بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسّلام على من لا نبي بعده ...
الإخوة الأفاضل:
أعضاء الحركة الوطنية لتحرير أزواد وأعضاء جماعة أنصار
الدين..السّادة والمسؤلين والقادة وأصحاب القرار في أزواد:
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :
فيسرني أن أرفع إلى مقامكم الكريم هذا البيان باسمي وباسم
الأنصار خاصّة وكلِّ الأبرار الأخيار من أبناء المجتمع الأزوادي
بجميع مكوناته العرقية وانتماءاته القوميّة المتعدّدة وأن أتقدّم إليكم
بهذه الكلمات لإسداء النّصح الواجب على المسلمين تجاه إخوتهم
في الدّين فنأمل منكم التكرّم بتلقّي رسالتنا هذه برحابة صدر..كما
نأمل تطبيق ما يتطابق مع دين الله وشرعه منها فور وصولها إليكم
؛ فهذا هو الظنّ بكم لما اشتُهرتم به من حبٍّ للدّين والحرصِ على تطبيقه..
وقد اضطررنا لإرسال هذه الرّسالة بعد أن صار اختلافُكم مصدرَ
قلق للمتعاطفين مع قضيتنا الوطنية عامّة ومصدر خوفٍ لأبناء
المجتمع الأزوادي البررة الذين ينظرون إليكم بكلّ احترام وتبجيل.
وهناك نقاط في غاية الأهمية نودّ تذكيركم بها"فإنّ الذكرى تنفع
المؤمنين"ونسأل الله تعالى أن ينفعكم بها بفضله ومنّه وكرمه:
أولا: مهما بلغ اختلافكم مع إخوتكم في الدّين والنّسب والوطن
فيجب أن تجدوا له حلا عاجلا مُرضيا لله ولرسوله ولأئمة
المسلمين في أزواد وعامّتهم..فأنتم تعلمون أن الخلافات لا ينتج
عنها إلا الضعف والهوان والتفكّك والشتات والتفرّق والتشرذم
وهي: أمورٌ لا ترضونها لأنفسكم ولا لغيركم من شركائكم..
ومن الظلم والجور توريث خلافاتكم الحالية للأجيال القادمة ؛ فاتقوا
الله تعالى واتفقوا على الحق فهو أشدّ وضُوحا من الشّمس في
وضح النّهار ، واجتمعوا على الخير فالخير يجمع الأخيار وأنتم
منهم ، ولا تتفرقوا فتضعفوا : (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
واصبروا إن الله مع الصابرين)[الانفال:46]..(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ
اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ
بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ
فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)[آل عمران
103] "وكونوا عباد الله إخوانا"(وَتَّقُواْ للَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ
وَلأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا ) [سورة النساء:1]..
ولا تبيعوا أخراكم بدنيا فانية ومغانم عاجلة لا تسمن ولا تغني من
جوع..(استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء
من عباده والعاقبة للمتقين) [سورة الأعراف: 128]..
ثانيا: إنّ أعيان المجتمع الأزوادي وعلماءه وثوار أزواد السّياسيين
والإعلاميين وجنوده البواسل المنخرطين في جميع فصائل جيش
التّحرير الوطني الأزوادي بجميع مكوناته هم الممثل الشرعي
الوحيد لهذا الشعب..وثقوا تماما أنّ الشّعب الأزواديَّ الوفيّ سوف
يدعمكم فيما بقي بكلّ ما أوتي من قوّة كما دعمكم فيما مضى لأن
شعب أزواد يعتبر ثواره وعلماءه وأعيانه من أهمّ رُموزه الوطنية
الشّعبية التي ترمز للحكمة والعقل والرزانة والكرم والشّجاعة
وحسن الخلق وقد فوّضكم شعبكم لتولي شئونه عن قناعة مختارين
غير مكرهين لما علموه من صدقكم وعدلكم وأمانتكم وحرصكم
على إحقاق الحقّ ومحاربة الظلم والفساد وعمارة الأرض..
وسيكون من الحكمة وحسن التدبير أن تحسموا خلافاتكم قبل
ظهورها على السّطح تتقاذفها أمواجُ الفتن بين أبناء شعبكم..لأنها
إذا ظهرت فسوف يكون حلّها عسيرا بعد أن كان يسيرا..وتلك
والله كارثة الكوارث وأمّ الدوهي..فاحرصوا أعزّكم الله على حلّ
جميع الخلافات عاجلا قبل وصولها إلى طريق مسدود لا قدّر الله.
ثالثا: أيّها الثوار البواسل في جيش التّحرير الوطنيّ بجميع فصائله
ومكوناته السّياسية والإعلامية إياكم ثم إياكم أن تضيّعوا بالخلاف
العقيم إنجازكم التاريخيّ العظيم أيها الأبطال الأشاوس..فقد قدّر
الله تعالى أن حرّر بكم شعبَكم المستعبَد منذ أكثر من خمسين عاما
من الزّمان..وهذا شرف عظيم لم يُنسب إلى أيّ أزوادي قبلكم..!
فلكم الأجر العظيم عند الله تعالى بإذنه وفضله وكرمه..فلقد أعتقتم
من العبودية أحرارا مسلمين مؤمنين استعبدهم النّصاري وأعوانُهم
من الظلمة والطّغاة أكثر من نصف قرن من الزمن..وما نقموا منهم
إلا أن قالوا:لا مرحبا بالغزاة الكافرين في بلادنا"وقالوا:(ربُّنا الله)"
فلكم أجر عتقهم عند الله تعالى كما وعد سبحانه..ولكم حقُّ الدّعاء
إلى يوم الدّين على هاؤلاء الأحرار الذين حرّرتموهم..فلا تفوّتوا
على أنفسكم أجرا حاضرا ومكسبا نفيسًا بآجل غير مضمون بسبب
اختلافكم فإن الخلاف شرّ كما قال ابن مسعود رضي الله عنه .
رابعا : إنّ الشّعب الأزواديّ المقهور المشتّت المحاصر المضطهد
يمرّ بمرحلة خطيرة تحتاج إلى التّكامل والتّكاتف والتّعاون على
البر والتّقوى ضد الشر والباطل..ويجب على القادة والسّادة
والأعيان والأمراء والمشايخ والدّعاةِ والعلماء أن ينطلقوا من مبدأ
الشّورى ، للنّظر في مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية ، ومآلات
الأمور وعواقبها ، وتقدير المصالح والمفاسد ، لسدّ الذرائع ،
والبدء بما يجب تقديمه ، وتأخير من كان حقّه التأخير وفق
الضّوابط والمعايير المعتبرة عقلا وشرعا..
ومن المصلحة تكليف العلماء والسياسيين والمفكرين الأزواديين
بإعداد صيغة تتفق مع الرؤية الوطنية الشّعبية وتحقّق المقاصد
الشرعية المعتبرة وتمكن المصلحين والعلماءَ والدّعاة من الدّعوة
إلى الله وتعليم الناس دينهم الحق ، وتغلق باب المفسدة على
المفسدين وتبطل حُجج الأعداء الذين يبحثون عن مبررات لغزو
بلادنا تحت شعار مكافحة الإرهاب ويسعون لمحاصرة شعبنا
وقمعه وإجهاض حلمه وحرمانه من تقرير مصيره.
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل
7 / 7 / 1433 هـ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق