

قضية الأسبوع ( 16 )
** ** **
صراع الأدمغة في أزاد
ما من شكّ في أنّ ثمة معارك ليس هذا وقت الحديث عنها على الأرجح إلا أنّ أطرافا مّا أرادت أن تخوض هذه المعارك لتحرير العقول قبل تحرير البلاد..وليست هذه هي مشكلتنا معهم..!
بل إنّ مشكلتنا معهم هي في منهجهم المتزمّت وفكرهم المتشدّد وجفائهم وغلوّهم وطريقتهم التي تتجنّب الوسطية والإعتدال..!
وقد بدأت هذه المعارك قبل وبعد ظهور الرّايات السّوداء في أزواد الكئيبة التي ما إن ظهر في سمائها بريقُ الحرّية حتى تلبّدت سُحبُ الكآبة في آثاره لمحو بصيص الأمل الجديد..والله المستعان..
أسباب الصراع:
1- جاء الإسلام إلى بلادنا فحكمها حتّى جاء الإستعمار الفرنسيّ النصراني المقيت...فسلبَ الأرض وانتهك السّيادة الوطنية وأذل السّادة والسلاطين وقمع الأقوياء..وحارب الإسلامَ حتّى في العقول والقلوب..إلا أنّ شعوب بلادنا قاومو الإستعمار بشراسة حتى رحل المستعمرون عن آخرهم ولم يتنصّر من الأزواديين أحد...ولكن بقيت فلول جيوش التّنصير تجوسُ خلال الديار تقدّم دوما جرعات التّنصير مع أقراص الدواء وكسرة الخبز للبؤساء والمحرومين..!
2 - جاء موديبو كيتا بالشّيوعية البلشفية فقاومه الشّعب كلّه حتى وقع في قبضتهم فانهزمت الشّيوعية أمام الشّعب...وبقيت أذيال الدّيكتاتوريات المتسلّطة جاثمة على الصّدور..تسعى في الأرض فسادا وتلوث البيئة الأزوادية الإسلامية بثقافة الشيوعية..فتجدها ليل نهار تطارد فلذات الأكباد لتغذيتهم بإرث الإستعمار الفرنكفوني السّقيم الذي ترفضه العقول السّليمة وهم يفرون منها فرارهم من الموت..وتجدها تطارد الآباء ليل نهار لتصريتهم بعد أن عوّدها المستعمرون على التّكسب من الشعب ونهب موارده فعاش أتباع هذه الديكتاتوريات على النّهب والسلب ليقتاتوا من ذلك بلا رقيب ولا حسيب..وقد استحلوا لأنفسهم السّيطرة على كل شيء...
3- جاءت العلمانية المتجمّدة في عهد موسى ترواري وتوماني توري عهد الإنحلال والخمور والعهر والسّفور..فساد المفسدون وتمادوا وأهلكوا الحرثَ والنّسل وأكلوا أموال الناس بالباطل على شكل (رشاوى - ضرائب - إتاوات جائرة) تُدفع لكلّ عسكريّ يقابل مدنيًّا في أي طريق..!
فاغتاظ الأسوياءُ العقلاءُ من أبناء شعوب بلادنا ونقموا على الظالمين والسّراق العتاة الغواة واستاء الشعب كله من تمكين الأشرار المفسدين من السّلطة وإقصاء الصالحين..
فحصل تنافر ظاهر بين جميع مكونات شعوب بلادنا بسبب تفشّي هذه الظاهرة السلبية...وهي ظاهرة مقيتة يبدو واضحا لكل ذي بصيرة أنها هي التي سادت منذ عهد الإستعمار إلى اليوم..!
إذ لا يخفى على أحد أنّ جمهور هذه الديكتاتوريات العلمانية هو صاحبُ كلمة الفصل في القارّة السّمراء كلّها إلى اليوم...ومعلومٌ أنّفكرها فكرٌ منحلّ ومنحط أخلاقيا..لعلاقته الحميمية بالعقلية الغربية المتحرّرة وقد رسّخ دعاةُ الفرنكفونية المتزمّتة المعادية للإسلام هذا الفكر في أدمغة الشّعوب الجاهلة العمياء فكريّا..
بعد أن خلا لها الجوّ عقب الإستعمار الذي مكنها من البلاد ورقاب العباد إلى عهدنا هذا..ولا زالت المدارس الفرنكفونية تنتجُ كمّا هائلا من هذه الأدمغة المتحرّرة التي تبحث عن الحرّية في إشباع الفروج والبطون..!
4- انتفضت شعوب الأرض كلها مناهضة لكل أشكال الإستعمار والإستبداد والقمع وقالت كلمتها بكل وضوح...ففهمها ووعاها من شرح الله لها صدره... فنزل عن كرسيه -طوعا أو كرها- فأراح نفسه واستراح منه العباد والبلاد ونزلت راياتُ الإستبداد وارتفعت راياتُ الشّعب...
أما من عميتْ بصيرتُه وعميت عيناه فقد بقي جالسا على كرسيه جسدًا يهذي يقول ما لا يفعل هاويا إلى الهاوية صارخا يتوعّد ويقتل شعبه بوحشية ويقاتل عن كرسيّه باستماتة..
مثل القذافي الذي أنزله شعبُه عن كرسيّه وأركبوه الأدهم..ومنشار الفسد السّوري الذي لا زال يهوي في وادٍ سحيق..وأتي تي الذي عشّش عليه الخفّاش سانوقو بعد أن حشر فنادى وأفسد وتمادى..!
ومثلهم كثير...وفي هذه الفترة وأثناء انشغال الشّعوب بتصفية حساباتها مع المستبدّين والطغاة كان الشعب الأزوادي منشغلا بممارسة حقه الشّرعي في تقرير مصيره وتحرير بلاده...
وقد أعان الله تعالى شعب أزواد بعد أن خذله المتخاذلون الأنانيون وأزال الكثير من العقبات أمامه فحرّر بلاده كلها من أقصاها إلى أدناها والحمد لله..فهدأ الصِّدام الجسدي وبدأت معركة العقول..!
** ** **
معركة الأدمغة في أزواد
1 - القوميّات تتعارك وترفع كلُّ قومية رايتها...والحل الأمثل هو: أن يرفع الأزواديون الرّايةَ الوطنية الأزوادية ويخفضوا ما عداها من الرّايات.
2- الفرنكفونيون - المتأمزغون - العروبيون - الطوارق - السّنغاي - الفلاتة - الفلان ...كلّ هاؤلاء لا زال أغرارهم وجهّالهم يتبادلون التّهم متنافرين متدابرين ملوّحين باستعدادهم لفرض سيطرتهم على السّاحة وحدهم نافخين الرّيش لإثبات قدرتهم على ذلك..!!ولا شكّ أنّ هذه الطريقة في التّعامل مع الشركاء ستجرّ الأزواديين إلى حروب خاسرة تأكل اليابس والأخضر..ممّا يعني أننا بحاجة إلى إلغاء الشّعارات القبلية ورفع شعار: نحن أزواديون فقط..!
3- المهرّبون - المرهبون - الهاربون - المتشدّدون - المتزمّتون - المتنطّعون - الغلاة - الجفاة .. كل هاؤلاء رفعوا راياتهم السوداء وأنزلوا العلم الأزوادي متجاهلين خطر الفرقة والتّشرذم والتشتت هاربين من السنة إلى البدعة..ومن الوسطية والإعتدال إلى التشدد والتنطع..ومن الجماعة إلى الفردية..بائعين مصالح شعب أزواد مقابل مصالح مؤقتة تذهب سريعا..معرّضين أمننا القومي للخطر..!
والحل الأمثل أن يرفع هاؤلاء جميعا راية أزواد وينزلوا ما عداها من الرايات..وعليهم حسم خلافاتهم وعليهم أن يضعوا كل واحد منهم في المكان المناسب..ويتركوا القيادة العلمية لعلماء أزواد ... ويتركوا القيادة الإجتماعية لأعيانها ووجهائها..ويتركوا القيادة السياسية لسياسييها وخبرائها المحنكين...ويتركوا القيادة العسكرية لقادتها العسكريين وضباطها المتمرسين..ويفتحوا باب المشاركة لجميع أبناء بلادهم بلا تخصيص ويتخلصوا من كلّ أشكال العنف والعنصرية والأنانية والفردية..ويوحّدوا صفوفهم ويعمروا بلادهم
ويتخلصوا من جميع الشعارات المذهبية والطائفية..ويرفعوا شعار محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه: نحن مسلمون فقط ..
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل
مع جزيل الشكر
24 / 5 / 1433 هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق