أن تقابل الإساءات بمثل هذه المقترحات؟!
مَن المفترض به أن يدعوا إلى (التقريب) بين كل إسوك وكل إنصر على ما زعمه اليعقوبي؟!
وما هذه النتائج التي جرت إليها استنتاجات اليعقوبي واستقراؤه ؟!
إن ما حواه الأفعى المحتال في تاريخ بني إنفا الأنصار من الكذب والوضع والتدليس والإساءة إلى شعب بأكمله يوجب على عقلاء كل انصر أنفسهم أن يأخذوا على يدي سفيههم وأن يأطروه على الحق أطراً فنحن الآن أمام إساءة لتاريخ شعب و لا يمكن أن يكون هناك تقريب حتى يكف صاحب الأفعى سموم أفعاه التي لن تؤذي إلا صاحبها ومن رضيها لأنها ستجد رجالاً محصنين بالله أولاً ثم بأقلامهم التي ستفند هذه الأباطيل بالدليل وستكشف نوايا وخبايا ذلك الوضاع المهين ولا أدري هو من أي أصناف الوضاعين الذين ذكرهم شيخنا محمد بن الشيخ علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الولوي في منظومته تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين حيث قال:
وخامس الأصناف أهل الغرض كمن يقص كاذبا ذا مرض
والشاحذين وكذا من يقرب للأمراء آخذا ما يطلب
كبعض من قص بأن عمرا نور للإسلام فبئسما افترى
ومنه ما افتراه بعض المعتدي على ابن حنبل ويحيى المهتدي
والذهبي أنكر الحكايه فالله أعلم لنا حمايه
كذاك تكبير أتى من سائل ثلاثا افتراه غير عاقل
كذا غياث لحديث " لا سبق " زاد جناحا بئسما له اختلق
وصله المهدي ببدرة ، فما أحسن في هذا ، ولكن عندما
ترك لهوه بذبحه الحمام خفف ما كان عليه من ملام
وسادس الأصناف قوم وضعوا محبة الظهور فيما اصطنعوا
فجعلوا الصحيح من إسناد بدل ذي الضعف المهين البادي
أو سندا مشتهرا بعكسه ليرغب الناس له بسمعه
من هؤلاء أصرم بن حوشب بهلول إبراهيم حماد الغبي
قلت:
وعبدالله بن محمد المهدي دكتور كل إنصر المعني
*** *** ***
صوت المدني السوقي
ا?نصاري:
بالله عليك يا أخي المدني ، أهذا الذي سطرته هنا كلام إصلاح ؟ وإن شاء الله لن يبقى أي رد يمس آل السوق بضر ، ومن يضمن لك بقاء الكتاب؟ و? أدري إن لم تكن المؤلف الذي اعتذر كيف تحكم على ما قال إنه سيحذفه بالبقاء أبد الدهر .
وهل تأمن أن يؤلف سوقي كتابا ويسطر فيه مثل ما سُطر في كتاب ا?وفى فيطبع به ويبقى أبد الدهر؟
أخي المدني كن مصلحا ، فذاك ما ستراه في صحيفتك غدا.
اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم.
اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
أخوك المدني السوقي ا?نصاري
وأقول لك مضيفا : إنه يصدق على السوقيين بهذا الجمع المذكر السالم الذي يندرج تحته فرعه وهو جمع المؤنث قوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث فمجرد رمي أسطر من مؤلف ا?وفى فيه لن يغير منه شيئا ، ولو بقي أبد الدهر.
والحمد لله هذا ا?سم آل السوق ، السوقيون ، كلسوك، كل السوك جاز القنطرة ، ولقد أعجبتني العبارة القائلة:إذا طعنت من الخلف فاعلم أنك في المقدمة.
*** *** ***
صوت الدكتور/ أبي عمر المراكشي:
سدد الله خطاك أخي نافع على هذا الحب الجارف لإخوتك ومحبتك الوارفة للصلح(فالصلح خير)وأنا أقترح لك زيادة على ماذكرت أن يبدأ عقلاء الفريقين في الرياض أولا باجتماع سريع بينهم وليكونوا سبعة من بني إنفا مثلا ومثلهم من السوقيين ليكونوا نواة للمشروع الذي اقترحته ثم ينطلقوا ولايلتفتوا للماضي إلا بالقدر الذي يشعل حماسهم لتلافي السلبيات والإفادة من الإيجابيات - وفقك الله وجعل عملك في سجل حسناتك فـ(من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)
جعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر- أكرر شكري وإعجابي بك-.
*** *** ***
صوت الشريف الأدرعي:
الأخ عبد الواحد الأنصاري
قولكم
إن كان يرضيك ذلك فأخبرني حتى أرضيك به قدر ما أستطيع
أخي عبد الواحد ، إذا كنت ترد على أحد في موضوع ما ، فرد عليه وحده فأنساب كل أسوك ليست لك ولا لكل انصرولا لكل أسوك ولا لمن ترد عليه ملكا مشاعا ما هذا ؟
ثم والله لو كتب كل انصر من آدمهم إلى ...ثم نفوها ثم أقاموا لذلك مهرجانا عالميا ما شككونا فيها ولا غيروا شيئا من قناعاتنا في أنفسنا
الأنساب خط أحمر خط أحمر خط أحمر
ثم إن ما كتبه الأخ الذي ترد عليه أولا ليس فيه الطعن من نسبكم ولا يكاد، ولا أقول هذا إلا بيانا للحق فالحق أحب إلي منكم جميعا
إن كون كلمة كل انتصر لاتدل دلالة مطابقة على أنصار النبي صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا بدرا وأحدا والمشاهد كلها، هذا لا ينكره إلا مكابر، ومثله في ذلك كلمة الأشراف فإنها لاتدل دلالة مطابقة على كل أسوك
أحسب هذا واضحا
بل إن كلمة الأنصار هي التي تدل على أنصار كل انصر دلالة تضمن ؟ قال الأخضري "وجزئه تضمنا"
فلم هذه الحساسية ؟أما قولك
فأخبرني حتى أرضيك به قدر ما أستطيع
فهذه هي الطامة من مثلك كالتي لابن عمك الأول الاستعجال في الطعن في أنسابنا
وخير لك أن لا يخبرك صاحبك الذي تخاطبه بما تريد ولا تفعل ،
أرى أن الأسلم عدم التسرع في هذا الموضوع ، أما أنا فيوم تصير أنساب كل أسوك هي محل طعنك عند ذلك أقول :
لم أكن من جناتها علم الله وإني بحرها اليوم صالي.
*** *** ***
صوت عبد الواحد الأنصاري:
حسنا وكذلك يا أخي الشريف الأدرعي الفاضل:
أنسابنا ليست إلى أحد، ولا نرجع فيها إلى أحد، ولا يشككنا فيها كلام أحد. فكلنا في هذه الأمر سواء، كما أننا سواء جميعا في أننا من ذكر وأنثى وجعلنا الله شعوبا وقبائل لنتعارف لا لنتناكر.
وكذلك يا أخي الشريف الأدرعي الفاضل: لا يتكلم أحد في إطلاقاتنا العرفية، فيعممها على نفسه، وإن دلت كلمة "كلنتصر" عندنا في لهجتنا الطارقية التي ننطق بها فيما بيننا على معنى "الأنصار" فهل في هذا الإطلاق إنكار للأنصاري منكم؟ بل إنه يستوجب أن يكون القائل بذلك معتقدا أن "كلنتصر" هم في الحلف المسمى "كلنتصر" وفي غيره من الأمم والخلائق. لأنه لا معنى لها آخر عندنا في لهجتنا الطارقية إلا كلمة "إيمادهالان ننبي". وأما القول بأن كل انتصر تعني عند جميع الأمم وفي اللغات مما فيها العربية، أنها مطابقة لكلمة "الأنصار" فهذا ما لا يقول به أحد فيما أعلم. وقد تكلمت في موضع آخر بما هذا مضمونه، وضربت المثال بكلمة "طارقي"، وكلمة "كل تماشق"، وضربت المثال بكلمة "كل حا" وكلمة "كل خا"، وقلت: لا يلزم من إطلاقاتنا أننا نعممها على أهل الصحراء جميعا، كما لا يلزم من إطلاقات الناس على ما يخصهم في اتحاداتهم وأحلافهم أنهم يعنوننا به، ومثال ذلك أن يأتي سوقي يقول: "أو السوك" عبارة عن علماء كل تماشق، فلن نؤاخذه بذلك قائلين له: من قال إن "أو السوك" ترجمة لعالم عند كل تماشق جميعا فقد كذب وهو وضاع، وإنما نأخذ الكلام في سياقه، ونفهم أنه عام يراد به المخصوص، فمن لم يرد أن يقبل اعتذارنا وتخريجنا هذا فلا سبيل لنا إلى إقناعه أبد الدهر.
ثم هل: معنى كلمة "انتصر" عند صاحب الأوفى له علاقة فيما تكلم به المؤلف عن السوقيين؟ وهل هذه هي الإساءة التي احتجتم إلى الرد عليها؟ هاهنا مربط الفرس.
وعلم الله أنه ليست لي نيّة بذكر أحد بسوء، غير أنه من باب الإلزام، بأن من أراد أن يتكلم في نسبنا واستباح ذلك، فاستباحة الشيء على المسلم شامل لجميع المسلمين ولا يمكن أن نتصور أن يستبيحنا ولا يبيح نفسه.
ولهذا فإنني أشدد يا إخوتي الأحبة الكرام على الآتي:
أن تنتظروا حتى تصدر النسخة الجديدة الجاري العمل عليها، ثم بعد ذلك أطلقوا أحكامكم.
أو أن تنسوا هذا الأمر من أصله، وتردوا على صاحب الكتاب دونما تدخل إلا فيما تكلم فيه عليكم. وأما ما بين الأنصاريين وباقي الأمم أو بينهم وبين أنفسهم فهذا ليس مما ضركم فيه حتى تردوا عليه فيه.
فهذان هما الخياران العادلان، ولا يمكن الجمع بينهما، لأنه لو قام بالتعديل ثم رددتم عليه فهذا رد على ما تراجع الرجل عنه، وعلى كتاب تغير. كما أن الرد عليه يتكفل برد ما قاله ولا داعي بعد ذلك لتعديل شيء بعد.
وهناك طريق ثالثة: وهي أن تتحاكموا وإياه إلى الشرع في البلد الذي هو فيه، فهذا حق كفله الله لجميع الناس.
وأما أن يكون ما قاله في كتابه حجة للطعن فينا وفي دلالة أعرافنا وإطلاقاتنا على نسبتنا، فهذا ليس من العدل في شيء.
وإن كان كلام بعضكم قد التبس علينا، فكذلك قد التبس عليكم كلام بعضنا وظننتم أنه موجه إليكم، وهكذا هو الحديث الذي لا يكون على تصاف وحسن ظن متبادل، تتداخل فيه وتشتبك الأمور والأحوال.
واعلموا أن الطرفين في النزاع غالبا ما يكون كلاهما معتقدا أنه على حق، فلا يحتج باعتقاد المنازع أنه على حق، وإنما يحتج بكون ما هو عليه حقا في نفس الأمر.
والله المستعان.
*** *** ***
صوت محمد أحمد السوقي:
أخي عبد الواحد إن موقفنا تجاه إخوننا (كل أنتصر) معروف ووضحناه في أكثر من موقف ولايمكن أن يتغير بفعل فاعل لكني أقول:
إن كل ماوجدته في المنتديات وغيرها مما يصدر من أشخاص غاضيبين على مافتراه كتاب الفتنة ومؤلفه الذي يبدو أنه لم يحسب حساب لأحد لا لـ/كل انتصر ولالـ/كل السوك ليس إلا ردة فعل طبيعية
وشرارة نار الفتنة التي أشعلها كتاب الفتنة ومسئولية ذلك كلها تقع على عاتق مؤلف الفتن وماتراه وتقراءه ليس إلا ردة فعل طبيعية فلا تقابلها بفعل جديد .
وأرجو أن تواصل خطوتك الإصلاحية في هذا الموضوع ولا تتحدث كثيرا عن السيوف والحروب إن كنت مصلحا . ولاتحاول أن تدافع عن شخص أساءة إلى أمة كاملة ولاتنسى أن الأصوات التي تجاهلت هذه الإساءة أكثر بكثير ممن قام بالرد عليها.
ولاتنسوا جميعا يامعشر كل إنتصر وكل السوك أن لديكم قضايا مشتركة وأن بلدكم يحتاج إليكم وأمتكم تحتاج إلى جهودكم العلمية والعملية فلا تهدروا وقتكم فيما يضر ولايفيد عودوا إلى رشدكم جميعا وفقكم الله.
والله الهادي إلى سواء السبيل

هناك 4 تعليقات:
السلام عليكم هذه مقالة شاركت بها في واحة ازواد ردا على احد الاخوة الذي قال كلاما قبيحا في حق السوقيين لم ارتضه. وقد رات ادارة الواحة عدم نشرها لمصلحة راوها ان ذاك،وقد رايت نشرها بعد تعديلها وحذف ما قد يوغر الصدور منها والله المستعان.
السلام عليكم ورحمة الله.
يا حليف الانصار، اناشدك الله جل جلاله ،واناشدك حلفنا وحلف ابيك الاتلدا، ان لا تنحدر الى المستوى الهابط الذي سلكته القلة القليلة المهانة الغمورة من جرذان السوق وجعلانه ،واريد ان اخبرك انهم يتلقون البصاق والرفس بالنعال،والدفن تحت التراب على ايدي فضلاء السوق،ليل نهار قبل ان نقوم نحن بالواجب الذي تمليه علينا ادياننا وشيمنا وشهامتنا.
ونحن يا حليف الانصار شيمتنا وشيمة احبابنا الاشراف في تمبكتوا ان لا نظلم احدا ،وان لا نغمط الناس حقوقهم،وان ووصية الاسلاف ان نشتغل بالتبتل والدعوة الى الله ،ونشر العلم،وعمارة الارض،وان نغفل ما استطعنا عن كل نباح ونهيق ،لكن اذا جد الجد وحمي الوطيس ،وصارت الاعراض الحصن الاخير فاننا نخضع الجبابرة ونرغم انوفهم في التراب ،واعتمادنا في ذلك على الله لا على قوة اختصصنا بها،ولهذا حسدنا من حسدنا من جيراننا ،وبغى علينا من اخواننا من تعرف امرهم.
اخي حليف الانصار،ان العاقل لا يقر احدا على باطل ،وعلوم السوقيين مبثوثة وفضائلهم في التعليم والقضاء معروفة،واذا صدر من افرادهم شيئئ مماذكرت فان ذلك لا يغير بهذا الاسلوب الخشن المسيء الذي هو اقرب الى الفظاظة والغلظة المذمومة منه الى دفع البغي والعدوان. واذا كان الله قد رزقا لسانا فصيحا وقلبا واعيا ،فالاجدر والاحرى وانت تتناول الفئة المارق الضالة الباغية من نكرات السوق ان تسل الاغلبية الساحقة من فضلائهم، وكرامهم من الطعن كما تسل الشعرة من العجين،اسوة بحسان حين هجا قريش ونزه النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين من الطعن والقدح.
وكما ذكر الاخ الراي الحر ،فان علية القوم لهم ما يشغلهم من تحصيل العلوم ،والاشتغال بهموم الحياةعن الخوض في سفاسف الامور المزيرية باهل التقى والصلاح ،وكما افاد ايضا انه ليس من شيمنا ولا من مفاخرنا الطعن في الانساب لعلمنا انه جاهلية وكفر،وقد تركنا هذا الفعل الشنيع لمن هو اهل له فليقم به ولن يضر الا نفسه.واذا مسنا منه شيئ فلقنا هامه وقطعنا لسانه في الدنيا قبل ان تتخطفه الملائكة بالنواصي والاقدام يوم القيامة.
يا حليف الانصار انساب السوقيين هم ادرى بها ولا شان لنا بها ،ولا يضرنا انتسابهم للانصار ولا تضيق صدورنا كما تضيق صدور بعضهم حين يسمعوننا ننادي عاليا نحن انصار ونكتب ذلك في وثائقنا ونانف ممن ينسبنا الى غير الانصار. وانا شخصيا لا اعرف في البلد الذي اسكن فيه احدا من اهل ازواد عربا وعجما يكتب في اوراق هويته الانصاري،غيري واهلي بيتي ،حتى خيل الي ان ليس في الوجود انصاري غيري،فما ذنبي ان كنت اذكر نسبتي بينما يتلكأ ويتردد ويجبن غيري ممن ينسب الى الانصار من ذكر نسبه .
يا حليف الانصار ان من يضيقون بنا وبانسابنا ،ويحسدوننا عليها او يودون ان خلت الساحة من انصاري سواهم، - وحاشا فضلاء السوق ان يكونوا كذلك- فهؤلاء لا يضروننا ،بل انهم يتالون على رب العالمين ،ويحاكمونه في قضائه وقدره ،ويستدركون عليه في حكمته، ان قضى لنا بهذه الفضيلة ،وجعلنا من اهلها ،ومن ناصب رب العالمين العداء ،واذنه بالحرب ،فهو نسخة مستحدثة من ابليس الرجيم ،ولا عليك منه فان الله يمهل ولا يهمل .وقد قالسبحانه وتعالىفي معرض التهديد: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.فليعد العدة من ارداد حرب الله..
اما التفضيل بين قبيلة واخرى ،وايها اشرف،فذلك ليس الينا ،حتى لا نتهم بالتعالي والتفاخر،وانما الى الله اولا عالم السر والنجوى،وثم الى الجمهور العام من عدول اهل ازوادعربا وعجما،ثم الى التاريخ،وسنة الله في خلقه وجود الفاضل والمفضول حتى في الانبياء،ثم قدي يكون في المفضول من الخصائص ما ليس في الفاضل والكل عباد الله،وانت كلما رجعت القهقرى ،فانك لا محالة الى ادم عائد،وادم من تراب.
مع انه لا يستنكر على احد ذكر فضائل قومه ،فان المصطفى صلى الله عليه وسلم مدح نفسه بلا فخر،وذكر اصطفاء الله لبيته وقومه دون العالمين قاطبة،وتفاخر الصالحون بعده بماثر الاباء والاجداد،واقر اولو الفضل ذلك،اذا فلا غرابة ان اعتزي بنسبي وحسبي،واذود عن عرضي،واذيق اليم الباس من تناولني،وقد هم قيس بن سعد قطع لسان الاخطل لولا شفاعة معاوية رضي الله عنه.
يا حليف الانصار ان من شيم الكرام ذكر الفضائل لاهلها ،واني لا اعرف احدا من اهل العلم المنتمين الى القبائل العلمية النائية عنا احدا وفى الانصار حقهم كما فعل الشيخ العتيق،ولذلك لا اريد ان يفهم احد اني اتصنع المدح له ،او اثبت مكرمة للانصار لم تثبت لهم بمجرد كلامه كلا، فوالله ان الشيخ العتيق لو لم يولد لما ضر الانصار شيئا ،والانصار لا يرفعهم كلام احد،بل الذي يرفعهم بعد الله ويشرفهم فعالهم واخلاقهم وطباعهم،التي ورثوها كابرا عن كابر.والشيخ العتيق لم ينفع الا نفسه حين قال الحق وصدق به ،وهو من علمت من كبر السن ،والتقدم في العلم ،ولا يخفاك ان من اجلال الله اكرام ذي الشيبة المسلم ،فكيف بمن جمع بين الشيب والعلم فهذا له من الحقوق علينا ما يضاهي حقوق الاباء واكثر،ومن الواجب علينا ان نعرف حقه ونرفع قدره خاصة وقد ذكرنا بما نحن اهل له ،وهل جزاء الاحسان الا الاحسان،وان كان قد ند قلمه في شيء فهو مغمور في بحار حسناته،وعذره في ذلك قلة المصادر وبعد الديار ،وعادة اهل العلم في انهم لا يرضون بنشر ما كتبوا قبل التنقيح والتهذيب ،والشيخ العتيق لم يشذ عن هذه العادة ،فان كتابه لا يزال مسودة الى اليوم.
والدكتور وان كان لم يذكره في الاوفى فان ذكره له في مقالات اخرى- مقرونا بالسفها واشباه النساء من نكرات السوقيين الذين اكل الحقد قلوبهم - ليس من الانصاف.ولهذا دعوته ان يدون اعتذارا له،يبعد عن الشيخ تهمة الاساءة الى الانصار، ويسد الباب على كل طاعن حاقد.وانا كما قلت ما اظن الدكتور عبد الله الا فاعلا.لمعرفتي بنبلي وشجاعته في الحق،وكريم محتده.
اخي حليف الانصار لا انكر ان في القبائل النائية عنا عربا وعجما انحرافات لم نعهدها نحن ولا نعرفها ،ولم ننشا عليها ولم يتصف بها اسلافنا ،وتلك نعمة ينبغي شكران رب العالمين عليها باللهج بالحمد على العافية باللسان اولا ،وبذل الجهد لتغييرها في غيرنا ثانيا، ليوافق شكر الاعمال شكر الاقوال ،وهذه المخالفات التي ليتك ذكرتها في غير سياقك هذا،هي مخالفات لا ينكر وجودها فضلاء السوقيين في مجتمعهم،بل اني اعرف منهم من سخر نفسه ليل نهار لمحاربتها واوذي في ذلك،ولك فقط ان تسال عن نشاط اهل السنة السوقيين في النيجر وتمبكتوا ومنكا،وابنغ ايملن، ممن اثلجت اخبارهم صدورنا حين وصلنتنا نتف عن بعض جهودهم.
والكلام في هذه الامور ليس هذا مقامها ،اذ قل من يسلم منها من القبائل،ولست ابرئ قبيلتنا ايضا من وجود المنكرات والمخالفات ،وسبب هذا غربة الدين وتفشي الجهل ،وانتشار علماء السوء،وبعد الدار عن حواضر العلم،وعزوف العلماء الربانيين عن التوجه للدعوة في تلك الاقطار. والحديث في هذا موضوعه باب اخر من العلم و ميدانه الدعوة الى الله،ونشر السنة والتوحيد ،وهو مقام شريف لا ينبغي ان يتخذ سلما يرتقى به الى المسائل الفرعية كمسائل الخلاف الناتج عن النعرات الجاهلية،فاذا انكرت على عالم مخالفاته في العقيدة ،او مخالفاته في الاخلاق واالمعاملات ،فان ذلك ينبغي ان يكون بمنئ عن اصله وفصله ،جريا على قاعدة الاسلام العامة ان اكرمكم عند الله اتقاكم. والتعيير بالفسق والفجور ،والانحراف في الدين ،لمن ثبت في حقه، لا علاقة له بالكلام على الانساب والاعراق فذلك باب وهذا باب اخر.
يا حليف الانصار من باب ذكر الفضائل لاهلها، فرحا باصحابها ،ومعرفة للحق لاصحابه،لا كما يفعلون معنا هم ومع هذا اقول:اننا نعرف رجلا شهما كريما من ال السوق دعى الى ملة ابراهيم في صحراء مالي في القسم الذي يلي السوقيين من البلاد ،وهو مفخرة لكل موحد ،وهو الشيخ اغلس، وقد علمت من سيرته انه كان امة وحده ،وقد جهر بالتوحيد،وتعظيم الرب جل جلاله ،ونادى بتنكيس الاصنام الحجرية والبشرية،وقد ناصبه علماء بلده العداء.واليك طرفا من قصائده التي اخرست قرائح المشركين:
لله أفزع لا أرضى به بدلا * إياه أسأل لا قطبا ولا بدلا
عهد تقادم مني لست أنقضه * لكن أؤسس في إبرامه جدلا
إن لامني الخصم في إفراد دعوته* فالحق عن شرعة الإنصاف قد عدلا
أرجو بذلك رجحان البطاقة في * يوم المعاد وأن ألقى به جذلا
لو عام ذلك في تيار معرفة * أو نال منها نمير الفهم ما عذلا
لكن إساءة فهم ربما خدعت * فكل قابل صرف يقبل العللا
أهل الدعاء الذي إن استغيث به * أغاث إن شاء رب العرش جل علا
هو الغني الذي تنهل رحمته * ولو توانت هنيا أعقبت خللا
هو المجيب إذا مااضطر داعيه * من لي سواه فهاتوا في الذي نزلا
هي الصراط فمن يسلك محجتها * يأمن ومن حاد عنها يقتحم سبلا
دع عنك دعوة مسبوق ومحتجب * ببرزخ الموت لاتدري الذي عملا
بل بالرضى وبرحمة الرحيم لهم * ندعو وأن يغفر المولى لهم زللا
وبالصلاة مع السلام مرتبة * خص الإله بها من خصهم أزلا
صلى الإله عليهم وسلم ما * دام السلام عليهم صالحا عملا
وماسوى ذاك مدسوس وليس له * في ملة الشرع إسناد ولا نقلا
وقبله الشيخ عبد الله بن المحمود المدني ولعل من نشا في ظلال التوحيد والسنة من ال السوق حسنة من حسنات هذين الجليلين. واظن ان لم تخني الذاكرة ان رجلا من الانصار عاصرهما اسمه عبد الحميد لكن الله لم يمد في عمره ليكون له من الشهرة والجهود ما للشيخين السابقين.
اخي حليف الانصار،ان ما بيننا وبين الاشراف التمبكتيين،هو ما بين ابيهم- صلى الله عليه وسلم- وابائائنا- رضي الله عنهم،ولن يزال باقيا ما بقي الدهر ان شاء الله ،ولذلك ادعوك دعوة صادق الى ترك الكلام الانف ،وان تضع يدك في يدي انت وكل شريف شهم ابي ، لتتكاتف جهودنا في بناء مجد بلدنا ،واصلاح الخلل في اوضاعنا كل من مقامه وصنعته،فان بناء الامجاد لا يكون خلف لوحات المفاتيح ،وتسطير جمل الغلو في الاباء والاشياخ ،ورفعهم الى (المجرات والسموات)،كان معراجا اخر غير الذي فرضت فيه الصلوات قد حدث في الارض القاحلة والناس عنه غافلون، يستمتع فاعل ذلك بسيل جارف من احلام اليقظة ،شانه كشان القائل:
اماني من سعدى عذاب كانما سقتنا بها سعدى على ظما بردا
منى ان تكن حقا تكن احسن المنى والا فقد عشنا بها زمنا
ارجو يا حليف الانصار ان تفهم المقصد الذي رميت اليه،فانه الافضل والاسلم والاحكم والانفع في ما ارى.
والله المستعان وبه ثقتي واعتمادي والحمد لله رب العالمين.
وتحية لاهل ازواد الكرام اشرافا وفهريين وانصار وعربا وبربرا وانسا وجنا (من المسلمين) حبا وكرامة واسال الله ان يطهر قلوبنا من الغل والحقد والنفاق.وان يحيينا على الاسلام ويميتنا عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله
إرسال تعليق