لم التّعميم بالله عليكم

لم التَّعميم بالله عليكم!؟.
كانُوا إخوةً -رجالاً ونساءً- خرجُوا من صُلب أبٍ واحدٍ هو أبُوهُم جميعًا ؛ سمّاهم بأسماءِ الصّحابةِ والتّابعين ، ثم لقّبتهُم أمّهاتُهم والخدمُ وإخوتُهُم بألقابٍ كانت مُجرَّد ألقاب ومسمّياتٍ فى بدايتها ؛ ثم تحوّلت إلى أعلامٍ مّشهُورةٍ بها يُدعَى أصحابُها وبها يُعرفُون ؛ ثم تناسَلُوا وتكاثرُوا ؛ فلمّا لم تعد الخيمةُ أو الدّارُ الواحدةُ تسعُهُم اضطرُّوا إلى التّوسُّعِ قليلاً ؛ فحملهم ذلك على إنشاءِ عدّة مخيماتٍ ودُور وأحياء ، فلمّا انفرد كلُّ رجُلٍ بذريته وأمْواله انشغل عن إخوته وانشغلُوا عنه مضطرّين ؛ إلا أنّ المصالحَ والمغانمَ والمغارمَ والأفراحَ والأتراحَ كانت مشتركة ؛ فلمّا كثرت الذريّةُ والأتباعُ والحلفاءُ والجيرانُ والأصهارُ احتاجُوا إلى التّوسُّع كثيرًا واحتاجت ذريةُ كلِّ رجلٍ إلى مَساحاتٍ واسعةٍ من الأراضي (المراعي - المزارع - الموارد - الشّواطيء - الآبار ) فشرعُوا في إحياءِ موات الصّحراءِ الشّاسِعَةِ وبناءِ مقوِّمات العيش وأثارُوا الأرضَ وعمرُوها وتوسّعُوا فيها كثيرًا ولله الحمد..

ثم لمّا رحَل جيلُ الآباءِ خلفهم الأبناءُ مُقتدِين مُتّبِعِين غير مُبتدِعِين ؛ عامِرين بانين غير هادمين ، متحابّين مُتعاونين متناصرين متكاتفين غير متدابرين ؛ إلا أنَّ الأحياءَ أصبحتْ مُتنائيةً بعضَ الشّيء ؛ فنشأت ناشئةُ كلِّ حيٍّ بعيدةً عن بقيةِ الأحياءِ قليلا ؛ ممّا عزل بعضَهم عن بعضٍ -جغرافيًّا- أثناءَ فترةِ الطُّفولة والمراهقة بل وحتّى الشّيخوخة أحيانًا!!

فندرت اللقاءاتُ وقلّتْ بسبب التّنائي ؛ وصعُبَ التّلاقي على جُلِّ جماهير القوم وعوامِّهم ، ممّا يجعل التّعارُفَ مُستحيلاً أو يكاد ؛ ولذا لا تكادُ فرصةُ التّلاقي تسنح غالبًا إلاّ للمتجاورين والمتزاورين الحريصين على صلة الأرحام ؛ أمّا غيرهم فلا يكاد يجمعهم غير الأعمال والمصالح المشتركة التي تجمعهم مع غيرهم فى الأماكن العامّة مثل (طرق القوافل - الأسْواق - المدن - القرى - الأرياف - المرَاعي - المَوارِد المائية - الآبار - المصايِف - الشّواطِيء - ) ونحو ذلك.

أو عند الأزمات والحوادث والكوارث (الحرُوب + النّزاعات + الخصومات - المخيمات + الملاجيء ) ونحو ذلك..

أو فى بعضِ المناسباتِ الرّسمية التي تجمعُ الأعيانَ والشُّيوخَ وكبار القوم دوريًّا كاللقاءات العامّة مثل ما يسمّى اصطلاحًا (إيلَكُوضَنْ(استقبال كبار الشّخصيات السّياسيّة فى الدّولة) - تِيضَانِينْ(التّعداد) - وَتِيتَنْ + تِسِيوَاغْ(الإنتخابات وترشيح ممثلي الأفخاذ والمناطق والمجالس البلدية والعُمَد)ونحو ذلك..

أوفى بعض المناسبات الإجتماعيّة المهمّة جدّا كلأعيادِ (عيد الفطر - عيد الأضحى) ، والولائم ( العرس - العقيقة - مراسم الضيافة - العزاء - جمع القرّاء لقراءةِ القرآن كاملاً فى جلسة واحدة - (أظَظَنْ نا المصحف) ونحو ذلك..

أو فى المهرجانات الشّعبية الموسميّة التي يُمارسُها شباب الأحياء مجتمعين لغرض التّعارف والمرح والمتعة مثل ما يُسمَّى اصطلاحًا ( تَاسَجَّرِيجَرِيتْ + أُودْوَى(ملتقى المعايدة) - تيمَشجِين(مسابقات الخيّالة والفُرسان والمهرة من رُعاة الإبل) - آزَوِيِ(خطف وِشاح ملكة الجَمال) وهي نوع من أنواع المسابقات لاختبار سُرعة المطايا وقوّتها ومهارة الأبطال فى ركوبها - الشّارة (الرّماية بالبنادق) - إيمَوِيتْ (لعب الكورة) -تِيدَمَاتِينْ(المبارزة بالسّيوف) - ونحو ذلك..

أو تلك اللقاءات التي تجمعُ الفتيان وصِغار النّاشئة بين الأحياءِ فى مُلتقياتٍ موسميّةٍ فى بعض فصُول السّنة مثل فصل الرّبيع وفصل الخريف وفصل الصّيف لغرض التّسلية والمرح واللعب واللهو فيتعارفُون ويكوّنون الصّداقات مثل ما يسمّى اصطلاحًا (سُولاقَّتْ (المصارعة) - تُورَاسْ(مسابقات العدّائين) - هِيبْ (لعبة لاختبار السّرعة والخفّة) سبّكُو + جَبرْقلِّي (لعبة الإختباء) - تَاسُوقَدْتْ(القفز واختبار الخفّة) - مرتَبْ + سمّجُورِي (لعبة الرَّمي) - إيشّافْ + إيلبَوْ (السّباحة + الغطس ) - أهُويْ(الصّيد) ونحو ذلك..

ورغم نجاح هذه اللقاءات العابرة وهذه الألعاب المسلّية وهذه المهرجانات الشّعبية فى لمّ الشّمل وجمع أولي الأرحام وذوي القربى ، وظُهور تأثيرها الإيجابي الذي تتركه دومًا على القُلوب والنّفوسِ وكسرها للكثير من الحواجز النّفسية التي رسّختها الحدُودُ الجغرافيّة والتّنائي بين الأجيال إلا أنّ التأثير السّلبي الذي يتركه التّباعُدُ على بعضِ الأفرادِ وبعضِ الفئات المتأثرة بالعزلة والإنطواء والتّقوقُعِ كان كبيرًا وخطيرًا بعض الشّيء ؛ وقد ظهرت فى بعضِ البيئات النّائية المنغلقة كثيرٌ من الأنماطِ السّلبيةِ والتّصرّفاتِ المذمُومةِ فى سُلوكيّاتِ بعضِ الأحداثِ الأغرار والحمقى والمغفلين والمراهقين المتهوّرين والمخرّفين من كبار السّنّ ؛ وأصبح التّمسّك بالعاداتِ الحميدة والقيم النّبيلة والثّوابتِ العُرفيّة والشّرعيّة أكثر صعوبةً فيها من ذي قبل ، وأصبح شواذُّ هؤلاء وألئك يتفاخرُون جادّين وهازلين : (نحن أكثرُ أمْوالا - أخصبُ بلادًا - أجملُ نساءً - أقوى - أشجع - أكرم - أعلم - أدرى - أذكى ) وهكذا..

والغالب أنّ الشّواذّ ألئك إذا نشطُوا فى مناطقِ نفُوذِهم النّائية -فى غفلةٍ من الصّالحين- فإنّ البيئة الاجتماعيّة التي يكثرُون فيها سوف تتعرّضُ للتّلوّثِ على أيديهم كثيرًا أو قليلاً ؛ فتتكدّر أجواؤُها وتتعكّر مشاربُها بمظاهرَ كثيرةٍ لها تأثيرُها السّلبي على النّاشئةِ والجهّال والعوامّ مثل (طُقُوس آنْيُوفْ(التّفاضُل) - تَمَازَقْ+آنسَرْكامْ(التّفاخر) - آنْمِيجَار(التّكاثُر بالأموال) - آنْمَرْنْ (استعراض القوّة) - أقَّرُوفُو(التّقشُّف مع وجُود الحاجةِ المُلحَّة) - آنْمَغْتَافْ(التّوجّسْ والتّرقّب) -آمْكَرّاسْ(المخادعَة والإحتيال) - آنْمَلْكَاهْ(تبادُل الإحتقار) - آنمكيَاضْ(التّدابر) - آنْهَنَمُّو(الإستغناء عن الأعوان مجاملةً لهم) - آنَعْيَابْ( كشف العيُوب ونشرها) وِيزَّانْ(إحصاء الزّلات والأخطاء الغير متعمّدة)ونحو ذلك..

فلمّا كثر ذلك بدأتْ رواسبُه تتغلغلُ فى أعماقِ النُّفوس العليلةِ ، والقلُوب الضيّقة ، والعقُول الضّعيفة ؛ فلمّا كثر ذلك أصبح قبيحًا ومُنكرًا ومُسْتَهجنًا ومَقيتًا ؛ وأصبح مُحْرِجًا جدًّا للعقلاءِ والأسوياءِ والأتقياءِ والكرامِ البررةِ الأوفياءِ ، أصحاب المباديء ، والقيم ، والأخلاق الحميدة من كلّ حي.

وقد أدرك جيلُنا بعضَ تلك الرَّواسب المَعيبَة فى عصرنا هذا ؛ ورأينا من يرفعُ عقيرتَه فى عُشٍّ من الأعشاش البعيدة مؤكّدًا لمن يهمُّه الأمرُ ومن لا يهمُّه من السّامعين أنّ حيّ بني علانٍ هم (الأكثر أموالا - الأخصب بلادًا - الأجمل نساء - الأقوى - الأشجع - الأكرم - الأعلم - الأدرى - الأذكى ) على الإطلاق وبلا منازع ؛ ويُفني عمرَه فى ترويج ذلك بين جماهيره!!!

وأنّ حيّ بني فلانٍ هُم (الأكثر جُنونًا - الأكثر جُبنًا - الأكثر شُحًّا - الأكثر فقرًا - الأقل ) دون غيرهم وهكذا!!!

وسمعنا بآذاننا ورأينا بأعيُننا من يرفعُ الأفطَسَ عاليًا ويلُوكُ كالعجل ما بين فكّيه ويُباعدُ بين الطّبقتين العليا والسُّفلى ليقيءَ المتخمُ أضغَانَه هازلاً:( بنُو فلانٍ يكفينا منهم ما فى نادِينا!!).
إذا هو يكفيه عددٌ قليلٌ من أبناءِ(جدِّه فُلان) ولا يستثني أحدا!!
نعم هكذا فاختْ بائلة فى ناديها ؛ فقيل للناس : لا تزرمُوها!!

والمؤلم فى الأمر أنّ ناديه خالٍ من بني فلانٍ وبني علاّنٍ أيضًا ؛ ولا يمرّون عليه إلاّ مسرعين ؛ لأنّهم إذا مرُّوا باللغو مرّوا كرامًا!! وهذا هو ما يحزُّ فى النّفس ويجرحُ الأحاسيس.

ولا شكّ أنّه لم يقذف هذه القذارة المتعفّنة هناك إلا بعد أنْتَنتْ باطنَه فحاولَ التّخلّصَ منها بهذه الطّريقة ؛ شفاه الله وعافاه.

ولو سألتَه عن السَّبب الحقيقيِّ لأمْطرَك بوابلٍ من الأسَاطِيرِ والأراجيف والقصصِ المسندةِ التي رواها الثّقاةُ عن الثّقاةِ جيلا عن جيل عبر الزّمن ؛ مؤكّدًا لك أنّ تاريخ بني فلان لونُه قاتمٌ وطعمٌه مرٌّ ورائحتُه كريهةٌ ؛ فلا تدافع عنهم رجاءً!!!

والسّؤال الذي يطرح نفسه هو : ما هي جريمة بني فلان؟؟.
جريمتُهم هي : أنّهم ينتُمُون إلى حيٍّ آخر ربّما أو إقليمٍ آخر!!

وفى هذه الحالة يجب أن يكون نصيبُهم من الخير أقلّ من نصيبهم من الشرّ حتمًا ؛ وما دام الأمر كذلك -فرضًا- فيجب أن يكون نصيبُهم من الحبِّ والتقدير أقلّ من نصيب الأشقّاء!!

وقد تناسَى المسكين العليل أنّ الله سبحانه وتعالى حين وزّع الخيرَ والشّرَّ(الصّحةَ - الجمالَ - القبحَ - الفقر - الغنى - الخصب - الجدب - المال - البنين -الحكمةَ -العلمَ - النّفاقَ - الكفرَ - الإسلام -الإيمانَ - الصّدق - الكذبَ - الخبث - الطّهارة - العدالة - الخيانة - العفة -النّزاهة - الشّجاعة - الجبن - المجد - السّؤدد - الإنحطاط - الذل - الهوان - المقت) وغير ذلك بين أبناء جنسه الذين يحبُّهم والذين يبغضُهم أعطى كلّ واحدٍ منهُم ما شاء من ذلك حيث شاء كما شاء سبحانه وتعالى ؛ وما دام حُبُّ أخينا وكرهُه لا يزيدان أو ينقصَان أحدًا من المحبُوبين أو المنبُوذين شيئًا من ذلك ؛ فلتنتفخ النّملةُ وستَحملُها الرّياح!!

ورغم أنّنا نعرف جيّدًا أنّ هذا الشّخص هو المسئولُ الوحيد عن أخطائه تجاه الغير إلاّ أنّ الحقيقةَ هي أنّ ثمة أمراضٌ قاتله فتّاكة منتشرة فى البيئةِ الإجتماعيّة كلها هذه الأيام!!

ومن تلك الأمراض: ( البغض بلا سبب - الكُرْه بلا سبب - المقتُ بلا سبب - إعلان الحرب على الأكفاء بلا سبب - إصدارُ أحكام غيابيّة عامّة عشوائية على أسرةٍ أو قبيلة أو جنسٍ أو فئةٍ أو لونٍ أو عِرقٍ أو أمّةٍ أو شَعْبٍ إذا أخطأ أو أصَابَ فردٌ منهم بحكم انتمائه العرقي أو الجغرافي)وغيرها..
فنحتاج إلى محاربة هذه الأمراض واستئصالها فى مجتمعاتنا.

فرغم أنّ الصّغير معفوٌّ من التّكاليف لصغره ، والسّفيه يتوقّع النّاس منه السّفاهة ، والأحمق متوقّعٌ منه أن يّتصرّف بحمق ، والمجنُون مرفوعٌ عنه القلم لجنُونه ، والخرف معفوٌّ عنه لشيخوختِه ومكانته عند ذويه ؛ إلا أنّ (العقلاءَ - الدّهاة -الأذكياء )مكلّفُون ؛ وسيحاسبُون جميعًا بلا تخصيص!!

ورغم أنّ الحمقي يُدخلون أحوال الطّقس وحُدُودَ الجغرافيا فى سلوك الحيوان والإنسان وعلوم النّبات والجماد إلاّ أنّ العقلاء الصّالحين منّا ومن غيرنا لا يساورُهم أدنى شكٍّ فى أنّ الحُدودَ الجغرافيّة ، والخزعبلاتِ المحكيّة ، والأساطير المتداولة ، والأحجيّات المنسُوجة ، وقوانين التّدافع ( بين الخير والشّرّ ) ، وضرُوريّات التّنافس ( الشّريف وضدّه ) ، وحتميات التّحاسُد بين (الأنداد والأضداد والأكفاء) لا علاقة لها كلّها بنصيب - فردٍ ولا جماعةٍ - من بني فلان الذي فرضَه الله لهم من الخير والشّرّ بجميع الأشكال والأنواع!!
فلم التّعميم بالله عليكم؟!.
(اعدلُوا هو أقربُ للتّقوى واتّقُوا الله)
( وزنوا بالقسطاس المستقيم).

هناك تعليقان (2):

الطير المهاجر يقول...

والصلاة والسلام على الرسول المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه أجميعن .

لا أملك قدرة تعبيرية شأنك أخي أبو حيدر لكن فقط سأشارك الإخوة في التّعليق على بعض ما جاء فى المدونة .

ومن هنا فإنني أشكرك غاية الشّكر على ملامسة الواقع ......

لأن الكثير منه أو جلُّه صحيحٌ وإن كان على فترات على مدى الأربعة عقود بما فيها الحالي .

نعم قد مررنا بهاتيك الأزدراءات والتحرّشات والأستهتارات والأحتقارات !!!

نعم لقد رأينا من البعض تأليه الذات والفوقيّة العجيبة ومقت الآخر من غير وجه حق ّّّّّّّّّّّّّ!!!!!!!!!!!!.

لقد شربنا كؤوسَ الأحتقار من أبناء أبينا إذا صح التعبير من غير وجه حق وكانت مترعة !!!

لقد نمنا على سُرُرِ الأرق والقهر من ما يصف به بعضُ إخواننا إخوتهم من أبيهم زُورا وبُهتانا!!!

نعم إنّهم ليفعلون كلّ الذي تقول !!!
(وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ !!) [فاطر : 25]................................................
وقد تشرّبت تلك الكلمات فغصّتني ، واستقبلتُ الكثير من تلك النّظرات ( الحادّة ) منذ أن كنت ابن التّاسعة في المهجر وحتى العقد المنصرم ...

نعم إنّهم يحاكمُون أسرًا بأكملها على أخطاء ارتكبها الأفراد ؛ فيحكمُون عليها غيابيا ؛ قبل اكتمال أدلتهم !!!

والعجب العجاب أنّهم يعودون فيما بعد وكأن أمرا لم يكن لأنهم يعتقدون أنّ لديهم صكوك الغفران وأنّ الله لن يعاقبهم على قطيعة الرّحم عاجلاً إن أحبّهم وآجلا حتى لو أبغضَهم!!

حتى التّاريخ زوّروه وذللوه ليركبُوه إلى عزة وهمية ، ولم لا ؟ ؛ فهو مجير لهم وليس لغيرهم فيه حق .

وكل ما خلفه ( انفا ) لهم وحدهم لاشريك لهم في بنوّته ولا في أخلاقيّاته ولا جاهه !!

وسلبوا الأخرين -جملة وتفصيلا- الإنتماء إلى ( انفا ) والبنوة له وهم يعلمون كذب ادّعاءاتهم !!

كان ذالك برزخا كبيرا تناما منذ فترة واستقرّ بالقلوب والأنفس .

تجرّعه الكثيرون بأشكال متفاوتة .
وكان أخوكم منهم!!

ليس للغير حق التّحدث عن مجد الأباء إلا من خلال الحلوليين منا الذين حل ( إنفا ) فيهم .

وفي أكثر من مناسبة أخبرني أحدُهم أنّ أبائي ليسوا من ذرية ( انفا ) !!
نعم ، هكذا ينتقمون من أنفسهم ؛ إلا أن أبي عنده رأي آخر!!

ولكن أأصدّقهم هروبًا منهم ؛ أم أصدّق والدي الذي نصحني بالهروب إليهم دومًا!!

ورغم أنّهم يحاولون قتلي بتلك السّهام ( الكلمات ) القاتلة باستمرار إلا أنّهم لم يخبرُوني قطّ عن رأي ( انفا ) فى ذلك !!
وهل ( انفا ) رمزٌ للإخاء والمحبّة ؛ أم رمز للإزدراء والتّخلفِ العقلي والبغض والكراهية؟!

حاشا وكلا أن يكون ( انفا ) إلا رمزًا للعطاء والحبّ والإخاء ، وحاشا أن تزر وازرة وزر أخرى ، والحقيقة هي أنّ (انفا ) بريء من أبنائه الذين خالفوا منهجه!!

رأيت بشرًا يلبسون ويأكلون وينامون ويتبرّزون ويضحكون ويبكون مثلنا ويحملون نفس الخصائص التي نحملها تمامًا ؛ ولكنهم يظنّون أنفسَهم ملائكة ، لا يخطئون مع أنّهم يخطئون ، لا يحتاجون ، مع أنهم يحتاجون ، غلاظٌ شدادٌ لا يرحمون ، مع أنهم بحاجة إلى رحمة الله ثم رحمة الرحماء من سكان الأرض !!!

وفي الجهة الأخرى:
رأيت أباءً وأمّهات يعتزّ المرء بالإنتماء إليهم , إنهم لا يفرّقون بين أبنائهم الأصلاب وأبناء إخوتِهم وإن بعدوا عن
( انفا ) الجامع لأفخاذهم .

لقد كنت في صغري يكفيني أنني من آل ( انفا ) فقط لتكون أكثر من أمّ وأب في زاوية من زوايا كانوا .

هناك تعلمت مذ صغري الوحدة الأسرية والبنية التّحتية الإجتماعية الأسرية .

هناك رأيت أنموذجا تتقاصر دونه الشّعوب والأسر يسطّره أبناء قومي من آل ( انفا ) .

فكنت لا أجهد نفسي في هذه الضّفة للبحث في الإنتماء فهو أمر مفروض اجتماعيا .

وقد ضرب قومي جميعا أجمل المثل في الترابط وخاصة المتجاورون منهم .

حقا إنهم ليفعلون , فالجوار عندهم أكثر قداسة في بعض الأحيان من قداسة الإنتماء ( لإنفا ) في الضفة الأخرى .

هناك ترعرعنا متحابين ومتماسكين .

لكن هنا وقفة قد لا تعجب القاريء لكن للأمانة .

إنّنا ( آل انفا ) لم نصب بمصيبة أكبر وأسوأ من بعض المتعالمين منّا , فهم من نشر الكراهية وصدّرُوها نجديّةً حتى استوت في الحجاز وآتت أكلها في تشباري ( أوباري ) .

نعم قد يتجاهل البعض هذه الحقائق لكنهم يعترفون بها جميعا حين ينفردن في مجالسهم !!

من هنا أبا حيدر فقومي ليسوا سواء .
منهم القاسطون ومنهم دون ذالك .

ولكن لا شك أن التّصادم الذي حصل في العقدين الأخيرين أو الثلاث له أثر كبير على النفس ولكنه أيضا جعل البعض يعيد كل حساباته من جديد .

وقد تغيرت مفاهيم الولاء والإنتماء والود والمحبة كثيرا تبعا للأحداث لكنها تظل موجودة فطريّا في أمتي .

فالله المسؤل أن يهدينا ويصلح الأحوال .

خادم الدين والوطن والشعب الأزوادي يقول...

أيها الطّير المهاجر نشكرك غاية الشّكر على صدق مشاعرك واندفاعك إلى الحقيقة بكلّ ثقة وثبات مع تمسّكك بحقك الشّرعي فى البرّ والصّلة ، وإلحاحك فى المطالبة بنصيبك -عند إخوتك- من الحبّ والتقدير والإحترام فقد دل ذلك كله على قوة شخصيتك وصدق عاطفتك ونقاء سريرتك..
هذا ونسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السّبيل ويصلح أحوالنا وبلادنا ويجعلنا هداة مهتدين صالحين مصلحين.. آمين.